الجمهور ما يزال متحسرا على زمن أقواس، مرايا وأهل الكتاب..
البرامج الثقافية عبر اليتيمة..متّهمة بالملل وغياب التجديد!
اعترف الإعلامي البارز عبد الكريم سكار في أحد حواراته الأخيرة أن “إعداد برنامج ثقافي في التلفزيون الجزائري، يعد بمثابة انتحار رسمي، أو رفع تحد مع الجميع، وضد الجميع، من أجل النجاح..”…
-
هذا الاعتراف الذي يأتي على لسان واحد من صنّاع البرامج الثقافية الناجحة في التلفزيون الجزائري، خلال سنواته الذهبية، يعود إلى الواجهة، مع الانفتاح الملحوظ لمديرية البرامج الخاصة بشارع الشهداء على مثل هذه النوعية من الحصص، وذلك في الوقت الذي يطرح فيه البعض التساؤل التالي: هل عدد هذه البرامج ما يزال ناقصا؟ ولماذا يستمر ظلمها في التوقيت؟ ثم ألا يعد جمهورها نخبويا ومتضائلا بالمقارنة مع البرامج الأخرى؟!
-
النقاش حول مستوى البرامج الثقافية في التلفزيون الجزائري، يأتي في سياق تأكيد أحد العاملين فيها، خلال حديثه للشروق، بوجود انفتاح على تقديم هذه النوعية مؤخرا، وأيضا السماح للمعدين بالتفكير في إنتاج عدد منها، موازاة مع تظاهرة عاصمة الثقافة الإسلامية، بعدما كانت في سنوات سابقة تعد على أصابع اليد الواحدة، مثل…أقواس للروائي أمين الزاوي، أهل الكتاب لواسيني الأعرج، وقبلها، مرايا لرابح فيلالي، وأيضا مساء الخير ثقافة لعبد الكريم سكار.
-
برامج ساهمت بنظر البعض، في رفع الوعي لدى المشاهدين، رغم ظلمها في التوقيت وعدم توفير الإمكانيات، لكنها ظلت وفية لجمهورها التقليدي والنخبوي حتى ساعات الرحيل الأخيرة تحت ضغط التغيير، أو شعارات إبعاد الملل عن المشاهدين، طالما أن إدارة التلفزيون كثيرا ما اتهمت القائمين على مثل هذه البرامج بزرع الملل في وسط الجمهور؟!
-
محطة ورڤلة الجهوية، واحدة من المحطات التي رفعت شعار الثقافة أولا في إنتاجها الأخير، خصوصا بعد تنصيب الإعلامي أحمد بن صبان على رأسها، وقد ساهمت في الأشهر الماضية، في نفض الغبار عن المكتبة الثقافية للتلفزيون من خلال إنتاج بعض البرامج التي كسرت القيود، وقفزت فوق حواجز التهم الجاهزة، مثل الملل، وغيره، فنجحت في تقديم برامج ما تزال رغم ساعات بثها المتأخر، تثير مزيدا من الإعجاب بها، مثل برنامج “أنتم أيضا”، وحصة “ليلة الشعراء” التي تفوّقت على الجميع بالديكور، وأعادت للشعر سلطانه المفقود؟!
-
ورغم أن استبيانا محدودا، أجرته الشروق، حول أسماء وعناوين بعض البرامج وما إذا كان الجمهور يتابعها، أكد لنا، بأن الثقافة ما تزال في مؤخرة أولويات المجتمع، إلا أن بعض الحصص، مثل “مقامات”، وأيضا “قراءات”، و”ما وراء الستار”، “ضيف الثالثة”، وغيرها من البرامج الثقافية الجيدة عموما، تمكنت من سرقة بعض الجمهور العادي، لتضمه إلى التقليدي والنخبوي المتابع بها، هذا الجمهور الذي يتهم تلك البرامج، بالرتابة، وقلة النشاط أحيانا، وثقل المواضيع المختارة، وعدم احترام التكنولوجيا الحديثة، من خلال التمسك بعادات القراءة البالية، أو نقص التفاعل الاجتماعي عبر الأنترنت بين تلك البرامج ومتابعيها، إلا أن كل هذه النقائص، تسقط أمام الفائدة التي تقدمها مثل هذه الفضاءات، حتى أن البعض، قال مطالبا، فلتتطور بهدوء، لكن المهم في كل ذلك، هو أن تستمر، لأن التوقف يعني الموت وترسيم النهاية.