منوعات
نجح بها لخضر بوخرص في العمارة وعاد من خلالها بن حصير في مول الشاش

البدوي “ابن الريف”….أو الشخصية المنسية في دراما رمضان؟!

الشروق أونلاين
  • 10083
  • 16
الشروق
لخضر بوخرص في دور الحاج لخضر

يعترف عدد كبير من المنتجين والمخرجين بأنهم تورطوا في ممارسة خطأ كبير، حين قرروا التوجه بأعمالهم الرمضانية نحو جمهور معين، لا يخرج جغرافيا عن نطاق معروف، ولا حتى في شخصياته عن أبطال المدينة دون البحث عن البداوة ولا عن شخوص الجزائر العميقة الذين يمثلون النسبة الأكبر.

أحد المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي قال: “مهما انتقد البعض الفضائيات الجديدة، أو أعاب عليها الكثير من النقائص، فهي قد حققت لنا شيئا مهما واحدا، أنها كسرت الاحتكار وأنهت زمن التلفزيون العمومي العاصمي” !..كلام كبير ولكنه واقعي جدا..فكثير من منتجي وصناع مسلسلات هذه السنة، لم يتوجهوا إلى الفئة الواسعة من الناس، بل “أخاطوا” الأحداث والشخصيات على نطاق ضيق جدا، دون التوغل في أعماق البلاد، والتي لا تتوقف عند حدود الجزائر العاصمة.

وربما من الشخصيات التلفزيونية القليلة التي أنقذت “فئات واسعة” من الجمهور، هي شخصية لخصر مول العمارة، والواقع أن سر نجاح الممثل الكوميدي لخضر بوخرص بعد كل هذه السنوات، يتمثل في تقمصه شخصية بدوية، يمكن أن تعثر عليها في قلب العاصمة، ولكنها متواجدة بكثرة في ولايات الداخل المنسية “تلفزيونيا”..ليس في رمضان فقط ولكن في كل شهور السنة..

ويبرز في سلسلة العمارة على قناة الشروق أيضا، الشيخ عطا الله، الذي استمد نجاحه من اللغة التي يقدم بها الكوميديا الواقعية والسياسية، منتقدا جلّ مظاهر الفساد الاجتماعي والأخلاقي في البلاد بلغة تقترب كثيرا من لهجات الداخل “دون تنميق ولا مزايدة” علما أن أحد أسباب نجاحه واستمراره في السنوات الماضية، وقد يكون السبب الوحيد، هو استعماله شخصية البدوي، ابن البلد، بلباسه ولهجته وكذا إتقانه الشعر الملحون الذي يحظى بانتشار واسع في عدد من الولايات بعينها.

ومن بين الشخصيات التي تبرز أيضا في رمضان 2013 تلفزيونيا، باعتبارها من الشخصيات التي تتقمص البدوي، نجد الممثل العائد الى الشاشة أحمد بن حصير، والذي يظهر في رمضان عبر سلسلة “بيونة شو” من خلال شخصية مول الشاش، وقد تم استعماله في هذا العمل الكوميدي من أجل كشف التباين بين الحضر والبداوة، وتحديدا حين يتحرك مول الشاش في فضاء يتناقص تماما مع “التكنولوجيا الحديثة” التي يتم الاستقواء بها على حساب العادات والتقاليد..

ويأخذ عدد كبير من المتابعين على الدراما أو الكوميديا التي تتناول شخصية البدوي، على تلك “العنصرية” و”الجهوية” في تقزيمه واختزاله في صورة “البڤار” صاحب المال الذي لا يفهم شيئا، وهنا يذكر الجميع تلك الاتهامات التي طالت المخرج جعفر قاسم في سلسلة الجمعي فاميلي حين وظف شخصية “ابن الريف” على أنه انتهازي وعائلته، ومتمسك بعادات “زمان” وكأنها جريمة، وهي الاتهامات التي نفاها قاسم مرارا وتكرارا..

ويطرح البعض التساؤل التالي: هل أنهت القنوات التلفزيونية الخاصة حديثة النشأة تلك النظرة الضيقة والاستعلائية التي كان يمارسها التلفزيون العمومي نحو الأعمال المستوحاة من قصص البداوة والأصالة؟ أم أنها لم تأت سوى لتعزيز تلك النظرة الجهوية؟ أمر تتفاوت الآراء بخصوصه، لكن الأكيد أن ظهور شاشات جديدة دفع بالتلفزيون العمومي وعبر قنواته الخمس، لمراجعة الكثير من حساباته، وان كانت مبررات التلفزيونات الجديدة تنحصر في كونها ذات إمكانيات بسيطة، وهي غير متواجدة بشريا ولا تقنيا في مختلف مناطق البلاد لذلك السبب، في حين يمتلك التلفزيون العمومي محطات جهوية، اختارت “السبات الأبدي” ليس في رمضان فقط، وبات عملها مقتصرا على إنجاز التقارير المتعلقة بتغطية نشاطات الوزراء أو مباريات كرة القدم !

مقالات ذات صلة