البرازيليون لا يبذلون جهدا لتعلم اللغات رغم احتضانهم للمونديال
وجد المناصرون الجزائريون خلال زيارتهم لبلاد السامبا لحضور العرس الكروي العالمي وتشجيع الخضر، عدة صعوبات في التواصل مع البرازيليين والذين لا يجيدون أي لغة أخرى سواء الانجليزية التي تعتبر لغة عالمية أو الفرنسية التي ينطق بها أغلب الجزائريين، حيث لا يتكلم هؤلاء إلا بلغتهم البرتغالية حتى في الأماكن التي تتوافد عليها مختلف الجنسيات على غرار المطارات والفنادق وحتى في الأماكن العامة والسياحية.
ومن خلال زيارتنا لأولى المدن البرازيلية التي احتضنت المباراة الأولى بين الفريق الجزائري ونظيره البلجيكي، بيلو أوريزونتي، لاحظنا منذ الوهلة الأولى وفي المطار أن العاملين لا يتكلمون إلا اللغة البرتغالية، وأحيانا ما يتكلمون الانجليزية وبصعوبة بالغة تكاد لا تفهم، وعلى عكس المطارات الأخرى والتي عادة ما توظف موظفين يتقنون عدة لغات للتواصل مع الآخرين، ففي البرازيل موظفو المطارات يتكلمون مع المسافرين باللغة البرتغالية ولا يهمهم إن كان هذا الشخص يعرفها أم لا، ونفس الشيء حصل في مطار ساو باولو، حيث بقي الأنصار الجزائريون المتوجهون إلى مدينة بورتو أليغري، والتي ستحتض اللقاء الثاني مع منتخب كوريا، لأكثر من ساعة تائهين دون أي مرشد ودليل لهم للبحث عن منطقة الركوب، وهذا لأن التواصل كان صعبا مع العاملين هناك بسبب عدم إتقانهم للغة الانجليزية، لتتفوق لغة الإشارات على الكلام، والملفت للانتباه أن موظفي المطار يفضلون التكلم بلغتهم غير المفهومة أو استعمال الورقة والقلم للتأكد من الأرقام وبعض المعلومات دون بذل أي جهد للتكلم بلغة أخرى والتي على الأقل تكون الانجليزية أو توظيف مترجم.
وبالرغم من أن البرازيل تحتضن حاليا أضخم عرس كروي في العالم والذي يستقطب مختلف الجنسيات والثقافات المتعددة، إلا أنه لم يتم بذل أي جهد فيما يخص مسألة اللغة للتواصل مع الوافدين، وخاصة في الفنادق، حيث نادرا ما تجد شخصا يتكلم اللغة الانجليزية بشكل جيد، أما الفرنسية فهو حلم، وخاصة في مدينة بيلو أوريزونتي، حيث كانت لغة الإشارة سيدة في التعامل مع البرازيليين.
وفي هذا السياق، يقول أسامة تونسي، مقيم بمدينة بورتو أليغري والذي تطوع للعمل كدليل للمناصرين الجزائريين في رحلتهم عبر الحافلة من مطار بورتو أليغري حتى مدينة “غرامادو”، بأن العيش في البرازيل جد صعب بسبب اللغة، حيث لا يستثمرون في هذا المجال، وهم متمسكون بلغتهم وغير منفتحين على العالم الخارجي، ولا يهمهم السياح، فتجدهم حتى في الأماكن العامة والتي يتوافد عليها السياح لا يستعينون بالمترجمين على عكس ما هو معمول به في عديد الدول ومنها حتى العربية، حيث من شروط توظيف عمال المطارات والفنادق إتقان على الأقل لغتين أجنبيتين إضافة إلى اللغة الأصلية.
هذا، وقد تنفس بعض المناصرين الجزائريين الصعداء في مدينة “غرامادو” السياحية، حيث تم الاستعانة في بعض الفنادق بمترجم يتحدث اللغة الفرنسية لتسهيل التواصل بين الجزائريين وموظفي الفندق حتى تكون إقامتهم مريحة أكثر، فيما يبقى التعامل بالإشارات وعن طريق كتابة الأرقام في الآلة الحاسبة هو السائد في التعاملات التجارية، حيث يعمد البرازيليون في المراكز التجارية والمحلات وحتى المناطق السياحية لإظهار ثمن المنتجات والسلع وكتاباتها في الآلة الحاسبة، حيث يتعذر عليهم الكلام بالانجليزية، فيما لا يفهم الجزائريون البرتغالية، وحتى في البنوك المتخصصة لشراء العملة فيتم كتابة الرقم في الآلة الحاسبة.
أصداء
إفريقيا بدل الجزائر في قميص مونديال البرازيل
في أكبر المحلات التجارية الخاصة بمونديال البرازيل 2014 والمتواجدة في مدينة ريو دي جانير ، اكتشفنا أن الجزائر بلد غير معروف لدى البرازيليين، حيث تم تصميم قميص خاص بمونديال 2014 يحمل أعلام جميع الدول المشاركة وأسمائها، والملفت للانتباه أن ما هو مكتوب بمحاذاة راية الجزائر “العلم” هو اسم قارة إفريقيا لا اسم دولة الجزائر، وصحيح أن الجزائر هي دولة إفريقية، لكن ليست البلد الوحيد الممثل لإفريقيا، بل هي البلد العربي الوحيد في المونديال باعتبار أنه توجد بلدان أخرى من قارة إفريقيا مشاركة في المونديال وتمت كتابة أسمائها دون أي خطأ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن البرازيليين لا يعرفون الجزائر، لكنهم خلال الأيام القليلة الماضية استطاعوا أن يعرفوها جيدا من خلال الأنصار الذين حلوا ضيوفا على بلاد السامبا ليؤرخوا ويكتبوا اسم الجزائر في ذهن كل برازيلي.
الإنجيل في الملاعب والفنادق؟
لم يبذل البرازيليون أي جهد لتوفير مترجمين لفهم لغة ضيوفهم والتعامل معهم، لكن عندما يتعلق الأمر بالمسيحية فهذا مختلف تماما، حيث وجدوا في عرس المونديال فرصة سانحة للتنصير والتعريف بالإنجيل، فعند مدخل الملعب تم تجنيد العديد من الشبان ذكورا وبناتا لتوزيع كتب الإنجيل مجانا والمكتوبة بأكثر من لغة، وحتى باللغة العربية، وفي الفنادق نفس الشيء، ففي كل غرفة تم وضع كتاب الإنجيل مترجم للانجليزية لينشروا ديانتهم لضيوفهم من مختلف الجنسيات، لكن هل فكرنا يوما في دولنا الإسلامية أن نترجم القرآن وهو أسمى الديانات في الكون إلى لغات مختلفة وأن نوزعه مجانا في التظاهرات الثقافية أو الرياضية أو حتى نضعه في كل غرفة من غرف فنادقنا ليتعرف الآخرون على ديانتانا مثل ما يفعل البرازيليون والذين جندوا كل مطابعهم لطباعة كتب الإنجيل وترجمتها.
جزائريون ضائعون في البحث عن “وجبة حلال”
على الرغم من أنه تم احترام معيار “الحلال” في معظم الوجبات المقدمة في الفنادق التي حل بها أنصار المنتخب الجزائري، إلا أن الأمر مختلف في المحلات والمطاعم عبر مختلف المدن البرازيلية، حيث وجد الجزائريون أنفسهم في رحلة شاقة للبحث عن شيء يؤكل في هذه المحلات في فترة الغداء، حيث يكونون في حالة استكشاف وتنقل خارج الفندق على اعتبار أن معظم وكالات السياحة والأسفار توفر وجبة العشاء وفطور الصباح فقط للمناصرين، ففي كل مرة يقصد فيها الجزائريون محلات الأكل في المراكز التجارية أو المطاعم فأول سؤال يطرح هل يوجد “أكل حلال”، لكن كثيرا ما لا يفهم أصحاب المحلات معنى ذلك، وحتى أنه يتم الضحك علينا لما نسأل عن نوعية اللحم أو الأكل، ما اضطر الكثيرين إلى شراء الفواكه أو الاكتفاء بالأكلات التي تحوي خضرا فقط هذا إن وجدت.