العالم
روس يحذر من فرض حل يقصي الاستقلال

البوليساريو ترفض فرض الحكم الذاتي وتتمسك بحل تقرير المصير

عبد السلام سكية
  • 786
  • 0

رفض الرئيس الصحراوي الأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، حصر المفاوضات بشأن الصحراء الغربية في خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، محذرا من أن تحديد نتائج التسوية مسبقا يقوض حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ويهدد مستقبل العملية السياسية، في وقت حذر فيه المبعوث الأممي الأسبق كريستوفر روس من أن فرض حل أحادي الجانب لن يحقق السلام، بل سيبقي المنطقة رهينة التوتر وانعدام الأمن.

وجاء موقف غالي في رسالة بعث بها، إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، طلب فيها تعميم مضمونها على أعضاء مجلس الأمن الدولي، بالتزامن مع المشاورات المرتقبة بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، وتناولت أبرز النقاط الواردة في تقرير الأمين العام بشأن تطورات النزاع ومسار المفاوضات وحقوق الإنسان ومستقبل البعثة الأممية.

وأكدت جبهة البوليساريو، في الرسالة، أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وتحديد مستقبله السياسي بحرية وديمقراطية، وفقا لقرارات الأمم المتحدة، مشددة على رفض أي إطار تفاوضي يحدد مسبقا نتيجة التسوية أو يستبعد خيار الاستقلال من البدائل المطروحة.

واعتبر غالي أن حصر المفاوضات في ما يسمى الحكم الذاتي، سواء وُصف بالحقيقي أو غير ذلك، من شأنه الإخلال بتوازن العملية السياسية وتقويض نزاهتها، مؤكدا أن البوليساريو، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، لن تنخرط في مسار يستهدف إضفاء الشرعية على الوجود العسكري المغربي في الإقليم أو حرمان الصحراويين من حقهم في تقرير المصير.

وذكّرت الرسالة بأن الصحراء الغربية مدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار منذ عام 1963، وأن بعثة المينورسو أُنشئت عام 1991 بموجب القرار 690، بهدف تنظيم استفتاء لتقرير المصير، معتبرة أن الحفاظ على الولاية الأصلية للبعثة وهيكلها الحالي يظل ضروريا لحماية المسار السياسي والاستقرار في الإقليم.

وفي هذا السياق، أعربت الجبهة عن تأييدها للتحذير الوارد في التقرير الأممي من إجراء تغييرات سابقة لأوانها على هيكل البعثة أو ولايتها في وقت لا تزال فيه المفاوضات جارية، داعية مجلس الأمن إلى عدم اتخاذ تدابير من شأنها إضعاف المهمة التي أُنشئت المينورسو من أجلها.

كما أكدت أنها شاركت بحسن نية في جولات المحادثات غير الرسمية التي جرت برعاية مشتركة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، بمشاركة الجزائر وموريتانيا بصفتهما دولتين مجاورتين ومراقبتين، وقدمت أفكارا ومقترحات للتوصل إلى حل مقبول للطرفين، استنادا إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأشارت إلى مقترحها المقدم إلى الأمم المتحدة في 10 أفريل 2007، الذي أخذ مجلس الأمن علما به في القرار 1754 والقرارات اللاحقة، فضلا عن المقترح الموسع الذي قدمته في 20 أكتوبر 2025، معتبرة أن المشاركة في المفاوضات لا تعني القبول مسبقا بمخرجاتها أو التخلي عن حق الشعب الصحراوي في اختيار مستقبله.

وتزامن موقف البوليساريو مع تحذيرات أطلقها المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، الدبلوماسي الأمريكي المتقاعد كريستوفر روس، في مقال تحليلي نشره الجمعة، تناول فيه توجهات التسوية المطروحة أمام مجلس الأمن والتداعيات المحتملة لفرض خيار سياسي على الصحراويين.

وسلط روس الضوء على ما اعتبره توجها لدى بعض الأطراف داخل مجلس الأمن، ولا سيما الولايات المتحدة وفرنسا، نحو الدفع بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد، مع حصر البدائل بين هذا الخيار واستمرار الوضع القائم، وإقصاء خيار الاستقلال من أي تسوية محتملة.

وحذر الدبلوماسي الأمريكي من أن فرض حل يتجاوز إرادة الشعب الصحراوي لن يؤدي إلى السلام العادل والدائم الذي دعت إليه قرارات مجلس الأمن على مدى عقود، بل سيؤدي إلى استمرار التوتر وانعدام الأمن في شمال إفريقيا، مؤكدا أن تجاوز حق تقرير المصير لن يعالج جذور النزاع.

وتناول روس أيضا التعقيدات المرتبطة بتشتت الشعب الصحراوي بين الأراضي الواقعة تحت الإدارة المغربية ومخيمات اللاجئين في الجزائر، فضلا عن التغيرات الديمغرافية الناجمة عن استقدام المستوطنين، وما يمكن أن تطرحه من إشكالات بشأن تحديد الهيئة الناخبة التي يُفترض أن تعبر عن إرادة الصحراويين في أي عملية لتقرير المصير.

وفي رده على الادعاءات التي تتهم الجزائر بالسعي إلى تحقيق أطماع في الإقليم، أوضح روس أن الموقف الجزائري يقوم على دعم الخيار الذي يختاره الشعب الصحراوي بحرية، مشيرا إلى أن الجزائر والبوليساريو تفضلان الاستقلال، باعتباره، وفق موقفهما، السبيل إلى إنهاء النزاع.

وفي ملف حقوق الإنسان، طالبت جبهة البوليساريو مجلس الأمن بالضغط من أجل تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان من الوصول الكامل ودون عوائق إلى الصحراء الغربية المحتلة، مشيرة إلى أن المفوضية لم يُسمح لها بدخول الإقليم منذ عام 2015، رغم طلباتها المتكررة لإجراء زيارة تقنية.

وانتقدت الرسالة ما اعتبرته قصورا في عرض حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون والنشطاء الصحراويون، مستندة إلى ما أورده تقرير الأمين العام بشأن التضييق على حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، فضلا عن تعرض نشطاء، بينهم نساء وشباب، للتهديد والترهيب والاعتقال التعسفي.

كما جددت الجبهة المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين الصحراويين، بمن فيهم معتقلو مجموعة أكديم إزيك، مشيرة إلى ما أورده التقرير بشأن قرارات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب الصادرة في 20 ماي 2026، والمتعلقة بأربعة معتقلين صحراويين، والتي تناولت الاعتقال التعسفي والحبس الانفرادي والتعذيب أو سوء المعاملة أثناء الاستجواب واستخدام اعترافات انتُزعت تحت الإكراه في الإجراءات القضائية.

وأكدت البوليساريو أن استمرار اعتقال هؤلاء السجناء في ظروف قاسية، وحرمانهم من الرعاية الطبية الملائمة وتقييد تواصلهم مع عائلاتهم، يستدعي تدخلا أمميا لضمان احترام حقوقهم الأساسية.

وفيما يتعلق بمبادرة الزيارات المقترحة للاجئين الصحراويين إلى الأراضي المحتلة، رفضت الجبهة ما اعتبرته تحريفا لموقفها في التقرير الأممي، موضحة أن استعدادها للتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كان متعلقا بزيارات المفوضية إلى مخيمات اللاجئين، ولم يشمل الموافقة على تنظيم زيارات تهدف إلى تعريف اللاجئين بمقترح الحكم الذاتي المغربي.

وشددت الرسالة على أن معالجة أوضاع اللاجئين الصحراويين تقتضي معالجة الأسباب التي أدت إلى لجوئهم، معتبرة أن أي تدابير لبناء الثقة لا يمكن أن تحل محل تسوية سياسية تضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. 

مقالات ذات صلة