الجزائر
الولاية تتحول إلى ورشة مفتوحة

البرنامج التكميلي يرسم آفاقا واعدة لولاية تيسمسيلت

حميد زغارية
  • 39
  • 0
ح.م

منذ إطلاق البرنامج التكميلي للتنمية الذي أقره رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون سنة 2022، دخلت ولاية تيسمسيلت مرحلة جديدة عنوانها تسريع وتيرة الإنجاز واستدراك سنوات من التأخر التنموي. فبعد أن ظلت الولاية لعقود تواجه تحديات في مجالات الطرق، المياه، السكن، الخدمات العمومية، تحولت اليوم إلى ورشة مفتوحة بفضل غلاف مالي استثنائي يناهز 10 آلاف مليار سنتيم، خصص لإنجاز 89 عملية تنموية تستهدف فك العزلة وتحسين الإطار المعيشي للسكان ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتؤكد المؤشرات الميدانية، التي اطلعت عليها “الشروق”، أن ملامح هذا البرنامج بدأت تتجسد تدريجيا، بعد ما تجاوزت نسبة تقدم الأشغال في مجمل المشاريع 50 بالمائة، وفق ما كشف عنه وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود خلال زيارته الأخيرة إلى الولاية، ما يعكس اقتراب استكمال عدد معتبر من المشاريع الهيكلية التي ينتظر أن تغير وجه تيسمسيلت خلال السنوات المقبلة.

الطرقات المزدوجة… أكبر استثمار لفك العزلة
استحوذ قطاع الأشغال العمومية على النصيب الأكبر من البرنامج التكميلي، بغلاف مالي يقارب 5000 مليار سنتيم، أي ما يعادل نحو نصف القيمة الإجمالية للبرنامج، وهو ما يعكس الرهان على تحسين البنية التحتية للطرقات باعتبارها المدخل الأساسي لجذب الاستثمار وتحريك التنمية.
وفي هذا الإطار شهدت الولاية دخول عدة مشاريع كبرى حيز الخدمة، أبرزها ازدواجية الطريق الوطني رقم 127 الرابط بين بلدية لعيون والطريق السيار شمال – جنوب باتجاه ولاية المدية على مسافة 73 كلم، إضافة إلى ازدواجية الطريق الوطني رقم 14 في اتجاه ولاية تيارت، وازدواجية الطريق الوطني رقم 120 الرابط بين لعيون وحدود ولاية الجلفة.
وموازاة مع المشاريع التي دخلت حيز الخدمة، تتواصل وتيرة الإنجاز في عدد من المشاريع الاستراتيجية التي يعول عليها لاستكمال شبكة الربط الطرقي بالولاية، ويتعلق الأمر بالشطر الأول من مشروع ازدواجية الطريق الوطني رقم 14 الممتد على مسافة 33 كلم باتجاه ولاية عين الدفلى، الذي بلغت نسبة الأشغال به 47 بالمائة، إلى جانب مشروع الطريق الاجتنابي الرابط بين خميستي ولعيون، الذي بلغت نسبة إنجازه 74 بالمائة، فضلا عن استكمال الدراسة التقنية الخاصة بازدواجية الطريق الوطني رقم 19 في شطره الرابط بين عاصمة الولاية وبلدية برج بونعامة.
ومن المرتقب أن تسهم هذه المشاريع، فور استلامها، في تعزيز ربط تيسمسيلت بالطريقين السيارين شرق – غرب وشمال – جنوب، وتقليص زمن التنقل، بما يعزز جاذبية الولاية للاستثمار ويدعم حركيتها الاقتصادية.

الأمن المائي ضمن الأولويات
ويحتل قطاع الموارد المائية المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمارات، بغلاف مالي يناهز 2000 مليار سنتيم، خصص لإنجاز 19 عملية تشمل توسيع شبكات التوزيع، وإنجاز خزانات جديدة، وحفر الآبار وتجديد الشبكات القديمة.
وأثمرت هذه المشاريع عن رفع قدرات إنتاج المياه الصالحة للشرب بـ26 ألف متر مكعب يوميا، كما تعززت الولاية مؤخرا بحصة إضافية قدرها 7000 متر مكعب يوميا بعد دخول بئرين عميقين حيز الخدمة، فضلا عن دخول عديد الآبار العميقة حيز الخدمة، فضلا على ذلك تنتظر الولاية مستقبلا دعما إضافيا هام يقدر بـ80 ألف متر مكعب يوميا بعد ربطها بمحطتي تحلية مياه البحر بمستغانم والشلف، وهو مشروع من شأنه إنهاء أزمة التزود بالمياه وتعزيز الأمن المائي على المدى الطويل.

مدينة جديدة لتلبية الطلب على السكن
وفي قطاع السكن، برز مشروع القطب الحضري الجديد كأحد أهم المشاريع الهيكلية التي يعول عليها لإنهاء أزمة السكن بالولاية.
ويمتد المشروع على مساحة 137 هكتارا بطاقة استيعاب تفوق 48 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ، فيما انطلقت الأشغال في الشطر الأول الذي يضم 4000 وحدة سكنية، بصيغة العمومي الإيجاري وأزيد من 1000 وحدة من صيغة “عدل3” بالتوازي مع إنجاز مختلف المرافق الضرورية، من مدارس ومسجد وتجهيزات عمومية، بما يسمح بإنشاء مدينة متكاملة الخدمات.
وسجل القطاع خلال العامين الماضيين إنجاز نحو 8000 وحدة سكنية، تم توزيع أكثر من 6500 منها، مع ترحيل حوالي 2000 عائلة من السكنات الهشة إلى مساكن لائقة، واسترجاع أوعية عقارية وجهت لإنجاز مشاريع جديدة.
كما تتواصل أشغال إنجاز آلاف الوحدات السكنية والإعانات الريفية عبر مختلف بلديات الولاية، في انتظار استلام جزء كبير منها خلال السداسي الثاني من سنة 2026.

الصحة… تعزيز الهياكل وتقريب العلاج من المواطن
ولم يقتصر البرنامج التكميلي على البنية التحتية، بل شمل أيضا قطاع الصحة الذي عرف تدعيمه بعدة مشاريع تستهدف تحسين الخدمات الصحية وتقريبها من المواطنين، خاصة بالمناطق الريفية.
وشملت العمليات إنجاز عيادات متعددة الخدمات وقاعات علاج جديدة، إلى جانب إعادة تهيئة عدد من المؤسسات الصحية عبر عدة بلديات، فضلا عن تدعيم المستشفيات بأجهزة حديثة لتصفية الدم وسيارات إسعاف مجهزة.
كما تتواصل أشغال إنجاز مستشفى 240 سريرا بعاصمة الولاية، فيما تجاوزت نسبة إنجاز مستشفى 60 سريرا ببلدية لرجام 80 بالمائة، مع استكمال دراسة مشروع مستشفى 120 سريرا بثنية الحد، في انتظار انطلاق الأشغال.

تعميم الربط الطاقوي وتقليص الفوارق التنموية
وفي قطاع الطاقة، ارتفعت نسبة الربط بشبكتي الكهرباء والغاز الطبيعي إلى 98 بالمائة، بعد إنجاز عشرات المشاريع ضمن عنوان البرنامج المذكور التي مست مختلف البلديات والمناطق النائية.
وخلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025، استفاد أكثر من 31 ألف سكن من الربط بالغاز الطبيعي، و23 ألف سكن بالكهرباء، فيما مكنت مشاريع البرنامج التكميلي من ربط آلاف المساكن الأخرى وإنجاز مئات الكيلومترات من الشبكات.
كما استفادت مئات المستثمرات الفلاحية من الربط بالكهرباء، في إطار دعم النشاط الفلاحي وتشجيع الاستثمار بالمناطق الريفية، بما ينسجم مع توجه الدولة نحو تحقيق تنمية متوازنة وتقليص الفوارق بين مختلف مناطق الولاية.
ومع تقدم وتيرة الإنجاز، تبدو تيسمسيلت مقبلة على مرحلة جديدة من التنمية، بعد ما تحولت المشاريع المسجلة ضمن البرنامج التكميلي إلى واقع ملموس في العديد من القطاعات. وبين طرقات حديثة، ومدينة جديدة، ومنشآت صحية ومائية وطاقوية، تراهن السلطات على استكمال ما تبقى من العمليات خلال المرحلة المقبلة بما يكرس تنمية أكثر توزنا ويمنح تيسمسيلت مقومات جديدة لاستقطاب الاستثمار وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المحلي.

مقالات ذات صلة