“البوحمرون” يعود بقوة والعائلات تتجنب المستشفيات خوفا من العدوى
تعيش بعض مستشفيات الوطن حالة استنفار، اثر عودة مرض الحصبة “البوحمرون” وبقوة، مع تسجيل وفيات خاصة في أوساط الأطفال الرضع وحتى الكبار، والأمر جعل كثيرا من العائلات تتفادى دخول المستشفيات خوفا من انتقال العدوى، مفضلة التداوي لدى الأطباء الخواص مهما كلفها ذلك من أموال.
تزامنا مع إطلاق وزارة الصحة حملة استدراكية لتلقيح التلاميذ ضد مرض الحصبة “البوحمرون” والحصبة الألمانية، حيث شرعت وحدات الصحة المدرسية في تقييم شامل لعمليات التلقيح والفحوص الطبية، قصد تلقيح المتمدرسين، تم تسجيل عشرات الإصابات بمرض “البوحمرون” عبر الولايات مست الأطفال والكبار على حد السواء.
وكانت وزارة الصحة ألغت التلقيح الثلاثي بالمؤسسات التربوية منذ سنتين، اثر تسجيل عزوف الأولياء عن العملية تخوفا من حدوث مضاعفات صحية على أطفالهم. وتسعى الوزارة لبلوغ نسبة 95 من المائة بخصوص التلقيح في الوسط المدرسي، حفاظا على سلامة التلاميذ من الأمراض المعدية والقاتلة.
إلى ذلك، تعرف بعض مستشفيات الوطن حالة استنفار بعد تسجيل حالات لمرض البوحمرون.. فأثناء تواجدنا بمستشفى خميس مليانة بولاية عين الدفلى نهاية الأسبوع المنصرم، كان جميع الممرضين والأطباء يضعون كمامات الفم، ويتحدثون عن دخول عدد من الأطفال الرضع المصابين بالبوحمرون، والذين تم عزلهم بغرف خاصة، وحسب مصادر من داخل المستشفى تم تسجيل 3 وفيات من الرضع المصابين، والمعلومة لم تؤكدها الجهات الرسمية. ونصح الممرضون العائلات القادمة للمستشفى للعلاج، بالتوجه للخواص تجنبا لإصابتهم وأطفالهم بعدوى البوحمرون. وبالمدينة نفسها توفيت شابة في الثلاثين من عمرها بعد أسبوع من اصابتها بالبوحمرون، حسب تأكيد عائلتها.
وفي الموضوع، أكد رئيس هيئة ترقية وتطوير الصحة، مصطفى خياطي في اتصال مع “الشروق” أن البوحمرون عاد وبقوة، بسبب عزوف بعض العائلات على تلقيح أطفالها، وكما أن التلقيح المخصص لهذا المرض “حساس جدا، ولابد من حفظه في شروط معنية وإلا تعرض للتلف” على حد قوله، وأضاف “التلقيح لابد أن يحفظ في درجات تبريد بين 4 و5 درجات، كما يجب نقله في ظروف صحية”.
وأكد خياطي، أن بعض العائلات قاطعت تلقيح الحصبة منذ سنوات، بعد تسجيل تعقيدات صحية وحتى تسجيل حالات وفاة لأطفال ملقحين سابقا. وسبق أن اتهم أطباء أخصائيون في علم الأوبئة وزارة الصحة، باستيرادها لقاحا ضد البوحمرون بثمن بخس من الهند “لربما هو المتسبب في حدوث مضاعفات وتعقيدات صحية للأطفال”، ما جعلهم يطالبون باقتناء لقاحات معترف بها عالميا وذات مضاعفات صحية تقترب من الصفر.