البطلة عهد والمتصهْينون العرب
سُئل الزعيم الألماني، أدولف هتلر، في أواخر الحرب العالمية الثانية عن أحقر من قابل من الخَلق؟ فأجاب: “هم الذين ساعدوني على احتلال أوطانهم”.
هذه المقولة تنطبق هذه الأيام على العديد من المثقفين العرب الذين لم يعودوا يخجلون من خيانة فلسطين ومساعدة الاحتلال على ابتلاعها كلها، ومنها القدس التي أصبحوا يروّجون بكلّ خسّة وحقارة نفس لـ”يهوديتها”، كما سخّروا عقولهم وأقلامهم المسمومة لتشويه القضية الفلسطينية وإضفاء شرعية زائفة على الاحتلال، إلى درجة أن مثقفا كويتيا مسح تاريخ كل الكنعانيين في فلسطين، وقال إن “فلسطين لا وجود لها إلا في خيال الحالمين، أما إسرائيل فهي دولة مستقلة تعترف بها الأمم المتحدة؟!”، ونسي هذا المتصَهْين أن كل الدول العربية لم تكن موجودة تاريخيا بحدودها الحالية التي وضعها الاستعمارُ الحديث.
وفي مصر، لم يتورّع مثقفٌ “اشتهر” بالتطاول على الإسلام والتهجُّم السافر على صلاح الدين الأيوبي، في نفي وجود المسجد الأقصى أصلا، والإدّعاء أنَّ “القدسَ ليست مكانا مقدّسا”، ليكذّب هذا المارق بذلك سورة الإسراء والعياذ بالله، وقد “استحقّ” على ذلك تغريدة من السفارة الصهيونية بالقاهرة أعربت فيها عن “سعادتها” بما قاله، ووجَّهت له الشكر والثناء!
مثقفٌ آخر من السعودية نصّب نفسه محاميا للاحتلال وزعم بـ”يهودية” القدس وقال إنها “رمزٌ ديني مقدّس لليهود مثل مكة والمدينة للمسلمين، وعلينا نحن العرب أن نعترف بذلك ونتحرر من الموروث الناصري والإسلام السياسي الذي غرس ثقافة كراهية اليهود وإنكار حقهم التاريخي في المنطقة؟!”، ونسي هذا المتعالم الذي زار الكيان الصهيوني رفقة أنور عشقي، أن اليهود يرون أن لهم “حقا تاريخيا” أيضا في يثرب وخيبر لأنّ أجدادَهم أقاموا فيهما ردحا من الزمن قبل أن يُخرِجهم المسلمون منهما، وقد عبّرت رئيسة وزراء العدوّ غولدا مائير عن ذلك بوضوح عندما قالت وهي تقف على خليج العقبة عقب حرب 1967: “إني أشمّ رائحة أجدادي في خيبر”، كما يؤمنون بأنّ لهم “حقا تاريخيا” في مصر التي أقام فيها أجدادُهم بين عهدَيْ يوسف وموسى عليهما السلام، ولم يخفوا قط سعيَهم إلى إقامة “إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات”.
هؤلاء المثقفون الذين باعوا ضمائرهم للشيطان وفضَّلوا أن يتصهْيَنوا ويُناصروا الباطل ويقفوا مع الاحتلال ضد الفلسطينيين، ويروّجوا لمشاريعه التوسُّعية على حساب فلسطين وقبلة المسلمين الأولى، لا يساوون شعرة في رأس الطفلة البطلة عهد التميمي التي اعتقلها الاحتلال بعد أن صفعت أحدَ جنوده فتحوّلت إلى رمز للجيل الفلسطيني الجديد الذي لا يعترف بأوسلو ولا يخشى المواجهة، ولا شعرةً في رأس أيِّ فلسطيني شريف يتصدى بكل وسيلة للعدو الصهيوني غير آبهٍ بالموت، ولو كان مُقعَدا على كرسيّ متحرك كما فعل البطل الشهيد إبراهيم أبو ثريا.
بدل القدس، أصبحت تل أبيب هي القبلة الجديدة لمثقفي النذالة والخسّة والعار الذين لم يعد يهمّهم إلا التذلّل والتصاغر أمام العدوّ وطلب مودّته والتطبيل لعجرفته وتهويدِه المقدّسات وتشجيعه على الاستمرار في التنكيل بالفلسطينيين الشرفاء وحرمانهم من أبسط حقوقهم.. لقد سمح قرار ترامب بفرز العملاء والمنافقين.. قاتلهم الله أنَّى يُؤفكون.