البحث عن “مرشح توافق” للإسلاميين والمعارضة
شرعت الطبقة السياسية في التحرك الميداني والمشاورات من أجل بلورة رؤية واضحة حول رئاسيات 2014، وأجمع من تحدثت إليهم “الشروق” عن بقاء ضبابية في أفق سباق الاستحقاق الرئاسي، الذي لازمه مرض رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، وتخوفات من ابقاء النظام على اللعبة السياسية القائمة بصناعة مرشح “الوقت بدل الضائع”.
وفي ذات السياق، كشف عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، عن فتح مشاورات بين القادة السياسيين بشأن الرئاسيات المقبلة بدأت أمس، مع عبد الله جاب الله، رئيس حزب العدالة والتنمية، وقال أنها ستتواصل مع رئيس حزب جهة القوى الاشتراكية وكذا زعيمة حزب العمال، ثم رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، وستدوم لأسبوع واحد، وقال مقري “لا نطرح من يترشح بل نحن ندرس الوضع ونحن في رحلة مشاورات، وفي مجموعة الـ14 هناك اتصال مبكر لا يوجد أي التزام في الشأن السياسي العام “.
وتأسف مقري لعدم الشفافية والضبابية في قضية مرض الرئيس، وقال “انتهت مرحلة تعيين مرشح الرئاسيات ومهما كانت قوة الشخص لن يمكنه قيادة البلد ويجب الحوار والمشاورات”، مضيفا “نحن في بلد تزوّر فيه الانتخابات ويصنع الرؤساء ويفرضون، ولذلك الطبقة السياسية لا تعمل في ظروف عادية”. ومن جهته، أكد موسى تواتي، رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية، أن مؤسسة الحزب ممثلة في المجلس الوطني سوف تجتمع يومي الجمعة والسبت المقبلين، للفصل في قرار المشاركة في رئاسيات 2014 بمرشح الحزب من عدمه. وفي رده عن سؤال “الشروق” هل يمكن لحزب (الأفانا) أن يساند مرشح إجماع وتوافق خارج مؤسسة الحزب، أجاب تواتي “ليس لدينا مرشح إجماع وإنما إجماع حول برنامج، وكفانا من الارتجالية التي تعودت عليها الجزائر منذ الاستقلال، جعلت الجزائر تتراجع إلى الخلف بعد 50 سنة من الاستقلال“.
وعن الاعلان الوحيد للترشح من قبل أحمد بن بيتور، قال تواتي “لا توجد شخصية قدمت برنامج مقنع لحد الآن، ونحن لا نقيّم الأشخاص وإنما البرامج والأشخاص لا نختلف حولهم باستثناء سيرة الشخص وقدرته، وسنصادق على القرار خلال دورة المجلس الوطني بتيبازة“.
فيما قال محمد جهيد يونسي، الأمين العام لحركة الإصلاح الوطني، أن هناك مشاورات جارية مع بعض الأحزاب وفي إطار التكتل الأخضر، وبعض الشخصيات السياسية لجمع المعطيات اللازمة لاتخاذ القرار الصائب، وأوضح المتحدث “مع الأسف الإصلاح في الجزائر يأتي من فوق وليس قاعديا، والجزائر تبحث عن الرجل الرشيد الذي يضعها على السكة، ونحن في حركة الإصلاح لا نرى فائدة في استبدال رجل أو فريق، وإنما الحل في إرساء نظام ديمقراطي”، مضيفا ” لن نتوقع مرحلة ما بعد 2014 لتكون للحريات بامتياز، ولكن خطوة نحو الأحسن إذا صدقت النوايا بالنسبة للذين تعودوا على ترتيب الانتخابات وصناعة الرؤساء ويتركون الشعب يتنفس الصعداء باختيار شفاف”.
واتهم يونسي النظام بالإبقاء على طبائعه و”الاستحكام في كل شيء بتوليد الأزمات، وهو الأمر الذي جعل الوضع مزمنا بالنسبة للحياة السياسية”، مستنكرا اختزال كل السلط والمؤسسات في يد رئيس الجمهورية، وفقا للدستور الساري المفعول، مضيفا “هذا النظام شبه ملكي بصلاحيات تشابه المملكة أصبح يشكل خطرا على استقرار البلد، لأن عورته انكشفت وتعطّلت زمام البلد” وكذّب القول بأن مؤسسات الدستورية للبلد تشتغل بشكل عادي وكل قرارات تتخذ خارج القانون.
أما الأمين العام السابق للأرندي ومنظمة أبناء الشهداء، الطاهر بن بعيبش، رئيس حزب الفجر الجديد، فقال “لم نتطرق إلى موضوع الرئاسيات في مجموعة الـ14، وفتحنا الملفات السياسية مؤخرا فقط، والفكرة موجودة على مستوى أشخاص”، موضحا “المشكل ليس فيمن يترشح لكن في كيفية الانتخابات، هل ستكون مفتوحة وتحترم إرادة الشعب، وإذا بقيت كما كان الحال لن يتقدم أي شخص”.