-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

البترول .. المنسي

البترول .. المنسي

يجد رجال الاقتصاد، صعوبة في فهم ما حدث في الجزائر في السنوات الأخيرة، ويجدون صعوبة أكبر في فهم الخطوات التي يتبعها النظام الجزائري لأجل حل مشكلة انهيار أسعار النفط، ومن خلال قانون المالية الجديد يتضح بأن البلاد صار ظهرها فعلا على الحائط، ليس بسبب غياب الحلول، لأن نماذج دولية كثيرة يمكن الإقتداء بها، وإنما الإصرار على البحث عن خاتم ذهبي ضاع في مكان مظلم، هناك في الأماكن المضيئة.

ويبقى موضوعا الضرائب وتدعيم المواد الاستهلاكية المستوردة من الخارج، من الأمور التي لا أحد فهم كيفية تسييرها. وعندما نعلم _ باللغة الشعبية البسيطة _ بأن لاعب الكرة في الجزائر الذي يتقاضى مرتبا يقارب نصف مليار من أموال الشعب، لا يدفع دينارا واحدا ضريبة على ما يتقاضاه سنويا من ثروة، ونعلم بأن أثرياء الجزائر يصنعون الحليب والخبز والحلويات والعصائر من المواد المستوردة المدعمة من الدولة، ثم يهرّبون أموالهم بالعملة الصعبة إلى البنوك الأوروبية، نفهم كيف يتم وأد كل الحلول الممكنة لمواجهة الأزمة الخانقة التي صارت تهدد كيان البلاد وليس الاقتصاد الوطني فقط، ونفهم من أين أتى المتشائمون بالصباغة التي طلت نظاراتهم السوداء.

لقد عجزت الجزائر في زمن البحبوحة المالية عن صنع نظام مصرفي مثل البلاد الإفريقية والدول الصغيرة المجاورة، ولا نقول مثل أوربا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية، وعجزت عن تصنيع ما يستهلكه المواطنون، من هواتف نقالة وسيارات وحتى علب “الشيبس”، وعجزت عن تنظيم قطاع المالية من خلال نظام ضريبي يجعل من الهروب من دفع حق الدولة على الأثرياء، أمرا مستحيلا أو جريمة في حالة حدوثها، ولا نظن أن الذي عجز عن تحقيق الأنظمة المصرفية الفعالة، والتحكم في الدواليب الضريبية، قادر على أن يمنحنا قانون مالية يخرجنا إلى برّ الأمان، وهو القانون الفريد من نوعه في العالم وفي تاريخ البشرية، حيث لا يبنى لا على صناعة ولا على زراعة، وإنما على ثمن برميل النفط _على طريقة ضرب خط الرمل _ لا تتحكم في سعره البلاد، ولا أحد ضمن تواجده مدى الحياة في باطن الأرض، والمؤسف أن المعركة البرلمانية القائمة حول قانون المالية، تكاد تشبه مباراة في “الكاتش” لا فائز فيها ولا منتصر ولا هدف منها سوى إظهار العضلات وما خفي تحت الملابس  .

ونكاد نجزم أن بعض البرلمانيين الذين باركوا القانون وحتى الذين رفضوه، لم يطلعوا عليه أصلا، والطامة الكبرى أن لا أحد قدّم بديلا، فصار ما يحدث من لغط حوالي القانون أشدّ إيلاما من القانون نفسه، والسؤال المطروح هو لماذا القوانين السابقة كانت تمرّ من دون أي تعليق، وجميعها هي السبب المباشر والوحيد للأزمة التي تعيشها البلاد، حيث البترول الحقيقي أمام أنظار الجميع ولا أحد دلّ عليه؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بربروس

    وأخيرا، لا بد من اعتماد المحاسبة في كل المشاريع و تجريم كل من يتلاعب بالمال العام مهما كان مستواه في سلّم المسؤولية. لقد تعب الناس من وتيرة عيشهم في ظلال الخوف من المستقبل المجهول و الفقر المحدق بهم و أزمة السكن التي وكأنه أريد لها الخلود و التهميش في كل الميادين.

  • بربروس

    و ذلك بتطهير البلاد من الفساد و اللامبالاة والاحتكار و ظاهرة المرجعية الثورية المفرطة و المفرِّطة في المرجعية الجزائرية لهذا الشباب الذي يئن تحت ثقل التهميش و التجهيل المعتمد. و لا بد كذلك من إفهام كل مسؤول أن الجزائر ليست ملكا لمن هب و دب و لكنها وطن كل الجزائريين فقيرهم و غنيهم، صغيرهم و كبيرهم.

  • بربروس

    هذه الكارثة سببها الأساسي انعدام الضوابط التسييرية للمال العام الذي لابد أن لا يُرهن في مغامرات المسؤولين الذين يتصرفون في هذا المال و كأنهم أصحابه و بالتالي لا يخضعون للمساءلة و المحاسبة بعد قيامهم ببعث مشاريع فاشلة و مدمرة للاقتصاد. فبدلا من إعطاء المال هكذا بدون مقابل سوى اسكات الشباب و العمل على ابقائه في غيبوبة اصطناعية، كان أحرى بهم ان يوفّروا لهذا الشباب أساليب و آليات خلق الثروة التي تصنع المال و تؤمّنه.
    لا بد ان نشمر على السواعد و نؤمّن الوطن لمن سيأتي من الشباب

  • بربروس

    التسيير الارتجالي للدولة من طرف أناس معدومي التكوين في التسيير أصلا هو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه. التسيير يخضع ككل العلوم إلى مناهج وقوانين محكمة تمكن مطبّقيها من وضع الخطط الناجعة لتسيير اقتصاد الدولة مع ضبط خطط أخرى بديلة يمكن تطبيقها في حالات الطوارئ "الاقتصادية". المهم أن تكون المقاييس المعتمدة علمية بحتة لا تخضع لهوى الأشخاص مهما كانت حججهم في الخروج عن المنهج المسطّر. فمن العجيب والكارثي أن الجزائر لم تستطع أن توظف ما درّت به السنين "السّمان" لمواجهة فاجعة السنين "العجاف".

  • Abidi

    لماذا العالم باسره يستفيد من المعادلة التى مفادها: ارتفع سعر البترول ترتفع اسعار المواد الاولية. انخفض البترول تنخفض اسعار هذه المواد

  • عين العقل

    "يتضح بأن البلاد صار ظهرها فعلا على الحائط،"
    الحاكمون في الجزائر منذ يومهم الاول ادارو ظهرهم للجزائر و الجزائريين و لاتهمهم الجزائر الا بقدر ما يمكن ان يحلبوه لاجل تحقيق و هم الوصول الى المحيط الاطلسي الذي ضرب عليها الجيش المغربي جدارا امنيا وراءه 250 جندي ما تفوتوش دبانة .و ترديد كلام "حق تقرير مصير "حفنة من المغاربة الانفصاليين و هو كلام حق يراد به باطل
    اللهم احفظ الشعب الجزائري الشقيق وارزقه من حيث لا يحتسب و ارزقه بطانة حكام ترى الحق حقا و الباطل باطلا .انك انت السميع المجيب