البنوك العمومية والخاصة تتسابق لتمويل المؤسسات الصغيرة
دفعت السيولة الفائضة التي تعانيها البنوك الجزائرية العمومية والخاصة، هذه الأخيرة، إلى التفكير في طرح منتجات جديدة موجهة للمؤسسات بشقيها الصغيرة والمتوسطة، بعد أن كانت البنوك لا تفكر سوى في تمويل عمليات الاستيراد المضمونة الأرباح.خاصة وأنها تتوفر على سيولة فائضة تفوق 20 مليار دولار، أغلبها متوفر للبنوك العمومية.
وعلى الرغم من الصفعة القوية التي تلقاها بنك سوسيتي جينيرال، قبل أيام بعد إعلانه خسائر غير مسبوقة في تاريخ البنوك الفرنسية، بلغت حوالي 5 مليار أورو، بسبب مضاربة غير قانونية في الأسهم، من طرف أحد موظفي البنك، إلا أن هذا الأخير أعلن الأسبوع الماضي عن اقتحامه مجال تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وجاء ذلك أيام قليلة فقط بعيد إعلان وزير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن نيته في إنشاء بنك عمومي مختص في مجال تمويل إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة سيكون بمثابة بنك القطاع بامتياز، وهذا إلى جانب بنك البركة الإسلامي الذي يعمل في المجال منذ سنوات.
وكشف بنك سوسيتي جينيرال الجزائر، عن انطلاقة في إقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية أو الأجنبية التي تريد الاستثمار في الجزائر سيما الأوروبية منها التي تريد نقل عملياتها إلى الجزائر التي تتوفر على شروط جيدة لإنتاج سلع تنافسية في السوق الأوروبية وفي مختلف الأسواق، خاصة وأن السوق الجزائرية توفر يد عاملة منخفضة الكلفة وطاقة بأسعار جد تنافسية للمؤسسات التي تعمل في الجزائر، وطنية كانت أو أجنبية خاضعة للقانون الجزائري.
وقال مصطفى بن بادة، إنه قدم للحكومة المقترح وأنه على اقتناع كبير بأن ذلك لن يتعارض مع النشاطات التقليدية للبنوك العمومية الخمسة الأخرى التي ستواصل تمويل قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهي نفس الفكرة التي سبق إلى طرحها الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري، موضحا أنه من غير اللائق من الناحية الاقتصادية أن تستمر بنوك الدولة في تمويل عمليات استيراد التضخم من خلال تمويلها لعمليات التجارة الخارجية غير المهمة من الناحية الإستراتيجية، داعيا إلى ضرورة إسراع الحكومة لإنشاء بنك يختص في تمويل عمليات إنشاء مؤسسات صغيرة أو متوسطة بإمكانها خلق الثروة وخلق مناصب الشغل، وهذا من الأسباب التي دفعت بوزير المؤسسات الصغيرة إلى الإسراع في تقديم مقترح في هذا الشأن إلى الحكومة لدراسته.
وكشف جوزيف دقاق، المدير العام لفرنسبنك الجزائر، عن تسطير البنك في الجزائر لخطة كبيرة لاقتحام السوق وتقديم منتجات موجهة بشكل أساسي لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن 50 % من محفظة قروض البنك الذي بدأ نشاطه قبل سنة في الجزائر متكونة من أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن البنك قرر مصاحبة قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتقاسم النجاح معهم، موضحا أن نسبة الفائدة على القروض الموجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يتعدى 7٪ سنويا، وهي قروض طويلة المدى تصل إلى 8 سنوات مع سنة سماح، مشددا على أن الهدف هو الوصول إلى خلق مؤسسات صغيرة ومتوسطة قادرة على التصدير، سيما أن البنوك العمومية أو الخاصة التي تنشط في السوق الجزائرية تبدي تخوفا كبيرا من المرافقة، بل عادة ما تفضل تلك البنوك تمويل عمليات الاستيراد.
ـــــــــــ
عبد الوهاب بوكروح