الانقلابيون صنعوا ثورة بالفوتوشوب لم تدم سوى 6 ساعات
المخابرات الإقليمية والدولية ودول خليجية والدولة العميقة أهم الأطراف التى وراء ما حدث في مصر.. هذا ما قاله الدكتور محمد البلتاجي القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، وعضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة .. واستبعد البلتاجي في حوار خاص لـ”الشروق” فكرة تكرار السيناريو الجزائري في مصر، رغم محاولات أطراف معنية بدفعنا إلى العنف، ولكننا نحرص على سلميتنا..
في رأيك، ما هي الأطراف الحقيقية وراء ما حدث ويحدث حتى الآن في مصر؟
الأطراف بشكل واضح، ابتداء من قواعد تنظيم البلطجة الرسمي الذي كانت تديرها في السابق وزارة الداخلية والمباحث الجنائية وأطراف من المخابرات إلى ما رأيناه في مجزرة الحرس الجمهوري من أن هذه الجهات التى كنا نسميها الطرف الثالث تضم أيضا مؤسسة القوات المسلحة وأنها كانت أحيانا تستخدم الشرطة وأحيانا البلطجية وأحيانا تتصرف بشكل مباشر كما حدث في مجزرة الحرس الجمهوري..
هذه الجهات معها أطراف إعلامية وسياسية وأخرى تمويلية، سواء كانت خليجية أم داعمة دولية كموقف الإدارة الأمريكية.
البعض يعتبر ما حدث ثورة وليس انقلابا عسكريا؟
ليس هناك ثورة تستغرق 6 ساعات وبعد ذلك يلعن الحكم عن إنتهاء المباراة ويقول حكمت لهذا الفريق ولم أر الفريق الآخر “هذا عبث”.. بالتأكيد إنهم كانوا يتصورون بهذه المسرحية الهزلية وثورة الست ساعات يوم 30 يونيو يستطيعون أن يكذبوا وأن يسوقوا هذا للعالم على أنها ثورة شعب وأنهم انحازوا إلى الشعب كما انحازوا إليه في ثورة 25 يناير لكن هذا الوجود في الميادين من يوم 28 يناير حتى الآن هو ما فضح كل الأطراف المتآمرة على الثورة الحقيقية ثورة 25 يناير..
وأنا أتساءل الآن أين كل هذه الملايين التى يتحدثون عنها كلما أعلنوا عن مليونية جديدة لا يستيطعون حشد المئات في ميدان التحرير والاتحادية.. وبالتالي واضح أن هناك جموع بلطجية وأمن دولة وحزب وطني وعمال رجال أعمال النظام السابق وعسكريين ورجال شرطة نزلت بملابس مدنية في هذا الفيلم “الهزلي” يوم 30 يونيو ليظهروا أن ملايين الشعب خرجت ضد الرئيس مرسي.. حق هؤلاء أن يرفضوا الرئيس مرسي ولكن ليس من حقهم أن يفرضوا إرادتهم على باقي الشعب.
إلى متى سيستمر الاعتصام في الميادين؟
عند إنهاء الإنقلاب العسكري وإنهاء كل ما ترتب عليه من آثار.. لا بد أن يلقى جانبا كل ما تحدثوا عنه من رئيس مؤقت وإعلان دستوري وكل هذا الكلام الهزلي ولا بد أن نعود إلى شرعية دستورية باختيار الشعب وهو الرئيس المنتخب والدستور الذي تم الاستفتاء عليه ومجلس الشورى المنتخب ثم نجلس بعد ذلك لأي تفاوض وأي حوار نحن منفتحون له.
هل جرت أو تجرى أي مفاوضات مع أي طرف حاليا للخروج من الأزمة الراهنة؟
الأطراف التى كانت تأتينا كوسطاء، سواء كانت داخلية أم خارجية كسفراء كانت في الأيام الماضية تحمل رسالة “عليكم أن تسلموا بالأمر الواقع وأن تحتفظوا لأنفسكم بمكان في الفترة القادمة في ظل الأمر الواقع ونحن نتعهد أن نوقف حملات الاعتقال والقتل بما في ذلك فتح باب التحقيق في المجازر التى حدثت.. وقلنا إن هذا المنطق مرفوق فهذا “منطق الغابة”، من يستيقظ مبكرا هو الذي يحكم ومن يمتلك الآلة العسكرية يفرض إرادته على الشعب ثم الباقي يرفع له رايات الإستسلام.
كيف ترى الدعوات للمصالحة والتفاوض في ظل حملة الاعتقالات لقيادات الإخوان ومؤيدي مرسي والحجز على الأموال والتهم إلى حد التخابر والتحريض على القتل؟!
هذا هو التهريج والكذب والتضليل.. أحمد المسلماني هذا الذي يسمونه المتحدث باسم الرئيس يقول بأنه يدعونا للمشاركة في مؤسسة الرئاسة وهذا الذي يسمونه رئيس وزراء الانقلاب العسكري “الببلاوي” يقول إنه يدعونا للمشاركة في الحكومة.. أنا قلت للببلاوي هل نحن مواطنون شرفاء نستحق أن نشارك في حكومتكم أم نحن إرهابيون نستحق القتل بالرصاص كما تعاملوا معنا في مذبحة الحرس الجمهوري أم نحن مجرمون نستحق أن نودع في السجون كما تطالبون بضبطنا.
إذن دعيتم للمشاركة في الحكومة الجديدة ورفضتم أم لم يحدث؟
لا لم يحدث مطلقا هذا كذب وتضليل ولو دُعينا لرفضنا ولكن حتى الآن لم تأتنا أي دعوة بذلك.
هل هناك خطوات تصعيدية في حالة عدم الاستجابة لأهداف الاعتصام؟
أؤكد أولاً أن مجرد الصمود في هذا الاعتصام لليوم العشرين يؤكد عدالة هذه القضية التى تجتذب كل يوم نشطاء من كافة التيارات لينضموا إليها، بينما الفريق الآخر الذى اصطنع ثورة “الفوتوشوب” في 6 ساعات لم يعد قادرا على أن يجمع ألفا في ميدان الآن..
وبالتالي هذا الصمود الأسطوري لأناس ليس لها أي مصلحة تركت بيوتها ومصالحها وأولادها وجاءت تفترش الأرصفة والشوارع في إصرار على أن هذا الانقلاب لا يمكن أن نقبل به وأن إعادة إنتاج الدولة العسكرية لا يمكن أن نسمح به..
سوف نستخدم كل تصعيد “سلمي” وكل محاولات تشويهنا بأننا نقبل أو نشارك أو يمكن أن نتورط في عنف هي مرفوضة ولكن نؤكد أن سلميتنا أقوى من الرصاص الذي يحملونه.
يتهمكم البعض بالتحريض على الجيش والانشقاق في صفوفه؟
الجيش المصري في معظمة غير راض عما حدث وعما يحدث من توريط القيادة العامة التى ورطت مؤسسة القوات المسلحة في الدخول في صراع سياسي وفي الانحياز إلى أطراف سياسية على حساب أطراف أخرى والاشتباك مع الشعب بالرصاص الحي وإسقاط الشهداء.. هذه جريمة قامت بها القيادة العامة للقوات المسلحة وليست عموم القوات المسلحة ومع هذا نحن نتحدث عن هذه الجرائم بمرارة..
“ليس تحريضا” نتمنى على القوات المسلحة أن تصحح هذا الخطأ التاريخي الذي سمح لهؤلاء الانقلابيين أن يقعوا فيه والأسوأ من الحديث هو الفعل.. حينما نتحدث أن القوات المسلحة أطلقت الرصاص على المصلين في صلاة الفجر أمام الحرس الجمهوري، هذا يؤلمنا ولكن الأشد ألما أن هذا قد حدث وأن القوات المسلحة بالفعل أطلقت الرصاص على المصلين.
فسر البعض كلامك في أحد اللقاءات الصحفية أن ما يحدث في سيناء يتوقف عندما ينتهى الانقلاب العسكري بأن ما يحدث هناك يتم بإشارة منكم؟
نحن لا علاقة لنا من قريب أو بعيد بما يحدث في سيناء فنحن لم ولن نلجأ إلى العنف ولم ولن نقبل بالعنف ضد قواتنا المسلحة أو ضد الشرطة أو ضد قطاعات من الشعب. ومع هذا فما يحدث في سيناء وغير سيناء بعد الانقلاب العسكري هو تعبير عن غضب، وبالتالي من الطبيعي أن يقف حينما يتوقف الانقلاب لكن المخابرات الإعلامية قصت ولصقت في كلامي في الفيديو حتى توصل هذه الرسالة.
في رأيك هل يمكن أن يتكرر السيناريو الجزائري في مصر، باعتبار أن بوادر المشهد الآن يشبه المشهد الجزائري في التسعينيات؟
أتوقع أن الشعب المصري منذ 20 يوماً في الميادين وحتى الآن في حركة سلمية كاملة، ولن ينجر لسيناريوهات العنف والعنف المتبادل، ولكن بإصرار منه لن يغادر الميادين حتى ينتهى الإنقلاب العسكري، وبالتالي سنقدم تجربة ثورية مصرية لا علاقة لها بما حدث في الجزائر، ولا في سوريا ولا في ليبيا، ولا في غيرها، كما كانت الثورة المصرية في بدايتها.
إذن تستبعد السيناريو الجزائري من المشهد السياسي في الفترة القادمة؟
لا أستبعد أن الأجهزة المخابراتية الدولية والإقليمية تدفع بنا إلى هذه السيناريوهات، وكان معروفاً قبل 25 يناير 2011 مثل تفجير كنيسة القديسين في الأسكندرية، والجميع أدرك بعد الثورة بأن هذا من تخطيط الأجهزة الأمنية والمخابراتية، ومع ذلك أنا متأكد بأننا لن نسمح لهذه المخططات أن تفرض نفسها.
كيف ترى الموقف الدولي تجاه ما يحدث في مصر وخاصة الأمريكي؟
للأسف المشهد الدولي الرسمي، وبخاصة الإتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية يفقد كل مصداقيتة، فهو ينحاز بشكل واضح إلى انقلاب عسكري ضد الديمقراطية، وضد صناديق الاقتراع، وضد رئيس منتخب، ودستور جرى الاستفتاء عليه، ومجلس شورى منتخب.. ينحاز إلى الدبابة والرصاص الحي ضد شعب أعزل، وبالتالي يسمح بهذا الحجم من انتهاكات حقوق الإنسان.. الشعوب العربية الآن والشعب المصري على وجه الخصوص، يدركون أن حديث الإدارة الأمريكية والإتحاد الأوروبي طوال الوقت عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المواطنة ونبذ العنف كان إستهلاكاً، وتجارة يقدمونها حينما تحقق مصالحهم، ويدهسونها بالأقدام حينما تتعارض مع ذلك.
في رأيك، ما الأخطاء التى وقع فيها محمد مرسي، والتى ساهمت في وقوع الأزمة الحالية؟
الرئيس مرسي أخطأ حينما لم يستكمل بفاعلية مسيرة حالة ثورية، واستجاب لحالة البيروقراطية من مؤسسات الدولة العميقة، وسمح لهذه المؤسسات أن تستفيد من الوقت لصالح الإنقلاب ضد الثورة، بينما كان يأمل فيها أن تتغير في اتجاه الثورة.. أيضاً التباعد بين مكونات القوى الثورية الأولى، وكذلك عدم القدرة على صناعة شراكة وطنية متعددة.
ولكن مؤكد أيضاً في هذا الصدد، الأطراف السياسية الأخرى كانت حريصة على إفشال التجربة، ووضعت يدها في يد البلطجية والفلول وأمن الدولة والنظام السابق، كما ظهر هذا جلياً في يوم 30 يونيو، من أجل إفشال التجربة وإجهاضها، ولم تكن راغبة في تحقيق شراكة مع التجربة الإسلامية.
ألا تعتقد أنه لو لم تقدم جماعة الإخوان المسلمين مرشحاً لخوض إنتخابات الرئاسة واكتفت بالبرلمان وتشكيل الحكومة، لما ازدادت قوة المعارضة ضدها وتحالفها مع الجميع لإسقاطها؟
قد يكون ذلك صحيحاً .. لكن في نفس الوقت لو كان أحد غير التيار الإسلامي في هذا الموقف الآن في تلك المواجهة مع أطراف الثورة المضادة، سواء الأجهزة الأمنية والمخابراتية، أوالإعلام المضلل، أو المال الخليجي، أو الدعم الأمريكي للإنقلاب على الثورة .. لو كان أحد آخر لما صمد هذا الصمود الأسطوري الذي يقفه التيار الإسلامي، وكذلك الصمود الذي وقفه الرئيس مرسي وهو موجود الآن في ظل 18 يوما لا أحد يعلم عنه شيئا، سواء طبيبه أو محاميه أو أسرته، وتمارس ضده كل الضغوط المادية والمعنوية من أجل أن يقدم استقالته، ليعطي شرعية لهذا الانقلاب لأجل أن يقبل بفكرة انتخابات رئاسية مبكرة .. ولكنه بصموده قد عرى الإنقلابيين وفضحهم، وهذه الجمهاهير بصمودها في الميادين قد عرت الإنقلابيين وفضحتهم، لذلك لا أظن أن تياراً آخر كان يمكن أن يقف هذا الموقف الصمودي البطل.
لو كان الدكتور مرسي دعا لاستفتاء على بقاء رئيس الجمهورية أو انتخابات رئاسية مبكرة .. كانت الأمور لم تصل إلى هذا الحد، أليس كذلك؟
هذه الخطوة كانوا يحتجونها لشرعنة الإنقلاب، بمعنى أن كل الأطراف التى تحدثت عنها جميعاً، والتى مولت ودعمت الانقلاب هي نادمة على أنها سمحت بإعلان نتيجة حقيقية للإنتخابات الرئاسية، ومن ثم هي تريد أن تشرعن الإنقلاب، وتأخذ “خاتماً” بأن هذا تم وفق تجربة ديمقراطية انقلبت على الرئيس المنتخب .. وبالتالي الرئيس مرسي حينما رفض الإملاءات، وقال إن الطريق مفتوح لمن يريد التغيير، فإذا كانت معكم الملايين من الناس كما تزعمون تعالوا لخوض الانتخابات البرلمانية، وبالتالي ستحصلون على الأغلبية، ومن ثم ستشكلون الحكومة وتعدلون الدستور، وتستطيعون محاكمة وعزل الرئيس، وتستطيعون فرض انتخابات رئاسية مبكرة من خلال آليات ديمقراطية، ولكنهم واثقون بأن الجماهير ليست معهم، وأنهم ليست لديهم الأغلبية الشعبية، وبالتالي اعتمدوا على الدبابة والعسكر للوصول إلى مقاعد السلطة ..
كان أشرف للدكتور البرادعي وحازم الببلاوي أن يأتوا لمقاعد السلطة من خلال صناديق الإقتراع، ولكنهم يعرفون أنهم لا يمكن أن ينجحوا كنواب في مجالس محلية، وليس في انتخابات برلمانية، وليس إنتخابات رئاسية.
إذن كيف ترى موقف البرادعي حينما رفض تولي أي مناصب تحت حكم المجلس العسكري في الفترة الإنتقالية، وقبل منصب نائب الرئيس في ظل إنقلاب عسكري؟
أرى أن الدكتور البرادعي قد ذيل تاريخة بالخزي والعار، حيثما صرح أنه هو من بذل جهداً كبيراً بإقناع العسكر بضرورة إحداث هذا الإنقلاب، ثم تولى هذا الموقع نائب رئيس دولة الإنقلاب العسكري .. هذا خزي وعار يذيل البرادعي به تاريخه الذي كنا نريده أن يكون أكثر نصاعة وأكثر وطنية وأكثر عطاءً لهذا الوطن.
فور إعلان الفريق السيسي بيان الانقلاب انهالت الأموال الخليجية على مصر، واختفت أزمات السولار والكهرباء وغيرها .. ما تفسيرك لذلك؟
هذا ما يجعل الناس تنزل إلى الشارع لأنها أدركت جيداً أن المؤامرة لإفشال التجربة الديمقراطية كانت مؤامرة حقيقية، وبالتالي أين ذهبت هذه الأزمات؟ .. ولماذا خلال الأسبوع الذي قبل 30 يونيو تصل أزمات البنزين والسولار والكهرباء على هذا النحو المرعب الذي شل الحياة في مصر، حتى يفرض على الناس النزول لميدان الغضب في 30 يونيو ثم في 1 يوليو “لا شيء” على الرغم من أن في 1 يوليو ليس هناك حكومة، مع ذلك لا توجد مشاكل .. وبالتالي هذا فُجر لأن هؤلاء الإنقلابيون أذلوا الشعب بإحداث أزمات مصطنعة، من أجل أن يفرضوا عليه الوقوف معهم ضد النظام الديمقراطي.
سؤالي الأخير وأجبني بمنتهى الصراحة.. في رأيك ما أخطاء جماعة الإخوان المسلمين في الفترة الماضية؟
أخطأ الإخوان كما أخطأ الرئيس في إعطاء الثقة أثناء المرحلة الإنتقالية في مؤسسات الدولة العميقة، وبخاصة وزارة الداخلية والقيادة العامة للقوات المسلحة “المجلس العسكري”، كما أخطأوا حينما سمحوا بالتباعد بينهم وبين مكونات الثورة الوطنية، من تيارات أخرى غير التيار الإسلامي، وفشلوا في تحقيق شراكة وطنية، رغم أن الابتعاد عن ذلك كان مساهما فيه من قبل الأطراف التى دعوناها مراراً وتكرارا للمشاركة، وكانت تراهن على إفشال التجربة، وتنتظر دورها بعد فشلها.. هذه هي الأخطاء، ولكن في الوقت ذاته، هذا التصحيح الذي يتم الآن، وهذا الصمود الذي يتم الآن في وجه الإنقلابيين، يسجله التاريخ في صفحات الشرف للتيار الإسلامي عموماً، والإخوان بوجه خاص، وللحركة الوطنية التى تقول بأنها مستعدة للتضحية حتى بالأرواح، لكنها لن تقبل أن يستمر انقلاب عسكري يحكم البلاد.