منوعات
من البقلاوة والعْرايش إلى "المسكوتشو" والبسبوسة

البدائل الاقتصادية تنافس الحلويّات الفاخرة في أعراس الجزائريين

نادية سليماني
  • 762
  • 0

تتّجه العائلات الجزائرية مُؤخرا، نحو تجنّب البذخ والتبذير في الأعراس، فاستبدلت الحلويّات الفاخرة و” البريستيج” بأخرى أقل تكلفة وأكثر بساطة، وذلك بسبب تراجع القدرة الشرائية وأيضا لتوجيه تكاليف الحلويّات نحو قضاء حاجيات أخرى أكثر أهمية. وأيضا اقتداء بما يُعرض في منصات التواصل الاجتماعي، من إدخال عادات جديدة على الأعراس الجزائرية.

لطالما كانت الأعراس الجزائرية مرآةً تعكس عادات المجتمع وتقاليده، فهي مناسبة لا تحتفل فقط بالزواج بل أيضاً بكرم العائلة وقدرتها على إكرام الضيوف، ومن بين أبرز المظاهر التي ميّزت هذه المناسبات لعقود طويلة تقديم الحلويات التقليدية الفاخرة، مثل البقلاوة، مقروط اللوز، العرايش وتشاراك العريان، التي عُرفت بجمال شكلها وارتفاع تكلفتها، لأنها تحضر بالمكسرات الفاخرة مثل الجوز والوز والفستق والبندق.

غير أنّ الظروف الاقتصادية الراهنة وتراجع القدرة الشرائية دفعت بالكثير من العائلات الجزائرية إلى إعادة النظر في هذه العادة، فبدل الإنفاق الباهظ لتجهيز ما بين 300 و500 حبة حلوى من كل نوع، اتجهت العائلات نحو بدائل أقل تكلفة لكنها لا تقل جمالاً من حيث التقديم، مثل الكعك التقليدي، الغريبية، البسبوسة، الحلوة الجافة.. والأكثر حضورا مؤخرا في أعراسنا حلوى ” المسكوتشو” والتي كانت تعتبر إلى وقت قريب منقذة ربات البيوت، فعندما لا تجد ربة البيت حلوى لتناولها مع القهوة تسارع لتحضير “المسكوتش” الاقتصادي للأطفال أو للضيوف الذين يحضرون في زيارة مباغتة، لأن هذه الحلوى لا تتطلب أكثر من فرينة وزيت وسكر وحليب.. لتتحول ” المسكوتشو” مؤخرا إلى سيدة موائد قاعات الحفلات، بعدما أدخل رواد التواصل الاجتماعي، عادة تقديمها في القاعات، مع القيام ببعض التغييرات في ديكور التقديم لتبدو فاخرة.

وهذا التغيير، لا يعكس فقط تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية، وإنما هو أيضاً وعي متنامي في مجتمعنا، حول أهمية التخفيف من المبالغة في المصاريف التي ترافق الأعراس، والتي تتعدى لدى كثير من العائلات الـ 100 مليون سنتيم.. ! أما الآن فكثيرون باتوا يعتبرون أن قيمة العرس لا تُقاس بكمية أو ثمن الحلويات المقدمة، بل بصدق المشاركة والجو العائلي البهيج.

أعراسنا تواكب التطورات…

ساعدت مواقع التواصل الاجتماعي في ترسيخ هذا التوجّه، حيث انتشرت وصفات لحلويات بسيطة وأنيقة، تشجّع على الجمع بين الذوق الجميل والتكلفة المقبولة، وهكذا أصبح تقديم “الحلويات الاقتصادية” علامة على الذكاء في التدبير بدل أن يُنظر إليها كدليل على البخل.

“مليكة” طباخة أعراس من القبة، أكدت لنا حقيقة تغير عادات الجزائريين في الإنفاق على أعراسهم، وقالت: “زمان كان أصحاب العرس يطلبون مني تحضير جميع أنواع ألطباق بلحم الخروف المنزوع الشحم، مع إضافة التوابل والبهارات الغالية، قلة فقط من تطلب أطباق الدجاج، أما الآن فصار الدجاج عنصر اساسي في أطباق الأعراس، بسبب غلاء اللحوم”، وهو ما انعكس أيضا على تحضير الحلويات، أين كشفت بأن القلة من الجزائريين من حافظ على عادة تقديم الحلويات للمدعوين رجالا ونساء، بعدما تمّ تغييرها إلى تقديم ” المسكوتشو” والخفاف والمسمن، وحتى ” المثقبة والمبرجة”.

وتفسر محدثتنا السلوك حسب رأيها، أن نظر عرسان اليوم إلى الحياة تغيرت كثيرا، فصاروا يركزون أكثر على تمضية شهر ما بعد الزواج في دولة أجنبية، أو ادخار المال لشراء سيارة أو فتح مشروع صغير، عكس الجيل السابق الذي يركز أكثر على “بريستيجه” في المجتمع ولو على حساب قدرته الشرائية. وقالت بأنه حتى حلوى “الكريب” البسيطة بات حاضرة في الأعراس مؤخرا.

وكخلاصة، فإن تحوّل العادات في الأعراس الجزائرية يبرز مرونة المجتمع وقدرته على التكيّف مع التحديات ومع تطور المجتمعات وسعيها لمعيشة حديثة بأقل التكاليف.

مقالات ذات صلة