البصمة الوراثية في تحديد الأنساب تثير الفتنة
شرعت لجنة الشؤون القانونية على مستوى المجلس الشعبي الوطني أمس، في مناقشة مشروع قانون استخدام البصمة الوراثية “دي. أن. أ” في الإجراءات القضائية.
وصاحبَ هذا القانون تخوف رجال دين في الجزائر، الذين أكدوا تعارض “البصمة الوراثية مع الكثير من القضايا الدينية، خاصة فيما يتعلق بالأنساب والميراث”، في حين يرى قانونيون أن هذا القانون من شأنه الحد من الجرائم وتمكين الأطفال مجهولي الهوية من التعرف على آبائهم.
لب الخلاف الحاصل بين القانونيين والمختصين في الشريعة يتعلق باستعمال البصمة الوراثية في تحديد الأنساب، حيث يلحق القانون اسم الأب للطفل غير الشرعي ويجعل له الحق في الميراث، بينما يمنع الإسلام ذلك، ويكتفي بمنح الطفل اسم أمه فقط.
وفي هذا الإطار، أكد مفتي جمعية العلماء المسلمين، كمال بوسنة، أن الإسلام لا يجيز إلحاق الطفل غير الشرعي بأبيه ولا يرثه، وذهب لأكثر من ذلك، حيث كشف أن تحديد البصمة الوراثية في تحديد أبناء الزنا لا يجوز، لأن الإسلام فصل في الأمر، حيث يلحق الطفل بأمه فقط، وأضاف أن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب “لا بد أن يتعامل معها بالحيطة والسرية والحذر، ولا يصح الاعتماد عليها في نفي النسب”، هذا ما ذهب إليه قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السادسة عشر بشأن البصمة الوراثية، حيث جاء فيه: “لا يجوز شرعا الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب”، وأضاف محدثنا “أن استعمال البصمة الوراثية يمكن أن يكون للأطفال المفقودين أو ضحايا الكوارث”.
واعتبر المحامي بمجلس قضاء الجزائر إبراهيم بهلولي، أن البصمة الوراثية تعتبر من بين أدلة الإثبات التي يعتدّ بها في القضايا الجنائية.
وعن توسيع استعمالها، اعتبر المُتحدّث أن ألإشكال الذي سيُطرح، سيكون في قضايا شؤون الأسرة، لأن تحاليل الحمض النووي “أ.دي. أن” يطلبها قضاة شؤون الأسرة، وهي مقيدة بنوعية الملف القضائي، خاصة خلال إثبات نسب مولود غير شرعي، ويضيف “دائما يرفض الخصم المتمسك بنكرانه نسب الطفل إليه، الخضوع للتحليل، ولا يمكن للقاضي إجباره، وهذا ما يجعل تقنين الموضوع يعتبر أكثر من ضرورة، لإجبار الخصوم على الخضوع للتحليل، وألا يتم معاقبتهم بغرامة أو الحبس”.