بعد الأسواق والملاهي
البراح.. يصنع الأفراح ويلهبها بالرشقة
يعتبر »البرّاح« شخصية محورية في الكثير من الأعراس التي تقام بعدة مناطق من الوطن، حيث لا تخلو هذه الأعراس من وجوده كونه يضفي نكهة خاصة على مجرى الاحتفال المقام لسبب الزفاف أو الختان وغيرها من المناسبات السعيدة.
-
وفي العادة يكون »البرّاح« شخصية قوية تملك صوتا فروسيا جهوريا مجلجلا، فضلا عن إتقانه فن القول وحسن التعبير، والقدرة الفائقة على اللعب بعواطف الآخرين بدغدغة مواطن الفخر فيهم وتضخيمها إلى الحدود القصوى حتى يظن المقصود بها أنه فريد زمانه ودرة عصره، وتتميز عادة كلمات البرّاح باللفظ الفخم، المطعم بالأمثال الشعبية والأقوال المأثورة، مما يزيد في قوة التأثير ونفاذه. والطريف في الأمر أن »البرّاح« يكون عادة عضوا في فرقة موسيقية من عازفي الناي وضرب الدفوف، وقد يكون هو صاحب الفرقة والمغني فيها والمتحكم في عناصرها، حيث يأمرهم بالغناء أو التوقف لإرسال هذه العبارة في مدح شخص أو عائلة معنية بعدما تسلم له »رشقة« وهي عبارة عن مبلغ مالي معين يطلب من خلاله المانح مدحه، وقد تتضمن أحيانا الرد على خصومه أو منافسيه أو حاسديه أو ما إلى ذلك من طلبات يستجيب لها فورا »المدّاح« ويمضي بعيدا فيها سيما إذا كان المبلغ المسلم له كبيرا ومعتبرا قد يصل أحيانا مثلما حدث في عرس بقسنطينة 10 ملايين سنتيم.
-
-
الجدير بالذكر أن شخصية البرّاح التي كان وجودها يكاد يختصر في الأسواق والفضاءات التجارية المفتوحة على الهواء الطلق أي الأسواق الشعبية، حيث يسوق بضاعته وهي عادة تكون من الأعشاب التقليدية أو شيء من هذا القبيل، وقد انتقل دور البرّاح ليصبح جزءا لا يتجزأ من الأغنية المؤداة داخل الحانات بشكل خاص، إذ أن هؤلاء المغنين يتعمدون أداء »التبراح« من أجل سلّ جيوب الزبائن عن طريق الرشق، ويستمر ذلك سيما عندما تستبد أم الخبائث بالعقول وهكذا من بدء السهرة إلى غاية ساعات متأخرة من الليل، وهذا النوع من البراحين المغنين معروف ويقتصر عملهم على الحانات، الملاهي الليلية فقط، أما »البرّاح« الشعبي فهو ينشط في الحفلات والأعراس وما يحصله ماديا منها لا يقل عما يحصله المغني البراح في الحانات، سيما إذا كان نشطا ومعروفا بنصاحته وبلاغته وخفة دمه.