البروفيسور عبد العزيز رابحي ضمن 2% من أفضل علماء العالم
يبرز اسم البروفيسور عبد العزيز رابحي، ابن مدينة الجلفة، ضمن الكفاءات الأكاديمية الجزائرية التي استطاعت بناء مسار بحثي يجمع بين الإنتاج العلمي والتطبيقات التكنولوجية والانفتاح على التعاون الدولي. وقد أُدرج اسمه ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء في العالم، المرتبطة بجامعة “ستانفورد”، وفقا لمؤشرات الاستشهادات العلمية.
ويعد هذا الحضور العلمي محطة مهمة في مسيرة باحث كرّس سنوات من العمل الجامعي والبحث التطبيقي لدراسة أشباه الموصلات والإلكترونيات الدقيقة والطاقات المتجددة، وهي مجالات ترتبط مباشرة بالتطور التكنولوجي والتحولات التي يشهدها قطاعا الطاقة والصناعة.
من التكوين الجامعي إلى البحث العلمي المتخصص
ولد البروفيسور عبد العزيز رابحي سنة 1986 بمدينة الجلفة، وتابع دراسته بجامعة “جيلالي اليابس” بسيدي بلعباس، حيث حصل على الدكتوراه في الهندسة الميكرو ـ إلكترونية. وتابع بعد ذلك مساره الأكاديمي والبحثي، متدرجا عبر مؤسسات جامعية وبحثية جزائرية، إلى أن أصبح أستاذا للتعليم العالي بجامعة الجلفة. وقد جمع مساره المهني بين البحث التطبيقي في مجال الطاقة الشمسية، والتدريس الجامعي، وتطوير الأبحاث المرتبطة بالأجهزة الإلكترونية والمواد شبه الموصلة، مع اهتمام متزايد بالتقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأنظمة الهندسية.
وبين سنتي 2014 و2017، عمل رابحي بوحدة البحث التطبيقي في الطاقات المتجددة بغرداية، التابعة لمركز تنمية الطاقات المتجددة، حيث اكتسب خبرة بحثية في مجال الطاقة الشمسية الكهروـ ضوئية وتطبيقاتها. ومثّلت هذه المرحلة جانبا مهما من مساره العلمي، حيث أتاحت له العمل في بيئة بحثية ترتبط بتحديات الطاقة في الجزائر، وبأهمية تطوير الحلول العلمية التي تساهم في تحسين أداء الأنظمة الكهرو ـ ضوئية والاستفادة من الإمكانات الشمسية التي تزخر بها البلاد.
وفي سنة 2017، التحق بجامعة تيسمسيلت أستاذا وباحثا، واستمر بها إلى سنة 2022. وخلال هذه المرحلة، لم يقتصر نشاطه على التدريس والإنتاج العلمي، بل امتد إلى المساهمة في تطوير البنية البحثية الجامعية، من خلال تأسيس مخبر الإلكترونيات والإعلام الآلي والرياضيات التطبيقية بجامعة تيسمسيلت. وتبرز هذه المساهمة جانبا مهما من مساره، يتمثل في الإسهام في بناء بيئة بحثية متعددة التخصصات، تجمع بين الإلكترونيات والحوسبة والرياضيات التطبيقية، وتوفر إطارا للتعاون العلمي وإنجاز البحوث المشتركة. ومنذ سنة 2022، يواصل رابحي مساره الأكاديمي والبحثي بجامعة الجلفة، حيث يساهم في التدريس الجامعي وتطوير الأبحاث في مجالات الإلكترونيات الدقيقة وأشباه الموصلات والطاقة الشمسية.
من الجلفة إلى إيطاليا… مسيرة أبحاث متواصلة
خاض البروفيسور رابحي تجربة بحثية في إيطاليا بجامعة “بريشيا”، ضمن مختبر “سنسور لاب”. وتركّز عمله هناك على تطوير ودراسة مواد “نانوية” قائمة على أكاسيد المعادن، وتطبيقاتها في الاستشعار الكيميائي، وهو مجال علمي يجمع بين علم المواد والإلكترونيات وتقنيات “النانو”، ويفتح آفاقا لتطوير مستشعرات أكثر كفاءة في الكشف عن المواد والغازات وتحليلها. وتندرج هذه التجربة ضمن مسار بحثي يسعى إلى الجمع بين المعرفة الأساسية في فيزياء المواد والتطبيقات الهندسية الحديثة، فضلا عن تعزيز التواصل العلمي مع فرق بحثية خارج الجزائر.
تتمحور أبحاث البروفيسور رابحي حول مجموعة من المجالات العلمية المتداخلة، في مقدمتها الهندسة الميكروإلكترونية وفيزياء أشباه الموصلات، بما يشمل دراسة الخصائص الكهربائية والضوئية لمواد مثل نيتريد الغاليوم (GaN) وزرنيخيد الغاليوم (GaAs)وكربيد السيليكون (SiC)
وتكتسب هذه المواد أهمية متزايدة في تطوير المكونات الإلكترونية وأجهزة القدرة والإلكترونيات البصرية، بالنظر إلى خصائصها التي تجعلها مناسبة لتطبيقات تتطلب أداء مرتفعا في ظروف تشغيل مختلفة.
كما تشمل اهتماماته البحثية الخلايا الشمسية الكهرو ـ ضوئية، ونمذجة أداء الأجهزة الإلكترونية، واستخراج المعلمات الكهربائية للخلايا الشمسية، إلى جانب استخدام تقنيات معالجة الإشارات والذكاء الاصطناعي والتعلم العميق في التنبؤ بإنتاج الطاقة الشمسية وتشخيص الأعطال الصناعية.
ويعكس هذا التنوع توجها نحو توظيف النمذجة الرياضية والمحاكاة العددية والأساليب الحسابية الحديثة لمعالجة مشكلات علمية وهندسية ذات أهمية تطبيقية، ولاسيما في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والصناعة.
إنتاج غزير وحضور في المؤشرات الدولية
وفقا للمؤشرات العلمية التي يقدمها الباحث عن ملفه الأكاديمي، تجاوز إنتاجه 160 مقالا علميا مفهرسا، فيما بلغ عدد الاستشهادات بأعماله نحو 2800 استشهاد.
وتعكس هذه المؤشرات حجم الإنتاج البحثي ومدى حضور المنشورات العلمية في الأدبيات الأكاديمية، مع الإشارة إلى أن دلالتها تختلف بحسب قواعد البيانات المستخدمة وتاريخ تحديثها والتخصص العلمي.
ويأتي إدراج اسمه ضمن قائمة أفضل 2% من العلماء في العالم ليضيف بعدا دوليا إلى هذا المسار. وتعرف هذه القائمة باعتمادها على مؤشرات ببليومترية، من بينها الاستشهادات العلمية ومؤشرات التأثير البحثي، وفق منهجية محددة. وتتحدد دلالة الإدراج بدقة بحسب إصدار القائمة وما إذا كان التصنيف متعلقا بالتأثير خلال المسيرة العلمية أو خلال سنة بعينها. كما شارك رابحي في أبحاث علمية مشتركة مع باحثين من مؤسسات دولية، في إطار تعاون بحثي شمل دولا من بينها السويد وإيطاليا وكندا والكويت وإثيوبيا والمملكة العربية السعودية ومصر، إلى جانب دول أخرى، بما يعكس امتداد اهتماماته العلمية إلى شبكات تعاون تتجاوز حدود المؤسسة الجامعية الواحدة.