-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الانتفاضة الثالثة أو تهويد كل فلسطين

حسين لقرع
  • 1792
  • 2
الانتفاضة الثالثة أو تهويد كل فلسطين

تعيش القضية الفلسطينية هذه الأيام إحدى أحلك المراحل وأخطرها في تاريخها بفعل وصول ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية؛ ففي ظرف ثلاثة أسابيع فقط، قرر الاحتلال الصهيوني بناء نحو 7500 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وصادق برلمانُه على مشروع قانون يضفي الشرعية على سرقة أراضي الفلسطينيين التي أقيمت عليها بؤرٌ استيطانية عشوائية.

وإذا تواصل الاستيطانُ بهذه الوتيرة السريعة، فقد لا ينتهي عهد ترامب، إلا وتكون الضفة الغربية قد أبتُلِعت بالكامل، وهُدِّم الأقصى وبُني “الهيكلُ” المزعوم بدله، وضاعت فلسطين، ليتفرّغ الصهاينة بعدها للتخطيط لتجسيد حلمهم الكبير بإقامة “إسرائيل الكبرى” من الفرات إلى النيل.

إنها نقطة النهاية لـ”حل الدولتين”، و”المبادرة العربية للسلام” التي طالما توسّل القادة العرب للصهاينة بقبولها مقابل التطبيع الشامل، وذهبوا إلى حدّ شراء صفحات إشهارية بجرائد عِبرية لنشر مضمون هذه المبادرة بأموال شعوبهم، وذلك بذريعة “مخاطبة الشعب الإسرائيلي مباشرة وإقناعه بالسلام”! 

اليوم سقط وهمُ “السلام” المزعوم، واتّضح أن السلطة الفلسطينية والقادة العرب قد أوقعوا القضية الفلسطينية في كارثةٍ كبيرة بترويجهم المستميت لأكذوبة “السلام”، والتأكيد بأنه “خيارُهم الاستراتيجي الوحيد”، ومن أجله عادوا المقاومة وتآمروا عليها مع الاحتلال وحاصروها وكادوا لها.

وبرغم خطورة الوضع وكشفِ العدوّ الصهيوني عن نواياه الحقيقية دون أدنى لُبس، فإنَّ السلطة الفلسطينية –كعادتها- لم ترقَ بموقفها إلى مستوى التحدِّي، وأقصى ما فعله عباس هو فقط التهديد بوقف “التنسيق الأمني” مع الاحتلال، و”مقاومة” تغوّل الاستيطان عن طريق اللجوء إلى المنظمات الدولية؟!

لو كانت السلطة الفلسطينية تستشعر فعلا الخطر الماحق الذي يهدد بتصفية القضية الفلسطينية نهائياً لنفذت تهديداتِها السابقة بسحب الاعتراف بـ”إسرائيل”، وحلِّ السلطة الفلسطينية، وإنهاءِ “التنسيق الأمني” الذي قدّم خدماتٍ ذهبية للاحتلال ووفّر الحماية لنصف مليون مستوطن دون مقابل، ولتصرّفَ رئيسُها عباس كما تصرّف المرحوم ياسر عرفات في سبتمبر عام 2000 فور فشل قمة كامب ديفيد مع باراك وبيل كلينتون؛ إذ فجّر الانتفاضة الثانية في الضفة وغزة معاً وصالحَ حركة حماس وفصائل المقاومة وأطلق نشطاءها من سجونه، وأطلق أيديهم ليضربوا جنود الاحتلال ومستوطنيه حيث ثقِفوهم.. وقد قدّم الفلسطينيون آنذاك تضحياتٍ جسيمة، ولكنهم تمكنوا في عام 2005 من تحرير غزة وأجبروا شارون على سحب جنوده ومستوطنيه منها دون قيدٍ أو شرط، فما الذي يمنع محمود عباس الآن من الثورة على العربدة الصهيونية والأمريكية، والتصالح مع فصائل المقاومة، وقيادة انتفاضة شعبه في الضفة، وهو يرى الصهاينة يصرّون على إغراق ما تبقى من أراضيها بالمزيد من المستوطنات وتهويد فلسطين تحت الرعاية السامية لترامب؟ 

في جميع الأحوال، وبعد أن سقطت كل أوهام السلام وأوصلنا مسلسلُ المفاوضات الماراطونية العبثية و”التنسيق الأمني” مع الاحتلال إلى هذه النتائج الكارثية المُفجعة.. لم يعُد للشعب الفلسطيني الآن من بديل سوى تطوير انتفاضة “الطعن والدهس” إلى انتفاضةٍ ثالثة شاملة في كامل الضفة والقدس، سواء بقيادة السلطة أو بدونها، انتفاضة سيدفع فيها الفلسطينيون ثمنا باهظا دون شكّ، ولكنه ثمنٌ لا مفرَّ منه للحؤول دون التصفية النهائية لقضيَّتهم وضياع فلسطين برمّتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. مهما فعل "المدنـــس" و "المدنســــين"،
    فلسطين أرض طــــــــــــــــــاهرة،
    زارها حبيب الله صلى الله عليه وسلم،
    يكفينا "الحـــــــــــادثتين الربــــــــــــــــانيتين"
    وشكرا

  • محمد يعيشي

    اولا القضية الفلسطينية قضية كل مسلم عربي او اعجمي وهي قضية كل احرار العالم. اما الامازيغية و العربية فهما بحكم الواقع و القانون اللغتتين الوطنيتين و الرسميتين فلما لا يحق للجزائري من اصول عربية مناقشة ما هو وطني و رسمي في دولته.

  • بدون اسم

    العرب وجدوا حيلة وخدعة ساشرح
    فلسطين والفلسطينيون* عرب* ومنه القضية عربية بكل المقاييس
    لماذا يحملون عرب فلسطين المشكلة ولايتحملها كل العرب
    وهذا دليل ان الشعوب العربية جبانة وليست شعوب مقاومة
    والغريب يقول العرب باجزائر انهم حاربو فرنسا
    وهذا مستحيل

  • صالح/الجزائر

    9)- ومن تفتيت الضفة الغربية ب” الاستيطان ” ؟ .
    نتألم كثيرا لما يحدث في الأوطان العربية عامة وفي فلسطين المحتلة من " الكيان " ومن " السلطة ... " خاصة .
    قال أحد رواد ثورة نوفمبر 1954 المظفرة ، العربي بن مهيدي رحمه الله ، " ارموا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب " وكان الأمر كذلك وكان الانتصار .
    أمثلة جزائرية تقول : اضرب بيدك تاكل لمسقي ، و راحتلك ليلة الفرو
    ” أين شعب الجبارين ” ؟ ، هل دفن مع من كان يردد هذه المقولة رحمه الله ؟ .

  • صالح/الجزائر

    8)- ضد إسرائيل ، عبر مجلس الأمن والهيئات الأخرى للأمم المتحدة ، لتبقى حبرا على ورق ، لأن أمريكا ، التي تصارح الفلسطينيين والعرب أجمعين وتقول أن أمن إسرائيل من أمن أمريكا ، تستغل دوما حق الفيتو وتعارضها جميعا .
    وهل هناك ” مرحلة يصعب السيطرة عليها ” أخطر على فلسطين المحتلة من الصراع المستميت على ” السلطة … !؟ ” الوهمية المشلولة ، في الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بتدمير قطاع غزة ، مثلما حصل في آخر حربين مدمرتين في 2012 ( عامود السحاب ) وفي 2014 ( الجرف الصامد ) ،

  • صالح/الجزائر

    7)-الحكومة الإسرائيلية في تدمير أي فرصة للتوصل إلى حل سياسي ” و” الاستيطان الإسرائيلي ( الذي ) يقوض فرص السلام وخيار الدولتين ” ، لم يبدأ في 06. 02. 2017 .
    إذا كان ” الزعماء !؟ ” ، في ” السلطة… !؟ ” وفي ما بقي من ” منظمة التحرير الفلسطيني !؟ ” من ” فتح ” ومن بقية التنظيمات الأخرى ، الذين وضعوا كل أوراقهم في ” سلة واحدة ” هي سلة أمريكا ، لا يريدون أن يتحملوا مسؤولياتهم كاملة كما تحملها الجزائريون والفيتناميون في الخمسينيات القرن الماضي … ، فماذا يمكن للمجتمع الدولي أن يصنع لهم غير إصدار القرارات

  • صالح/الجزائر

    6)- إسرائيل من الداخل الفلسطيني ، و” زعماء !؟ ” ما بقي من ” منظمة التحرير الفلسطينية ” ( عن أي تحرير يشير الشعار ) ، هو الانصراف إلى بيوتهم وترك الفلسطينيين ، الذين لم تبرز كروشهم أمامهم ، يقررون مصيرهم بأنفسهم وبأيديهم عبر شبابهم ، لأن ” كامب دافيد” و” أوسلو ” كانا قد انتهيا ، لدى العارفين ، قبل إسداء جائزة نوبل للسلام .
    الاستمرار في مجرد سرد ” الإدانات ” هو في حقيقة الأمر استمرار لمسلسل خيانة القضية الفلسطينية والفلسطينيين ، لأن ” ‘‘ سرقة ’’ الأراضي الفلسطينية لحساب المستوطنين ” ، ” إرادة

  • صالح/الجزائر

    5)- رأي اليوم/ افتتاحية ‘‘ رأي ليوم ’’ / 07. 02. 2017 : " الكنيست الإسرائيلي “ يشّرع ’’ سرقة الأراضي الفلسطينية .. وعباس يعتبر القرار عدوانا على الشعب الفلسطيني .. اين “ المقاومة الشعبية ” التي هدد بها في مؤتمر “ فتح ’’ الأخير؟ وماذا فعل طوال الأسابيع والشهور والسنوات الماضية لمنع صدور القرار؟ " ، ‘‘ رأي اليوم ’’ .
    تعقيب :
    أعتقد أن أفضل خدمة تقدمها ” الكاركاسات ” المتحجرة ، في رام الله ، في غزة وفي عواصم عربية ، ومنها : رئيس ” السلطة الفلسطينية !؟ ” ، بل رئيس الشرطة الفلسطينية ، لحراسة أمن

  • صالح/الجزائر

    4)- " منظمة التحرير ، وعلى لسان رئيسها المرحوم ياسر عرفات ، التزمت في هذه القمة بحق دولة إسرائيل في العيش في سلام وأمن والوصول إلى حل لكل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات ، وأن إعلان المبادئ هذا يبدأ بحقبة خالية من العنف ، وطبقا لذلك فإن منظمة التحرير تدين استخدام الإرهاب وأعمال العنف الأخرى، وستقوم بتعديل بنود الميثاق الوطني للتماشي مع هذا التغيير ، كما وسوف تأخذ على عاتقها إلزام كل عناصر أفراد منظمة التحرير بها ومنع انتهاك هذه الحالة وضبط المنتهكين ( عن ويكيبيديا ).

  • صالح/الجزائر

    3)- معاهدة أوسلو " ، في 13 سبتمبر 1993 ، المعروفة رسميا باسم " إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي " ، الموقعة من طرف إسحاق رابين - رئيس الوزراء الإسرائيلي ، والمرحوم ياسر عرفات - رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، في واشنطون ، بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون . ثم في " قمة كامب دافيد " ، في 11 جويلية 2000 ، التي جمعت في حينه ، بين الرئيس الأمريكي ، بيل كلينتون ، رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات .
    لا بد من الإشارة إلى أن " منظمة التحرير

  • صالح/الجزائر

    2)- الجديد ، دونالد ترامب ، إلى البيت الأبيض منذ ثلاثة أسابيع ؟ .
    ثم هل كان آل كلينتون : الرئيس ( لثماني سنوات ( من 1992 إلى 2001 ) بيل ، وزوجته هيلاري ( وزيرة الخارجية الأمريكية من 2009 إلى 2013 ) في عهد طغيان " الربيع العربي " و " المؤامرة الكونية " ضد سوريا ، وفي عهد الرئيس " المسلم !؟ " ( من 2009 إلى 2017 ) ، باراك أوباما ، أرحم على " القضية الفلسطينية " وأكثر إلجاما للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي ؟ . أشك في ذلك .
    أعتقد أن " القضية الفلسطينية " بدأت تنحرف عن مسارها التحرري منذ " اتفاقية أو

  • صالح/الجزائر

    1)- أظن أن العلة الأساسية لدى أغلب القادة الفلسطينيين ، والعرب أجمعين ، أنهم يلهثون باستمرار عن المشجب الأمريكي خاصة ، والغربي عامة ، لتعليق ولتبرير ، إخفاقاتهم المزمنة .
    ما علاقة " القضية الفلسطينية " عامة ، التي " تعيش هذه الأيام إحدى أحلك المراحل وأخطرها في تاريخها " ، و" قرار الاحتلال الصهيوني بناء نحو 7500 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية " خاصة ، بالرئيس الأمريكي الجديد ؟؟ .
    أليست مأساة " القضية الفلسطينية " قديمة قدم " وعد بلفور " ولم تعد وليدة وصول الرئيس الأمريكي

  • بدون اسم

    هذه هي المواضيع التي يجب على العرب تناولها
    وليس الامازيغية وهوية الجزائريين
    لما امازيغي من شمال افريقيا يرى ان العرب لايناقشون مشاكلهم وما يعانوه كشعوب كيف يثق بهم حينما يناقشون مواضيع الجزائر تونس المغرب
    مادام العربي لايدافع عن اوطانه كيف يدافع عن الجزائر وتونس......
    افرض ياسي لقرع لو انك تناولت الامازيغية والتي لاعلاقة لها بالعرب والعروبة ستجدن تعاليق كثيرة من العرب
    هذا ما لم نفهمه