منوعات
للدكتور يسري صيشي من جامعة غليزان

البودكاست من الحميمية إلى الصناعة الثقافية.. مؤلف علمي جديد

إلهام بوثلجي
  • 80
  • 0

تعزز تخصص الإعلام والاتصال بإصدار جديد للدكتور صيشي يسري، أستاذ محاضر بقسم علوم الإعلام والاتصال في جامعة أحمد زبانة بغليزان، بعنوان “البودكاست ـ من الحميمية إلى الصناعة الثقافية”.

ويعد هذا الكتاب مرجعا علميا متكاملا في الصحافة، حيث تناول الباحث صيشي”البودكاست” بشكل نظري ونقدي بصفته وسيط إعلامي صاعد، ليثري الرصيد المعرفي في حقل علوم الإعلام والاتصال ، إذ يقول الدكتور صيشي في تقديمه للكتاب:

“البودكاست ليس مجرد وسيط إعلامي جديد عابر — إنه كيان تواصلي يُجيب عن حاجة إنسانية قديمة اشتاقت إليها الثقافة الرقمية: الصوت البشري الذي يُحادثك مباشرةً في وقتك أنت وبموضوعاتك أنت، وهذا الكتاب محاولة للتفكير بصوت مكتوب في وسيط يتجاوز الكتابة.”

ويأتي هذا الإصدار ليرسم معالم بروز ” البودكاست” وتصدره المشهد الإعلامي في زمن تتقاتل فيه الصور والفيديوهات على احتلال كل مساحات الاهتمام الإنساني، حيث عاد الصوت ليُفرض من جديد لا بصخب الإعلانات ولا بسطوة الخوارزميات، بل بصوت بشري حميمي، يُحادث المستمع مباشرةً كما لو كانا وحدهما في غرفة هادئة، هذا هو البودكاست من وجهة نظر الباحث ، فهو الوسيط الإعلامي الذي أعاد اكتشاف قيمة الصوت في عصر الصورة، وتحوّل في غضون عقدين من هواية لأفراد متحمسين إلى صناعة ثقافية رقمية تتجاوز مليارات الاستماع سنوياً على المستوى العالمي.

وفي السياق يسعى هذا الكتاب الأكاديمي المتخصص الصادر عن منشورات مخبر الدراسات الاجتماعية والنفسية والأنثروبولوجية بجامعة أحمد زبانة غليزان إلى تقديم إطار نظري نقدي متكامل باللغة العربية لفهم البودكاست بوصفه وسيطاً إعلامياً رقمياً مستقلاً له خصائصه وإشكالياته وجمالياته الخاصة.

ويتوزع الكتاب على سبعة فصول تنطلق من التأسيس التاريخي والمفاهيمي لمصطلح البودكاست وتطوره من عام 2004 حتى اليوم، مروراً بالأطر النظرية الكبرى التي تُعيننا على فهمه نقدياً وذلك من ماكلوهان وأدورنو إلى هابرماس وفريزر ، ثم الغوص في شعريته السردية وجمالياته الصوتية الخاصة، وإشكاليات البودكاست الصحفي بين المهنية وضبابية المعايير، ثم التطرق إلى نظريات التلقي والجمهور التي تُعيد الاعتبار للمستمع بوصفه فاعلاً ثقافياً لا متلقياً سلبياً، وصولاً إلى الإشكاليات الأخلاقية والتشريعية وآفاق المستقبل في ظل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الصوتي.

ويُولي الكتاب أيضا عناية خاصة بالسياق الجزائري والعربي، مستحضراً نماذج محلية وعربية بوصفها شواهد تحليلية، ومُسائلاً الفراغ التشريعي الذي يعمل فيه البودكاست، ومُنبّهاً إلى الفرص البحثية الذهبية التي لا يزال هذا الميدان يُتيحها للباحثين الجزائريين.

مقالات ذات صلة