البنوك تخفف الفوائد عن القروض العقارية
شرعت البنوك والمؤسسات المالية بداية من الشهر الجاري في تطبيق الإجراءات المتعلقة بإعفاء القروض العقارية من الرسم على القيمة المضافة أو ما يعرف بـ TVA ، ويشمل هذا الإجراء القروض العقارية على المديين المتوسط والطويل، وكذا القرض الإيجاري العقاري، الأمر الذي سيخفف في الحجم الإجمالي للفوائد.
الإجراء الجديد والمتعلق بإعفاء الجزء المتعلق بتسديد القروض في إطار عقود القروض العقارية على المدىيين المتوسط والطويل، من الرسم على القيمة المضافة، يأتي في سياق الإجراءات التي اتخذتها حكومة عبد المالك سلال مؤخرا، تتمة لإجراءات سابقة وفي تبرير هذا الإجراء قالت مصادر الشروق أن القروض العقارية الممنوحة للخواص بغرض اقتناء ملك عقاري لا تخضع للرسم على القيمة المضافة، إلا أن القروض الممنوحة بغرض اقتناء ملك عقاري، في إطار القرض الإيجاري تخضع للرسم على القيمة المضافة عند حدود نسبة 17 بالمائة، وجاء الإجراء الجديد ليشمل هذا الجزء ويقر التوفيق بين نظام الرسم على القيمة المضافة الذي يخضع له القرض الإيجاري العقاري ونظام القروض العقارية على المدى المتوسط والطويل وبعبارة أصح، مثلما هو عليه الوضع بالنسبة للرسم على النشاط المهني، سيتعلق الأمر بإخضاع للرسم على القيمة المضافة الجزء من قيمة الإيجار المتعلق بالهامش فقط وليس بمجمل الإيجار.
الإجراء تؤكد وثيقة بحوزة الشروق أنه لا يرمي بتاتا الى إقرار امتياز جبائي أو تأسيس إعفاء وإنما يرمي الى تطبيق مبدأ الحياد الجبائي، وذلك بإلغاء التداخل غير المبرر بين أنواع التمويل هذين النوعين من القروض.
إخضاع الإيجار بكامله للرسم على القيمة المضافة يعود بالضرر الكبير على المستفيدين من هذا النوع من تمويل الاستثمارات العقارية مقارنة مع أنواع أخرى من القروض العقارية التقليدية، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على المساهمة الشخصية للمستأجرين الدائنين والتي يمكنها أن تتراوح ما بين 20 الى 50 بالمائة هذه المساهمة التي تخضع الزبون تعاقديا وجبائيا من أول إيجار، وبالتالي تخضع كليا للرسم على القيمة المضافة وهو ما وصفه البعض بالإجراء الإنتقائي.
الجهاز التنفيذي سبق وأن عالج حسب مصادرنا وضعية شبيهة ضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2001، وذلك استجابة لطلب تقدمت به الأوساط المصرفية، والمتمثل في الأساس الضريبي للرسم على النشاط المهني، حيث اقتصر الوعاء الضريبي للرسم على النشاط المهني، فقط على جزء من ربح الإيجار واستبعد من مجال تطبيقه مبلغ الأصل للإيجار واعتبر المشرع هذا النوع من التمويل بمثابة عملية قرض وذلك حتى في ظل النظام المحاسبي القديم الذي منح الأفضلية للنهج القانوني وللذمة المالية.
القرض الإيجاري الذي اعتبر بموجب قانون المحاسبة كتمويل تقليدي، تدرج الملكية الممولة في جدول حسابات أصول المستأجر من خلال إثباث وجود قرض بنكي في الخصوم ونتيجة لذلك يشكل رقم الأعمال المحقق في عملية القرض الإيجاري هامشا أي ربحا صافيا وليس إيجارات القرض الإيجاري وعلى هذا الأساس يستحق الرسم على القيمة المضافة على الهامش المحصل من طرف المقرض المؤجر وليس على الإيجار بالكامل.
كما جاء الإجراء الجديد ليعالج الخلل الذي أوجده، قانون المالية لسنة 2008، الذي أقر إعفاء من الرسم على القيمة المضافة عمليات الاقتناء التي تقوم بها البنوك والمؤسسات المالية في إطار عمليات الاعتماد الإيجاري، وذلك بمنح إعفاء من الرسم على القيمة المضافة النتيجة المنطقية لهذا الامتياز الذي تمنحه الخزينة العمومية هي أن الوعاء الضريبي للرسم على القيمة المضافة الواجب اعتماده فيما يخص القرض الإيجاري يتكون من مبلغ الإيجار الكلي ما يسمح للخزينة العمومية استرداد الرسم على القيمة المضافة إلا على الهامش المحقق من طرف البنك.
لا يطرح تطبيق هذا المبدأ أي مشكلة بالنسبة للقرض الإيجاري على المنقولات، كون المقرض المؤجر سيسلم شهادة إعفاء لعدم صرف الرسم على القيمة المضافة على شراء السلع المنقولة للإيجار، على العكس فالغالبية العظمى من عمليات الاقتناء العقاري لا تخضع للرسم على القيمة المضافة وتحديدا اقتناء الأراضي أو العقارات من الخواص، الأمر الذي يلغي شهادة الإعفاء الأمر الذي ينتج إلغاء الرسم على القيمة المضافة وبالتالي يجعلها معفاة من استعادته بإخضاع المبلغ الأساسي للإيجارات المستقبلية الى الرسم على القيمة المضافة.