“الباش” بدل قاعة الحفلات و”السفنج” يحل محل “مقروط اللوز”
يفضّل الكثير من المقبلين على الزواج التخفيف قدر المستطاع من تكاليف حفل الزفاف التي تثقل كاهل العريس وأهله، وهو ما دفع بعضهم إلى التخلي عن بعض المظاهر المكلفة، فيستغنون عن قاعة الحفلات التي بلغت تكلفة كرائها أكثر من عشرة ملايين ويستبدلونها بـ “الباش”، كما يتخلون عن حلويات “اللوز” التي تكبّدهم خسائر بالملايين لترمى في القمامة ليحل محلها “السفنج” و”المعارك”.
قرّر الكثيرون العودة إلى أيام زمان وإلى عاداتنا وتقاليدنا التي بدأت تندثر شيئا فشيئا بفعل التقليد الأعمى لكل ما يأتي من وراء البحار بما فيها بعض المظاهر الاحتفالية التي تميّز الأعراس السورية واللبنانية وغيرها، كما أثرت التكنولوجيا بشكل أو بآخر في عقلية الجزائري وجعلته يبتعد عن كل ما يمتّ بصلة إلى عادات الأجداد وتقاليدهم، إلا أن بعض العائلات الفقيرة وضعيفة الدخل فضلت التخلي عن هذه المظاهر التي لا تسمن ولا تغني من جوع بل تجعلهم يدخلون في متاهات الاستدانة.
وبالرغم من أن الكثير من العائلات التي تستعد للاحتفال بعقد قران أحد أبنائها تفضل استقبال المدعوين في قاعة حفلات لقدرة استيعابها لعدد كبير من الضيوف، إلا أنها ونظراً لغلاء أسعار كرائها الذي تجاوز عشرة ملايين سنتيم تحبّذ التخلي عن الفكرة والاستعانة بـ “الباش“، الذي تضطر بعضها إلى كرائه بمبلغ مالي يقدر بـ1000 دج، كما غابت حلوياتُ اللوز عن بعض الطاولات، بما أنها تكلف الملايين دون أن يتناولها المدعوُّون ويكون مصيرها القمامة لا محالة، لتتربع بعض المعجنات التقليدية على العرش في مقدمتها “السفنج” و“المعارك“، التي لا تكلفهم الكثير ولن تلتهمها القمامة بما أن أغلبية الجزائريين يفضلون تناولها مع “القهوة حليب“.
وخلال حديثنا إلى بعض المواطنين لمسنا التفاف العديد منهم حول فكرة ضرورة التخلي عن المظاهر الاحتفالية التي تؤدي إلى إفلاس جيوب العرسان وأهاليهم، حيث تحدثت “سليمة ” قائلة “الزفاف في الأصل هو إعلان عقد القران الذي يتم بين الزوجين، فما الداعي إلى تكليف النفس أكثر من طاقتها والتباهي أمام الغير ليجد المرء نفسه مختنقا بالديون بعد العرس؟“.
أما خالتي “الجوهر” فقالت إنها احتفلت بزفاف ابنها منذ أيام خلت وفضلت إقامتها على السطوح وتحت “الباش“، بدل دفع الملايين من أجل بعض السويعات التي تستقبل فيها المدعوّين في قاعة الحفلات، أما عن الحلويات فقالت إنها فألٌ جيد، لذا تزين بها الكثير من العائلات موائدها أثناء الحفل، إلا أنها تفضل التقليل من حلويات “اللوز” نظرا لتكاليفها المرتفعة واستبدالها بالحلويات الجافة.
أما “علال” فقال لنا إنه يتذكّر جيدا ما حدث له خلال حفل زفاف شقيقته العام الماضي والذي أقيم في قاعة حفلات بلغت تكلفة كرائها عشرة ملايين سنتيم، حيث اتفق مع صاحب القاعة على انتهاء الحفل في تمام السابعة مساءً وإخلاء القاعة إلا أن “تصديرة” العروس استغرقت وقتاً أطول وهو ما اضطرهم إلى البقاء مدة نصف ساعة أخرى، ما جعله يدفع مبلغ مليون سنتيم إضافي لصاحب قاعة الحفلات حسب اتفاقه معه، ناهيك عن تكاليف الحلويات التي بلغت سبعة ملايين سنتيم، وفي ختام حديثه إلينا دعا “علال” العائلاتِ الجزائرية إلى العودة إلى أعراس زمان بدل دفع الملايين ليوم واحد.