اقتصاد
تسريب ملف الرشوة للقضاء الإيطالي يزلزل أركان سوناطراك

“البقرة الحلوب” للجزائريين على حافة الانهيار

الشروق أونلاين
  • 39164
  • 182
ح.م
المقر الرئيسي لشركة سوناطراك

لم يستبعد مسؤول كبير أن تلحق قضية “سوناطراك 2” أضرارا كبيرة ليس بسمعة المجموعة النفطية الأولى في القارة الإفريقية فحسب، بل على مستوى توازنها وتماسكها المهدد بالانهيار بعد أن تمكنت من البقاء ومقاومة صدمة رحيل الخبراء الفرنسيين بعد تأميم المحروقات في 24 فيفري 1971.

وشبه مسؤول رفيع تحدثت إليه “الشروق” التسريب “غير الطبيعي” الذي حدث في ملف الرشوة بين الايطاليين والجزائريين بوساطة وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل ونجل وزير الخارجية الأسبق محمد بجاوي ورضا حامش، بـ”لعبة البلياردو”، حيث يفرض صاحب الضربة الأولى الناجحة نفسه كفاعل رئيسي في سيرورة الأحداث خلال بقية المباراة المرشحة، لأن تستمر إلى غاية 2014. 

وذهب المتحدث إلى القول أن الذي تمكن من تنفيذ الضربة الأولى بهذه الكفاءة العالية سيؤثر بطريقة كاملة في الكيفية التي ستنتهي إليها الأحداث، مضيفا أن الخوف كل الخوف الذي ساد على مستوى الأوساط البترولية في الجزائر والخارج هو إمكانية أن تفقد هذه الفضيحة مجموعة النفط الوطنية سوناطراك توازنها، لأنها لم تتمكن نهائيا من لملمة جراح الفضيحة الأولى التي خلفت جراحا غائرة في جسد المجموعة. 

وشدد المتحدث على أن انهيار “سوناطراك” بسبب هذه الفضيحة الرشوة الدولية التي تورط فيها كبار المسؤولين في الدولة حسب مصدر “الشروق”، يلحق أضرارا خطيرة بمؤسسات أخرى في الدولة، لأن الدولة الجزائرية كلها تقف على رجل واحدة وهي سوناطراك، وفي حال انهيار سوناطراك سينهار كل شيء مثل كومة “الكارتون” في حال أصابها مطر، وخاصة تزامن فضيحة “سوناطراك 2” مع حملة الرحيل الجماعي للإطارات والكوادر الأجنبية من المواقع النفطية والغازية جنوب الجزائر بعد عملية تيڤنتورين.

ويزعم مصدر “الشروق” أنه من الاستحالة بمكان أن يستفيد شكيب خليل لوحده من مبلغ خيالي يقدر بـ256 مليون دولار، مضيفا أن المبلغ بالمعايير الاقتصادية ضخم جدا ولا يمكن أن تقبله أي دولة من الدولة الغربية التي تتعامل معها الجزائر وخاصة الدول الموقعة على الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد، مشددا على أن المبلغ يكون قد تم تقاسمه بين مسؤولين كبار من الدائرة الأولى فقط.

وكشفت أمس مسؤولة بدائرة الإعلام التابعة لمجموعة “بي بي” في العاصمة البريطانية لندن، أن المجموعة سحبت جميع موظفيها من الجزائر وهم 14 موظفا من مجموع الـ18 الذين كانوا بتيڤنتورين و20 موظفا آخر من حاسي مومن بمنطقة عين صالح بالإضافة إلى 20 موظفا آخر بحاسي مسعود، وأن المجموعة غير مستعدة لإعادة موظفيها إلى الجزائر قبل الحصول على ضمانات أمنية كافية من الجزائر.

وتحدثت المسؤولة عن إمكانية تسيير بعض العمليات عن بعد بواسطة دائرة فيديو مغلقة، غير أن هذه الطريقة غير كافية لتسيير المواقع العملياتية التي تتطلب الحضور المادي للفنيين والمهندسين على الأرض.

وشرعت مجموعات غربية بعد ترحيل موظفيها في تسيير بعض العمليات العادية ومنها الاجتماعات اليومية والأسبوعية عن طريق دائرة فيديو مغلقة وهو ما تقوم به مجموعة “هالبيرتون” التي تسير عملياتها عن بعد من مقراتها بهيوستن بعد أن قامت برفع عدد الموظفين الجزائريين لديها إلى حوالي 92 % ونقل اغلب الإطارات إلى مواقع أكثر أمنا بالعاصمة الجزائر.

وقال خبير نفطي عمل على عدة مواقع نفطية وغازية بالجزائر والولايات المتحدة، إنه من مصلحة “سوناطراك” البحث عن خبراء جزائريين لتعويض الخبراء الأجانب الذين غادروا من أجل ربح بعض الوقت الذي تتطلبه عملية انتظار عودة الفنيين الأجانب، مضيفا أن الخبرات الجزائرية متوفرة في داخل البلاد وحتى في الخارج وخاصة في الشرق الأوسط وانغولا وفنزويلا، وكلها كفاءات تخرجت من سوناطراك، وعليها اليوم دين تجاه المجموعة.

مقالات ذات صلة