الجزائر
الشروق" ترصد جانبا من واقع الطفولة في يومها العالمي

البرامج التربوية حولت أطفال الجزائر إلى فئران تجارب

الشروق أونلاين
  • 4716
  • 7
الأرشيف

يعد الاستثمار في العنصر البشري أعظم استثمار مضمون النتائج على الإطلاق خاصة إذا تعلق الأمر بشريحة الأطفال خائرة القوى وبائسة الملامح اليوم في ظل انعدام إطار تنشئة متوازن يأخذ بعين الاعتبار جل الاحتياجات النفسية، العاطفية، المادية، المرجعية والترفيهية الكفيلة بالقضاء على ظواهر الإجرام، العمالة، التشرد والتسرب المدرسي، الهجرة السرية وكذا الانتحار في أوساط شباب المستقبل.

تعيش شريحة الأطفال بولاية بجاية وعلى غرار جميع أطفال الجزائر نقائص جمة تحول دون تنشئتها تنشئة متوازنة وهي نقائص يتقاسم بعضها جميع أطفال الولاية في حين تختلف النقائص الأخرى من منطقة لأخرى ومن عائلة لأخرى حسب وضعها المادي، مستواها الثقافي والتعليمي والأهم من هذا درجة وعيها واستعدادها وقدرتها لتحمل المسؤولية الثقيلة. 

 

للأطفال حصة الأسد في جني للزيتون وبيع للخضر بالأسواق 

يضطر أطفال المناطق الريفية خاصة المنحدرين من العائلات الفقيرة لمشاركة عائلاتهم في جني الزيتون خاصة وان الحملة غالبا ما تتزامن مع عطلة الشتاء التي يقضي الأطفال معظم وقتهم في حقول الزيتون وتسلق أشجارها. هذا في الوقت الذي يضطر فيه باقي الأطفال للعمل في بيع الخضر بالأسواق في العطل خاصة الصيفية منها وذلك لتامين مصاريف الموسم الدراسي. وهي ظروف كثيرا ما تؤثر سلبا على المردود الدراسي للتلاميذ الذين يتخلون عن مقاعد الدراسة في سن مبكر في حين يكابد الآخرون الأمرين لصنع التميز وبلوغ المبتغى بقوى أنهكها البلوغ المبكر ولم تذق معنى الطفولة والبراءة.

 

أطفال يسعفون سنويا وآخرون يمثلون تجارة مربحة

تحصي ولاية بجاية بمراكزها حاليا وحسب مصدر موثوق حوالي 30 طفلا مسعفا تخلى عنهم أولياؤهم وما خفي أعظم وذلك راجع لظروف قاهرة او بسبب نقص الوعي واللامسؤولية التي تطغى على الأولياء في أحيان كثيرة والتي تدفعهم إلى ارتكاب جرائم مرعبة في حق فلذات كبدهم ردءا للفضيحة آخرها تلك التي أقدمت مؤخرا وفي لحظة ضعف على بيع فلدة كبدها لزوج عقيم بمبلغ 50 مليون سنتيم. وهي شريحة غالبا ما يطغى البؤس على ملامحها وتستوجب تكفلا نفسيا وعاطفيا كبيرين لبلوغ بر الأمان.

 

طفولة محرومة من فضاءات لتفجير طاقاتها

يعد غياب حدائق التسللية والترفيه والمساحات الخضراء بولاية بجاية إحدى أهم النقائص المسجلة في حق أطفال الولاية المحرومين من ممارسة طفولتهم بصورة عادية وطبيعية على غرار باقي أطفال الجزائر والتي تسمح بتفجير وتوجيه طاقاتهم في الاتجاه الايجابي والصحيح، خاصة وان مشروع تهيئة حديقة التسلية بوسط المدينة يراوح مكانه مند سنوات ما يدفع العديد من العائلات الميسورة الحال الى التوجه الى خارج الولاية بحثا عن لحظات الترفيه والمتعة في الوقت الذي يضطر فيه آخرون إلى كبت حرمانهم وعطشهم لمثل هذه الفضاءات الهامة للتنشئة السليمة.

 

أطفال ضحايا الاحتياجات النفسية والعاطفية

تسعى العديد من العائلات البجاوية في الفترة الأخيرة جاهدة الى توفير مختلف المتطلبات المادية لأطفالها حتى الكمالية منها وذلك على حساب احتياجات أخرى أكثر أهمية متعلقة بالاحتياجات النفسية والعاطفية وكذا المرجعية وهو ما يجعل العديد من الأطفال يعانون اليتم والضياع بوالدين حيين وغائبين في نفس الوقت، حيث تحول الاطفال لفئران تجارب يحاول كلا الوالدين جعلهما حسب رغبتهما دون الاكتراث بميولات الطفل، لتزداد الأمور قسوة بعد الإصلاحات التربوية التي انهكت الطفل الجزائري دون ثمار تذكر. وهي السلوكيات التي تساهم في تكوين جيل مهزوز الثقة وهجين الثقافة والمرجع.

 

مقالات ذات صلة