الرأي

البقاء للأصلع!

عمار يزلي
  • 3745
  • 0

اللهث وراء الترشح وشراء ذلك بالمال أحيانا، رغم إعلان الحرب رسميا عليها اسميا، سيكون سيد الموقف في الانتخابات من الآن فصاعدا حسبما يرشح من ماء الترشح! المال سيعوض الأعمال إن لم نضع حدا سريعا لتدخل الشكارة في قلب المنافسة من “أجل خدمة الشعب”! ومن يقدم 100 مليون و200 ليترأس الرأس، فأبشر بسوء العاقبة! فهو يشتري الكرسي الذي سيذر عليه 40 مليونا كل شهر، وهذا غير مهم بالنسبة لصاحب المال، لكن الأفيد عنده هي “البغالة” التي يحصدها بفعل قانون الحصانة! سنجد أنفسنا نبيع أعضاء بعضنا بعضا ونتلذذ بأكل لحم الأخ ميتا بلا إكراه ولا كراهة أمام برلمان لا قدر له، غير متساوي الأعضاء ولا متوازي الأضلاع، إنما ضالع في توجيه سياسة البلاد نحو شكل “شبه منحرف”!

لست أدري كيف وجدت نفسي تاجرا لأعضاء بشرية: المتجر الذي فتحته، متجر نموذجي سيعمم قريبا بعد الانتخابات، متجر متواضع لكنه فعال: عشرات الطلبات كل اليوم على “قوائم” أو أعضاء بعينها!..أو أكسيسوارات بشرية: امرأة “خانزة” مال، طلبت مني “غلاف” وجه أنثوي لشابة في الـ18، أفهمتها أنك عجوز في الغابرين وأنك “حية تسعى”، ووجهك لا يمكن أن تلصق عليه حتى جلدة معزاة!.. قالت: “ما نحبش نفهم.. هاك 200 مليون و”فْكَرْ” لي وجه شباب”.. دبّرت لها وجه من سريلانكا.. فعادت تشبه “ديبسي أنتاع تيلي طوبيز”..

أول مشكلة صادفها، كانت مع رجل: مناضل في حزب وطني “كبئر”، كان في السابق عضوا في حزب آخر، ثم قياديا في تجمع سياسي آخر، ثم “قياديا” في جمعية وطنية، ثم عضوا في البرلمان، حدث له حادث سيارة أفقده كل “عضوية” فيه! قال لي: لصق لي أي عضو.. فقط ما يبقاش المكان “بدون”!… بعت له عضوا لعجوز في الغابرين من الزمبابوي..فأنجب بعد أن شفي..كازيمودو! أعدت له مجمل أعضائه باعتباري أشرف في نفس الوقت على كلينيك خاصة، شغلت فيها عدة جراحين محليين وبعض الأجانب، أعدت له رجلا لرجل قصير القامة من التيبيت. 

الله غالب السلعة لم تصل في الوقت، وخشينا أن تتدود أعضاء الجسم المتبقية، إضافة إلى قدم لساق أخرى، ويد يمنى وكف يسرى والشعر.. وعين يمنى (لأنها جاتني على العين اليسرى).. الحاصل أنه لما خرج من الباطوار.. أقصد العيادة ـ والعياذ بالله ـ الرجل لم يعرف نفسه، الرجل الذي كان سمينا ومنفوخا كالطبل، صار نحيفا، لكن رجله اليمنى كانت قصيرة على اليسرى التي هي رجل d’origine بمقدار 50 سنتمترا، حتى إن الرجل كان حين يمشي، يبدو كأنه يلعب لعبة القفز على الزانة! اليد اليمنى، المأخوذة من جثة لطفل من دولة عربية، كانت تبدو معلقة كالملعقة في كتفه بالمقارنة مع يده اليسرى التي كانت تبدو كساق زوجة النتن ياهو أمام ترامب، الأذن اليسرى أخذت من رأس رجل اسمه “فان كوخ”.. ولأن الأذن الأصلية للرجل كانت قصيرة، فإن الأذن المطعّمة كانت مثل مكبر صوت رجال الإطفاء بلونها الأحمر: العين اليمنى، الله غالب، وضعنا مكانها عين سلحفاة. والأنف كان كخشم أبي الهول. الشعر، كان أصلعا، لهذا وضعنا صلعة بدل الصلعة الأصلية.. فالبقاء.

هذا الرجل الأصلع، وتكريما له، وضع على رأس قائمة كل الأحزاب دفعة واحدة، لأنه الوحيد الذي يحقق الإجماع في البرلمان باعتباره “كامل الأوصاف”، اجتمعت فيه كل الصفات ومتعدد الجنس والجنسيات.

حين أفقت من نومي، كنت أطالع أخبار القامائم على رؤوس القوائم: يا إلهي ترفق بهذا الشعب، فلقد يرى عما قريب الدابة والمسيح الدجال.

مقالات ذات صلة