الجزائر
صعد بسرعة وانهار بسرعة

الباء الثانية.. “قربان” الجمعة التاسعة من الحراك

الشروق أونلاين
  • 5329
  • 0
ح.م
معاذ بوشارب

بيت الباء الثانية، رئيس المجلس الشعبي الوطني ومنسق هيئة تسيير حزب جبهة التحرير الوطني، معاذ بوشارب، يقترب من الانهيار، لأن ترخيص وزارة الداخلية والجماعات المحلية لعقد دورة استثنائية للجنة المركزية، يعني نهايته في قيادة الحزب، ومقدمة جادة نحو رفع الغطاء السياسي عنه في رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان.

اللجنة المركزية وبناء على طلب من الأمين العام السابق للحزب العتيد، جمال ولد عباس، ستلتئم الثلاثاء المقبل، بقاعة المحاضرات، عبد اللطيف رحال، بسطاوالي غرب العاصمة، وليس من نقطة في جدول أعمالها، سوى ملء الشغور الذي استهدف مؤسسات الحزب العتيد، منذ أشهر.. فالوقت ليس للحديث عن الأمين العام المقبل، ولكن عن إنهاء قيادة بوشارب للحزب.

الموافقة على عقد دورة للجنة المركزية، جاءت نتيجة توافق بين الأمين العام المطاح به من قيادة الحزب العتيد، جمال ولد عباس، وخصومه من أعضاء اللجنة المركزية، الذين طالبوا مرارا وتكرارا بعقد الدورة وفق ما ينص عليه القانون الداخلي للحزب (تعقد مرة واحدة على الأقل كل سنة)، غير أنه ظل يتهرب لما يقارب السنتين، إلى أن أزيح بقرار استعراضي من قبل رئيس الحزب.

نهاية بوشارب كمنسق للأفلان، إذن باتت قضية ساعات، إن لم تكن قد بدأت بالفعل.. فالرجل غير قادر حتى على حضور الدورة الاستثنائية للحزب للدفاع عن نفسه، لسبب بسيط وهو أنه لا يملك العضوية في اللجنة المركزية، لكنه وبقدرة قادر منحت له مفاتيح المقر المركزي للحزب لأشهر، في قرار بقي من دون تفسير لحد الآن.

ووفق عضو في اللجنة المركزية، تحفظ عن ذكر اسمه، فإن بوشارب عندما تقرب منه أعضاء في اللجنة المركزية من أجل التنسيق لعقد دورة للجنة المركزية، رفض التعامل معهم، بحجة أنه مكلف بتسيير الحزب العتيد، وعندما طالبوه بإظهار وثيقة التكليف من رئيس الحزب (الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة)، لم يجد ما يدفع به سوى الاستئناس بما كتبته الصحافة عن حل مؤسسات الحزب وتكليفه بقيادة هيئة التنسيق، غير أنهم ردوا عليه، بأن قصاصات الجرائد لا ترقى لأن تكون دليلا على تولي المسؤوليات.

ترخيص الداخلية لعقد دورة للجنة المركزية، لا يحضرها بوشارب، يعني أن الإطاحة به من رئاسة المجلس الشعبي الوطني، باتت بدورها قضية وقت أيضا.. فالرجل أحد الباءات الأربعة التي يطالب الحراك الشعبي برأسهم، وقد سقط من هذه الباءات، إثنان إذا أضيف لهم الباء الخامسة، الرئيس بوتفليقة، قبل أزيد من أسبوعين، وسيكون بوشارب الباء الثالثة.

ومن سوء حظ بوشارب أنه تقلد منصبين حساسين في ظروف غامضة ومشبوهة، بل تتعارض والنصوص القانونية الناظمة لسير المجلس الشعبي الوطني أو الحزب العتيد، فرئاسته للغرفة السفلى للبرلمان، جاءت في أعقاب إجراءات لا تزال محل تندر من قبل الرأي العام، بعد غلق باب المجلس بالأغلال لمنع رئيسه الشرعي، السعيد بوحجة، من الولوج إلى مكتبه، في حين جاءت قيادته لهيئة التنسيق للحزب، في مشهد غير مسبوق، لا يزال محل رفض من قبل إطارات الحزب، التي اعتبرته باطلا، وهو ما تأكد بعد إعادة الحياة للجنة المركزية، والتي قيل إنها حلت مع إسقاط ولد عباس.

قرار تنحية بوشارب من قيادة الحزب العتيد، لا يعني إلا توقيع شهادة وفاته كرئيس للمجلس الشعبي الوطني، لأن إسقاطه من قيادة الحزب العتيد، يعني خسارته الغطاء السياسي، وعندها سيتحول إلى لقمة سائغة في أيدي النواب، الذين لا يزالون لم يعترفوا بعد برئاسته للمجلس.

إسقاط بوشارب من رئاسة الغرفة السفلى للبرلمان، بات إذن قضية وقت، ومن سوء حظ الرجل، أن من يقرر اليوم في البلاد، مضطر للعب ورقة أخرى لإظهار نوع من التعاطي مع مطالب الشارع، الذي يطالب بإسقاط الباءات الأربع، وأحدهم هو بوشارب!

مقالات ذات صلة