الجزائر
ندوة الشروق حول الزيادات الأخيرة في أجور النواب

البرلمان الجزائري تحول إلى وكالة للترقية الاجتماعية

الشروق أونلاين
  • 11811
  • 0

أجمع المشاركون في “ندوة الشروق” على حصر النقاش، بشأن الزيادات الأخيرة في أجور النواب، ليس في وصولها 35 مليون سنتيم، وإنما في مدى مطابقة الأجور “الضخمة” التي منحتها السلطات العمومية لنواب الشعب مع المهام الأساسية للنائب “السياسي” كمشرع للقوانين، وليس لنائب “موظف”.

  •  
  •  حذر، عبد المالك رحماني، منسق المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي والبحث العلمي، من انفجار اجتماعي “وشيك”، قد تتسبب فيه الزيادات الأخيرة التي منحت لنواب المجلس الشعبي الوطني، واعتبر أن الإشكال ليس في حجم الزيادات وإنما في “الكيل بمكيالين”، مقارنة بشبكة الأجور والزيادات المطبقة على باقي فئات المجتمع، بمن فيهم الأساتذة الجامعيون والمربون من أساتذة الأطوار التعليمية الثلاثة، داعيا الحكومة لمراجعة ربط النقطة الاستدلالية بالتضخم، على المدى القصير.
  • وقال رحماني، في “منتدى الشروق”، “إن الزيادات الأخيرة للنواب ستفتح مجالا للاحتجاجات أمام تساؤلات المواطن عن دور البرلماني في الوقت الراهن”، مضيفا “لا نقبل بسياسة الكيل بمكيالين، فهناك شبكة أجور ثانية خرجت للعلن بعد تلك التي خرجت بمرسوم رئاسي في سبتمبر 2007″، وأوضح أن الزيادات الكبيرة شملت أيضا إطارات الوزارات من مديرين مركزيين، “في حين همش الأستاذ والجامعي والبروفيسور في قمة الهرم”.
  • وأوضح المنسق الوطني لنقابة الجامعة “الكناس”، أن الانفجار الاجتماعي يكمن في أن 80 بالمائة من المواطنين لم يحصلوا على زيادة في التعويضات، تفوق 50 بالمائة، فيما حصل النواب على زيادات 300 بالمائة، مضيفا أن “الكناس تعارك مع الوصاية من أجل الوصول إلى 70 بالمائة في التعويضات”.
  •  
  • اعتبر نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، عن حركة مجتمع السلم، عبد العالي حساني، ما وصفها بالحملة التي تعرض لها النواب، بعد مصادقتهم على الأمر الذي يرفع من أجورهم بنسبة 300 بالمائة، واعتبر الضجة، التي أثارها القرار، تحويلا للنقاش عن مساره.
  • وقال حساني: “ما يحدث هذه الأيام يسيء للهيئة التشريعية، ويغمط حق النواب، وخاصة المثابرين منهم على أداء مهامهم”، وتابع “من الظلم التركيز على أجور النواب دون غيرهم من إطارات الدولة، وتصويرها على أنها فضيحة“.
  • المتحدث وإن أكد بأن قرار الزيادات في أجور النواب لم يكن مطلب حركة مجتمع السلم، إلا أنه وقف إلى جانب القرار، لكونه ـ كما قال ـ يساعد النائب المسؤول على أداء مهامه، والالتزام بوعوده، خاصة المالية منها، التي أرهقت كاهل النواب، الذين تحولوا في نظر الكثير من المواطنين إلى ملاذ للفقراء والمعوزين، وقال: “أنا شخصيا لا تخلو مداومتي من المعوزين يوميا، ولو تطلع على حسابي الجاري في نهاية كل شهر ستجده خاويا”.
  • ورفض النائب الحكم على أداء النائب من خلال حصيلة البرلمان، مؤكدا على أن كتلة حركة مجتمع السلم لم تتخلف يوما عن القيام بمهامها، غير أن طبيعة التمثيل النيابي الحالي ـ كما السابق ـ يمنع من ظهور جهود الأحزاب التي لا تمتلك الأغلبية، مستدلا في هذا الصدد بمقترحات لمشاريع قوانين قال إنها لا زالت على مستوى مكتب المجلس، مثل مقترح مشروع القانون المتعلق برفع حالة الطوارئ، ومقترح مشروع القانون المتعلق بالإمام والصحفي، وغيرها..
  • ورد نائب حركة “حمس” على المنتقدين لنسبة الزيادات في أجور النواب، التي وصلت 300 بالمائة، لافتا إلى أن أجور النواب في الجزائر تعتبر في ذيل أجور النواب في العالم، فضلا عن كونها جاءت متماشية مع أجور إطارات الدولة الآخرين.
  • حمل الناطق باسم حزب جبهة التحرير الوطني، سعيد بوحجة، على المنتقدين للزيادات الأخيرة في أجور النواب بشدة، واتهمهم بالارتباط بمصالح أجنبية، وقال بوحجة: “من يقف وراء هذه الحملة معروفون، وهم أقلية لا يمثلون المجتمع الجزائري“.
  • وأوضح بوحجة، في إشارة ضمنية إلى حزب العمال، الذي رفض هذه الزيادات واعتبرها محاولة لرشوة النواب، وقال مستنكرا: “لماذا هذا الهول؟ إنهم يريدون تسييس القضية من خلال ربطها بالانتخابات الرئاسية المقبلة.. هذا كلام مغرض وغير مؤسس؛ لأن حزب جبهة التحرير الوطني رفع هذا المطلب منذ سنتين، وكان مطلبه شاملا ولم يقتصر على النواب”، وتابع “ما العيب في هذه الزيادات، وهي قد جاءت في سياق تحسين القدرة الشرائية للمواطن، على اختلاف مسؤولياته”. ولفت بوحجة إلى أن الكثير من المغالطات صاحبت الحملة على الزيادات، منها ترويج مقولة مفادها أن نسبة الزيادات في أجور النواب وصلت 300 بالمائة، “هذه مغالطة” ـ يقول بوحجة ـ الذي دعا من يقفون وراء الحملة إلى العودة إلى نص القانون المتعلق بعضو البرلمان، ومراجعة النقطة الاستدلالية.
  • وأضاف “أجر النائب الجديد معقول جدا، وهو يتماشى مع التزامات النائب، ومن غير المعقول وضع النائب مع المعلم (مع احتراماتنا لهذه الفئة) أو الموظفين في كفة واحدة؛ لأن البرلماني له مسؤوليات والتزامات وأعباء زائدة”. وأضاف “نحن مع الأستاذ ونعمل من أجل تحسين القدرة الشرائية، وسنقف في البرلمان ضد فرض ضرائب جديدة”، بالرغم من أن حزب جبهة التحرير الوطني يحكم.
  • وخلص المتحدث إلى القول بأن “هذه الضجة سوف لن تؤثر في المجتمع؛ لأن من يقف وراءها أشخاص معدودون، يفتقدون إلى قاعدة شعبية، ولا يستندون إلى شرعية”.
  • حاولنا مرارا وتكرارا الاتصال برئيس الكتلة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي، ميلود شرفي، لمعرفة رأيه في قضية زيادات رواتب نواب البرلمان، غير أن المعني وعدنا بالرد بعد نصف ساعة، لنقابل بهاتف يرن من دون إجابة ورفض شرفي الرد عن اتصالاتنا المتكررة، كما أنه رفض تلبية الدعوة لحضور ندوة النقاش.
  • هكذا نجح النواب في الرفع من أجورهم
  • يعود مطلب الزيادة في أجور النواب، إلى العهدة التشريعية السابقة، غير أن هذا المطلب بقي مجرد انشغالات، لم تر طريقها إلى النور، إلى غاية مطلع السنة الجارية، وبالضبط في فيفري، حيث شكل كل من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، لجنتين على مستوى كل هيئة، لبحث مسألة الأجور، ألتي أصبحت يومها أكثر قبولا من ذي قبل، نظرا لقرار الحكومة القاضي بإعادة النظر في الشبكة الوطنية للأجور.
  • وخلصت اللجنتان إلى صياغة مجموعة مطالب سلمت لرئيسي الغرفتين، اللذان سلماها بدورهما لرئاسة الجمهورية.
  • وحسب مصادر برلمانية، فإن المطالب التي تضمنتها اللجنة الممثلة للغرفة السفلى، طالبت بخمسين مليون سنتيم شهريا، في حين كان مطلب اللجنة الممثلة للغرفة السفلى أقل من ذلك.
  • وأكدت ذات المصادر أن رئيس الجمهورية، وبعد دراسة مستفيضة للائحة المطالب، قرر في شهر أوت المنصرم، تبني مطالب اللجنة الممثلة للغرفة العليا، لكونها كانت أكثر واقعية.  
مقالات ذات صلة