الانتصار الحقيقي في مصر
ذكرت مجلّة “تايم” الأمريكيّة إن ما حدث في مصر هو انقلاب عسكري مكتمل الأركان على الرئيس المنتخب، معتبرة أن مصر تشهد الآن “أسوأ ديمقراطيّة في العالم”.
وخصصت مجلة تايم وهي إحدى أشهر المجلاّت في العالم، صورة غلاف العدد الجديد لما يحدث في مصر، وقسّمت الصورة على نصفين، الأيمن اصطبغ باللّون الأحمر في إشارة إلى الدم، وكتب عليه باللّغه الأنجليزيّة ما معناه: “أسوأ ديمقراطية في العالم” في إشارة إلى ما أقدم عليه الجيش المصري وسقوط قتلى وجرحى من الإخوان المسلمين ومناصري الشرعيّة.
أما الجزء الأيسر فقد كتب عليه “أعظم متظاهرين في العالم”، مشيدة بموقف مؤيّدي الرئيس المنتخب الذي أطاح به الجيش، المعتصمين احتجاجًا على عزله والانقلاب العسكري على المسار الديمقراطي، وتنصيب حاكمين جدد لا شرعيّة لهما.
ان هذا يعكس بدون أدنى شك الموقف الدولي او المراد له ان يكون موقفا دوليا في العاصمة الأمريكية.. وهو يسير في اتجاه تعميق الأزمة في مصر وليس حلها، لأن المنتصر في الاشتباك الداخلي خاسر ولا منتصر في النزاعات الداخلية والخاسر الكبير هو الشعب في امكانياته وابنائه ومستقبله، لهذا فإن اي كلام عن الغلبة في الميادين بين المؤسسة العسكرية والشعب المصري يعني بوضوح اننا دخلنا في الدوامة الكبرى التي خططت لها الإدارة الأمريكية ووجدت دعمها من دول الخليج وعلى رأسها المملكة السعودية.
حتى هذه اللحظة يتحلى الإخوان المسلمون بروح المسئولية العليا، اذ انهم يصرون على استرداد حقهم الديمقراطي بوسائل ديمقراطية تستخدم الاحتشادات والضغط بالملايين لإقناع المؤسسة العسكرية بضرورة التراجع خطوات عما قامت به.. وان السلمية التي التزمت بها حركة الإخوان تعني بوضوح ان المصريين يرتقون إلى مستوى ينأى بهم عن الفتنة الداخلية، لأن السيناريو المحتمل لهم والمراد بهم من قبل الأعداء ان يستدرج الإخوان إلى المواجهات العنفية ضد المؤسسة العسكرية، وان يستدرج الجيش إلى معارك داخلية تنهك اعصابه وتفتت قواه، في حين تتهرى مناطق اخرى أمنيا كسيناء وتتغول فيها انشطة الموساد الاسرائيلي.
الانتصار العظيم هو ذلك الذي يتجسد بخروج المصريين جميعا من الفتنة وتغليبهم لصوت العقل والحكمة والابتعاد عن تنطع المتنطعين وتيبس البعض.. الانتصار هو ان يتوصل المصريون إلى صيغة توافق، ومهما كانت بنودها، فلا بأس بها.. انها سفينة نجاة للمجتمع والدولة مهما كان حجم الخسارة لهذا الفريق او ذاك.. ان الخسارة تحسب بما يلحق الأوطان وليس بما يلحق برنامج هذا الحزب او ذاك..
فالمصريون اليوم امام فرصة اللحظات الأخيرة والأمة كلها تنظر إليهم فإما ان يخاطروا بمستقبل مصر والعرب والمسلمين، وإما ان يدخلوا الفرح في قلوب الأمة بمخرج من الفتنة الدهماء والله يتولانا بنصره وفرجه.