البترول للشعر والرخام الأبيض للوجه!
رغم الانتشار الرهيب لمستحضرات التجميل التي تعمل على إخفاء عيوب البشرة والشعر، إلا أن المرأة الجزائرية لا تزال في بحث مستمر عما يحقق لها النضارة والجمال الدائمين بشكل طبيعي، ولثقتها أن مستحضرات التجميل الكيمائية محدودة التأثير وخطيرة النتائج على المدى القريب والبعيد، لذلك صارت الخلطات الطبيعية هي ما تستأثر باهتمامها خاصة في ظل وجود عشرات المواقع والصفحات الالكترونية التي تعنى بالتجميل الطبيعي.
والملفت للانتباه، أن رغبة المرأة في الحصول على نتائج سريعة ومضمونة لم يمنعها من تجريب وصفات غريبة تحتوي أحيانا على مواد مضرة، ومواد لا علاقة لها بالتجميل، فلم يعد مستبعدا أن تضع في شعرها خليطا مكونا من البترول وزيت الزيتون لعلاجه من التقصف وحمايته من التساقط، بينما تدفعها الرغبة في التمتع بوجه حسن إلى استعمال “المايوناز” والسكر والبيض والنشاء وحتى الفرينة، في انتظار أن تجد من يشير عليها بكيفية “الصابلي” أو” المقروط “لتصبح أكثر جمالا وشبابا!.
وفي واحدة من النصائح التي تقوم جمعية المستهلك بتوجيهها إلى متابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي، حذرت الجمعية من استعمال مرهم”بيافين” الموجه أساسا لعلاج الحروق والالتهابات، كواقي من الشمس أو تبييض البشرة ومنعم للجسم وذلك بإضافة مواد طبيعية له، كالليمون والنشاء، بحيث يتحول إلى وصفة” سحرية” لا تخيب من تستعملها كما تروج له الكثير من صفحات الجمال الطبيعي والتي تجزم صاحباتها بفعالية هذه الكيفية وقدرتها على إحداث الفرق، خاصة إذا تمت المداومة عليها، في حين تشير النشرة المرفقة بالمرهم إلى عدم استعماله إلا في مجال علاج الحروق، وأوضحت الجمعية أن “بيافين”أصبح مفقودا في الصيدليات بسبب كثرة الطلب عليه من طرف المقبلات على الزواج اللواتي يشترينه بكميات كبيرة مثلما يشترين “الشامبو”والصابون والمكياج، الأمر الذي جعل المرضى الذين يحتاجون إليه في بحث دائم عنه، وهم المصابون بالحروق، والمصابون بالسرطان الذين يتعرضون للحروق الناتجة العلاج الإشعاعي، مع العلم أن استعمال هذا المرهم في غير موضعه ولفترات طويلة، كما أشارت جمعية المستهلك، من شأنه أن يسبب آثارا جانبية لا تحمد عقباها.
من جهة أخرى، تنفق الكثير من الفتيات أموالا كثيرة عند الأطباء وعلى مستحضرات التجميل التي تساعد في التخلص من مشكلة حب الشباب وكثيرا ما لا يجدن فيها الشفاء مما يشعرهن بالإحباط والقلق، وهو الأمر الذي يجعلهن يفكرن في البديل الذي يجدنه عادة في الوصفات الطبيعية، حيث يعملن بنصائح”الخبيرات” اللواتي ينصحن باستعمال “معجون الأسنان”، بينما تؤكد أخريات على أهمية مسح الوجه بجلد الشاة بعد سلخها مباشرة، وهي الوصفة الطبيعية التي يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كلما اقترب عيد الأضحى، وتقترح بعض “المجربات”دهن الوجه بالنخاع الشوكي لعظم فخذ البقرة لمرات عديدة، حيث يؤكدن أن هذه الوصفة مفيدة جدا لتنقية الوجه.
ويبدو أن القائمات على مواقع وصفحات الجمال الطبيعي أردن رفع التحدي لإثبات أن مواد البناء أيضا تصلح للتجميل، غير عابئات بالآثار السيئة التي يمكن أن تتركها هذه المواد على البشرة على المدى البعيد لكونها مصنوعة من مجموعة من المركبات الكيمائية، على غرار الرخام الأبيض الذي قدمت بشأنه إحدى السيدات وصفة قالت إنها مفيدة في تبييض الوجه، عندما يمزج مسحوق الرخام مع ماء الورد ويوضع على الوجه ثلاث مرات في الأسبوع لمدة لا تقل عن ربع ساعة، ومثل هذه المواقع التي تسمح بنشر هذه الوصفات المضرة بالصحة، من غير المستبعد أن توصي باستعمال الاسمنت لتطويل الشعر أو شد البشرة شدا قويا!.
بينما اقترحت إحدى الجزائريات حلا “مدهشا” لتساقط الشعر وتقصفه وزيادة طوله ولمعانه بخلط مقدار من البترول مع زيت الزيتون ودهن فروة الشعر به، مفضلة أن تطبق هذه الوصفة على الشعر الأسود حتى يزداد سوادا، ولكنها لم تنبه الراغبات في استعمالها إلى ضرورة الابتعاد عن النار!.
مما من شك أن المواد الطبيعية، من الأعشاب وبعض الزيوت وكذا الخضر والفواكه ذات فائدة كبيرة في التجميل، وأكثرها إن لم يكن نافعا فهو ليس مضرا، ولكن استخدام بعض المواد الطبية أو الصناعية للوجه والشعر والجسم ضمن وصفات التجميل والإشارة إليها على أنها وصفات”سحرية” و”خطيرة” من دون شك سيفتح الباب أمام مضاعفات خطيرة قد لا تظهر في حينها، ولكنها تعلن عن نفسها عندما يكتمل تفاعلها واندماجها في الجسم، لذلك من الأفضل الاكتفاء بالمواد والكيفيات الطبيعية غير المضرة.