الرأي

البحرين جرح في ظلام

صالح عوض
  • 6802
  • 33

يقتضي العدل عندما نتناول بالحديث خط الثورات العربية، ونتابع الحراك الشعبي العربي أن نعرج على البحرين، حيث تكون الانتفاضة الشعبية في هذا البلد من اقدم التحركات الشعبية القائمة.. ولا ادري لماذا يتم التعمد بعدم الاتيان بذكر شيء مما يحصل في هذا البلد العربي التاريخي.. وتتواصل التعمية دونما خجل.

في هذه الامارة العربية، يواصل البحرينيون انتفاضاتهم بلا كلل، ويسقط منهم شهداء، ويصرون على عدم عسكرتها مهما كانت التضحيات، وتواصل الاجهزة الامنية ملاحقتهم وتعقبهم، بلا كلل، مدعومة بقوات من السعودية وبمساعدات لوجستية من المنطقة كلها..

لقد شد انتباهي خبر تداولته كثير من وكالات الانباء، مفاده ان امارة البحرين سحبت الجنسية البحرينية من بحرينيين معارضين.. فأحسست للحظة ان المواطنين في البلد العربي انما هم عيال لدى الحاكم بأمره، وأن السلطان له الفضل انه يتحكم برقاب العباد، وأن على الرعية تقديم آيات الولاء والطاعة للحاكم المتحكم بكل شيء.. الخاضع حتى النهاية لإرادة الامريكان والغربيين.

التساؤل الكبير هنا لماذا هذا التعتيم على ما يحصل بالبحرين؟ تأتيك إجابات ظالمة كان تسمع قولا عن ولاء البحرينيين المنتفضين لإيران او ان تسمع عن ان المنتفضين في البحرين هم من الشيعة.. وأن غالبية سكان البحرين هم من الشيعة، فلذلك هناك خطر على مستقبل البحرين لو تمت الاستجابة للمعارضة البحرينية.

وللرد على هذا المنطق، لعل الجميع يتذكر انه عندما منح الشعب البحريني الفرصة في تجسيد حقه في تقرير مصيره كله، والشيعة في المقدمة، قد اختار دولة مستقلة ولم يبد شيعة البحرين اي ميل لإيران.. ثم أليس الشيعة البحرينيين مواطنين كما هم رفاقهم من السنة؟ ما السبيل لكي يكون البحرينيون الشيعة بشرا مواطنين كما هم الحكام؟

الحكم في البحرين وراثي متركز في اسرة هي الحاكمة اليوم، ومهما كانت العبقرية في نفوس هؤلاء، فلا ينبغي ان يدوم الحكم في اسرة، فذلك ما يرفضه العقل والشرع واجماع البشرية اليوم… وهذا النظام لا يتوارى عن انظار تتابعه وهو يتورط في علاقات مشينة مع الامريكان، لدرجة ان الامريكان استوطنوا البحرين، وتزوجوا من بناتها، كما حصل مع ضابط امريكي تزوج احدى قريبات الامير.

انه لمحزن ان يظل اناس مهددين في مواطنتهم، ومقيدين بارادة الحاكم في ما يخص ابسط حقوقه الادمية، حتى هذه الحقبة من تاريخ البشرية وتطور القوانين التي تحمي حقوق الافراد.. اما التحجج بمسالة المذهب والطائفة، فهذا بالفعل يصطدم مع ابسط الحقوق الآدمية، فما دخل الطائفة والمذهب في حقوق الافراد الانسانية؟؟

البحرين جرح يهراق دمه بتدفق عال الوتيرة، ولكن لا احد يلتفت الى هذا الشعب العربي المقهور والمستضعف، فهل يدرك الحكام ان الضغط يولد الانفجار؟ وان العقلاء لا يمكن ان يظلوا كذلك ينزفون دما، فيما تمارس ضدهم آلات البطش جريمتها؟

مقالات ذات صلة