البروفيسور كارليي في الذكرى الـ50 لاعتلاء بن بلة الحكم: “لقد حوّل الجزائر إلى مكة الثوّار”
في مثل هذا اليوم، 15 سبتمبر 1963، اعتلى الرئيس الراحل أحمد بن بلة سدُة الحكم في الجزائر، واليوم تمر 50 سنة على هذا الحدث الكبير في حياة الجزائر المستقلة. وقد رحل بن بلة في 11 أفريل 2012، بعد أن حظي برد اعتبار من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
يقول البروفيسور، عمر كارليي، وهو أستاذ التاريخ في جامعة “باريس 7″، في حوار لراديو فرنسا الدولي، نُشر على موقع الراديو الإلكتروني، إن بن بلة حوّل العاصمة الجزائر خلال سنتين من حكمه إلى “مكة الثوار”.
وأفاد كارليي أن وصول بن بلة إلى الحكم كان نتاج شرعية سياسية بصفته أحد مؤسسي حزب جبهة التحرير الوطني، كما أورد بأن الضغط الذي مارسه جيش الحدود بقيادة العقيد هواري بومدين، كانت له الكلمة الأخيرة في تبوء بن بلة منصب الرئاسة.
وأفاد المتحدث أنه مهما اختلفت الآراء حول بن بلة في قيادته البلاد خلال سنتين “إلا أن ما لا تستطيع الذاكرة محوه أو تجاهله هو أن بن بلة كان أول رئيس للجزائر المستقلة”.
وردا على سؤال حول الاتجاه الذي نحاه بن بلة بالبلاد، قال كارليي “لقد أعلن بوضوح أنه اشتراكي.. أصدقاؤه هم كاسترو وعبد الناصر، لقد كانت كوبا ومصر والجزائر”.. “لقد كانا الزعيمين اللذين يعرفهما جيدا. بعد فراغ بن بلة من زيارة قادته إلى واشنطن التقى خلالها الرئيس الأمريكي جون كينيدي، الذي حاول أن يستبقي بن بلة عنده لبعض الوقت، سارع الأخير إلى زيارة كوبا حيث صديقه فيدال كاسترو، في ذلك الوقت حين اندلعت قضية الصواريخ الروسية في خليج الخنازير، وكان العالم حينها يعيش الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفياتي”.
وواصل كارليي يقول “لقد حول بن بلة العاصمة الجزائر إلى مكة الثوار في هذا الجو الدولي، فلقد لجأ إليها الزعيم نيلسون مانديلا حين كان شابا، كما لجأ إليها غيره من القادة الأفارقة التائقين نحو تحرير بلدانهم من الاستعمار
ووصف البروفيسور عمر كارليي الانقلاب الذي تعرض له بن بلة من وزير دفاعه هواري بومدين بـ”السقوط من علٍ”، وشبه السنوات الـ15 التي قضاها في السجن بـ”عبور النفق”.