“البلاد في خطر.. والتجاذبات ستمزق الثوب الوطني”
حذر رئيس حركة مجتمع السلم السابق، من إمكانية “ميلاد أزمة جديدة” بالجزائر، في ظل الظروف الراهنة التي تسودها التجاذبات الحاصلة في الحياة السياسية في إطار التحضير للرئاسيات، التي قال إنها استباحت كل شيء قبل نتائج التشريعيات، من خلال اختزال الوطنية في موعد انتخابي واختصار نضالات ربع قرن “1988-2012” في محطة أفريل 2014، مفرزة بذلك 5 تيارات متصادمة قد تؤدي حسبه إلى تمزق “الثوب الوطني”.
وعدد سلطاني التجاذبات المقترنة بالتحضير لحملة الرئاسيات، في تيار المساندة بذريعة الاستقرار والاستمرارية، تيار المقاطعة بحجة أن اللعبة مغلقة وقواعدها غير محترمة، تيار البدائل المحتملة لترجيح كفة مرجوحة، دعاة المرحلة الانتقالية لإطالة عمر الأزمة، وأصحاب فكرة توقيف المسار الانتخابي لتوريط النظام، وقال إن هذا الاستقطاب الحاد سيعقّد مهمة الجميع عندما يجدون أنفسهم مجبرين على الانحياز إلى معسكر الاستمرارية أو التخندق مع طلائع التغيير، “عندئذ يصبح عدم الانحياز- إلى هذا الفريق أو ذاك- جريمة وطنية يدفع الجميع ثمنها عندما نبتعد عن البدايات الديمقراطية”- حسبه-.
وقال أبو جرة، الذي تحدث من منطلق ما سماه “الواجب الوطني” إن انطلاق التحضير للرئاسيات بشحن الساحة الوطنية بجميع “أنواع الذخائر القابلة للاشتعال”، لازمه إصرار أنصار المساندة على براءتهم منها بالتخويف والتخوين والتحذير من هواجس التدخل الأجنبي، بالموازاة مع محاولة دعاة المقاطعة تحاشيها بالدفع باتجاه الحريات، ووجود طرف آخر “مازال يدندن حول مرشح التوافق”، بينما ثلاثة أرباع الشعب متفرجون- على حد تعبيره-.
وحدد أبو جرة، في بيان أطلق عليه “لن يتوقف قطار الوطن في محطة 17 أفريل”، أربعة مخاطر اعتبرها قد تكون سببا في حدوث انزلاقات محتملة تعلقت بقمع الحريات التي تنقل “الفعل المعزول” للوقفات الاحتجاجية إلى تيار شعبي عارم، واحتمال سقوط أول ضحية برصاص طائش سيؤدي إلى ما حصل في الجوار، وفرز المواطنين إداريا على أساس “الولاء الانتخابي” الذي يؤسس لسابقة خطيرة على الوحدة الوطنية وعلى مستقبل الأجيال، بالإضافة إلى اتساع دائرة العزوف واليأس من الفعل الانتخابي الذي قال إنه يبقى على صناع القرار تحمل تبعاته، كونهم مازالوا ممعنين في تفريغ صناديق الاقتراع من جميع محتوياتها التنافسية.
رئيس “حمس” سابقا، قال إن أفكار “صفع الباب أمام سياسة العنف”، و”غلق كل المنافذ المؤدية إلى التدخل الأجنبي”، وكل ما من شأنه العمل على زعزعة الاستقرار أو المساس بالوحدة الوطنية هي إجماع وطني “راق” لم تقابله إرادة سياسية عازمة على فتح اللعبة الديمقراطية بسلاسة، دون اللجوء إلى ما سماه تكتيك ليّ الذراع. وأشار إلى أنه لو حدث ذلك لكان الاحتكام إلى الصندوق سلوكا حضاريا يشارك في الحشد والتعبئة له، غير أن مسار الإصلاحات المعلنة في خطاب 15 أفريل 2011 أكد أن هناك إرادة خفية “ولكنها فاعلة ومؤثرة”، تعمل- حسبه- على تمييع الإصلاحات وتحزيبها لمقاومة التغيير على حساب حاضر الجزائر ومستقبلها، “كما أن صنّاع القرار” في هذا الوطن ليس في نيتهم حتى الآن “تسليم المشعل”، لا عن طريق الصندوق ولا من خلال رواقات الإصلاح- يقول أبو جرة-.
وفي السياق، انتقد أبو جرة تسارع الأحداث وتعقدها على أكثر من صعيد، في مواجهة ما أسماه الإصرار على الاستخفاف بالطبقة السياسية والمجتمع المدني، بالتوازي مع اتساع دائرة الاحتجاجات وتعفنها، ومحاولة استيعاب بؤرها بسياسة “رجال المطافئ”، لافتا إلى أن كل الممارسات أصبحت تدفع باتجاه تثوير الحاضر وتلغيم المستقبل وتعقيد مهمة الرئيس المقبل بحرمانه من أوسع سند سياسي ودعم مجتمعي وتعريضه لضغط خارجي متحامل، يستحيل على ما أسماه زمرة الطابور المخوف بالربيع العربي والتدخل الأجنبي حلحلته ما بعد 17 أفريل مهما كانت النتائج التي ستعلن رسميا.
أبو جرة، الذي استثني من قائمة المدعوين مؤخرا من قبل الرئيس، قدم تحليلا شاملا للوضع الراهن، وطعم مبادرته بحلول يراها الأنسب للخروج من الوضع الحالي، مقترحا أن تسارع السلطة القائمة بمدّ يدها لما أسماه ضمائر المجموعة الوطنية لتستدرك الفرص الضائعة وتدفع باتجاه الخلاص الوطني بإدراج أشواق الشعب في سياق التحولات الكبرى التي لم تعد تسمح باحتكار السلطة واكتناز الثروة ولا بتدويرهما على الحواشي- حسبه-. ولفت إلى إن حزبين متحالفين لا يبنيان وطنا بحجم الجزائر.