جواهر
ناضلت لأزيد من 26 سنة لتنتخب الأمينة العامة لنقابة "البدر" مليكة بوطاوي تكشف لـ "الشروق":

البيئة الريفية ساهمت في صقل شخصيتي وهذه المكتسبات التي قدمتها النقابة للعمال

زهيرة مجراب
  • 5074
  • 0
جعفر سعادة
الأمينة العامة لنقابة البدر بوطاوي مليكة

بإرادتها الفولاذية طرقت أبواب العمل النقابي لتتبوأ مكانة الأمينة العامة لنقابة مؤسسة بنك الفلاحة والتنمية الريفية، والتي ظلت لسنوات حكرا على الرجال. فبفضل شخصيتها الفريدة والمميزة استطاعت بوطاوي مليكة، ابنة مدينة العوانة بولاية جيجل، تحقيق طفرة في النشاط النقابي وإحراز مكتسبات قيمة لزملائها الموظفين الذين وضعوا ثقتهم بها واختاروها ممثلة لهم.

استقبلتنا بوطاوي مليكة، الأمينة العامة لنقابة مؤسسة بنك الفلاحة والتنمية الريفية، مناضلة في الإتحاد العام للعمال الجزائريين وعضوة في إتحاد ولاية الجزائر، عضوة في مكتب فيدرالية البنوك وعضوة مجلس إدارة بنك “البدر” وهو البنك الوحيد الذي توجد فيها امرأتان عضوتان في مجلس الإدارة في مكتبها ببئر خادم لتسرد لنا تفاصيل نضالها النقابي.

تقول بوطاوي: بنك الفلاحة والتنمية الريفية “بدر” من أكبر المؤسسات المالية تضم حوالي 7 آلاف و500 عامل، 310 وكالات، 40 مجمع جهوي، أكثر من 40 مديرية مركزية هذا ما جعل البنك من أكبر البنوك والمؤسسات المالية في الجزائر وفي صدارة البنوك من ناحية عدد العمال.

نقابتنا في بدايتها كانت تابعة لإتحاد الفلاحين وعمالنا من أسسوا نقابة مستقلة

وعن تاريخ تأسيس النقابة تقول محدثتنا: البنك تأسس في 1982 من قبل بنك الجزائر، على يد جزء من الإطارات المتخرجين من البنك السابق، أما النقابة فكانت في البداية تابعة لاتحاد الفلاحين وفي 1990 تاريخ انضموا للإتحاد العام للعمال الجزائريين، بعدما لاحظوا أن لا علاقة لهم بالاتحاد فهو منظمة متعلقة بالفلاحين فقط لذا أسسوا نقابتهم الخاصة، غالبيتهم أحيلوا على التقاعد لكن كان لهم الفضل في ذلك.

العمل النقابي صعب ويتطلب تمرسا وحبا للمهنة

ترى الأمينة العامة لنقابة بنك “البدر”  النشاط النقابي صعب جدا يتطلب التمرس والتمهن وحب العمل، ففي البداية اصطدمت بمعوقات ولكن بعد مدة تقبلوها، فالنقابات آخر المحتكرات الرجالية ومازالت لحد الآن كذلك، فمن الصعب جدا أن تكون همزة وصل مع الإدارة فهناك أمور متعلقة بالاتفاقيات، قانون العمل، المفاوضة، همزة الوصل بين العمال فالمطالب والمشاكل كثيرة في جميع القطاعات حتى التكوين النقابي ناقص.

26 سنة من النضال النقابي كللت بمنصب الأمينة العامة لنقابة “البدر”

بدأت مليكة بوطاوي العمل النقابي منذ 26 سنة، دخلت البنك سنة 1990، وفي سنة 1991 أسست أول فرع نقابي بوكالة جيجل. تحكي لنا: أتذكر لما ذهبت وقالت نحن عمال نطالب بتأسيس فرع نقابي العهد انتهت فلابد من تجديدها، فلما دخلت مقر الإتحاد الولائي بجيجل، وجدت مجموعة من الرجال استغربوا تواجدها. في 1996 كانت عضوة المجلس الأعلى للشباب ممثلة عن ولايتها، كما كانت مناضلة في الإتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية النضال كان بالنسبة إليها مراحل مرحلة العمل إذا كان العمل النقابي فلابد أن تجتازه وكانت مطلب من زملائها.

في 2013 تولت المنصب بالنيابة لمدة سنتين ولم يكن الأمر سهلا بالنسبة إليها، كانت لديها ثقة بنفسها وقدراتها لكن الإدارة والمسئولين رغم أنهم يعرفوها، وكانت رئيسة لجنة المرأة وأسست لجنة المرأة في مؤسستهم في 2006 لكن كان هناك تخوف كبير من طرف الإدارة، وحتى حاليا في تاريخ الإتحاد العام للعمال الجزائريين فهي الأمينة العامة الأولى لنقابة مؤسسة كبيرة بحجم البنك وفي قسم المالية. وكانت هناك أمينة عامة أخرى لنقابة التأمينات وخلال سنتين عقدت الندوة التأسيسية والانتخاب في 2015 وأمينة عامة بالانتخاب منذ أكتوبر 2015.

البيئة الريفية وتحمل المرأة المسؤولية فيها صقلا شخصيتها

تلقت الأمينة العامة لنقابة “البدر” دعم كبير من عائلتها وشخصيتها ففي المخيمات الصيفية والكشافة منذ صغرها كانت تشارك وتأثرت بشخصية والدتها القوية تغرس وتزرع وتجني الزيتون ففي بيئتها تعمل المرأة أكثر من الرجل، فالمجتمع الريفي والمناطق وعرة جدا لكن العائلات تطبق سياسة الاكتفاء الذاتي، فصقلت شخصيتها من خلال الأشغال الشاقة من زراعة وجني للمحصول بتجهيزات بدائية.

وعن مهمتها تقول محدثتنا هي شريك اجتماعي في تسيير المؤسسة هدفهم المحافظة على المؤسسة لأن بالحفاظ عليها يتم الحفاظ على العمال، وهدفهم أيضا الدفاع عن مصالحهم المادية والمعنوية. وحاليا وضعوا في البنك مشروع مخطط المسار المهني وهم أول بنك يطبق هذا النظام، وهو يشبه معاهدة مع الإدارة ففي هذا المخطط يستفيد العامل كل 4 أو 5 سنوات من ترقية حسب مردوده وتقييم مسئوله المباشر فالقانون موجود حاليا ويضعون اللمسات الأخيرة عليه.

تكوين 20 نقابيا بمركز البليدة في ظرف 6 أشهر

ولأهمية النشاط النقابي تقول الأمينة العامة أطلقنا مشروع تكوين نقابيين  في نهاية 2016 وبداية 2017 بمركز التكوين في بليدة، واتفقوا على تكوين أفواج من النقابيين وخلال 6 أشهر تم تكوين 5 أفواج في كل فوج 20 نقابي حول الحق وسبل ممارسة النشاط النقابي.

وكشفت المتحدثة عن مخطط عصرنة وتطوير البنوك تكنولوجيا من خلال وضع بنك “البدر” نظام “global banking”، ويعمل على رقمنة البنك على جميع المستويات لتصبح جميع العمليات تتم خلال 2 أو 3 دقائق، وحاليا يطبق هذا النظام على مستوى وكالتي عميروش والشراقة على أن يتم تعميمه في الأيام القادمة في باقي الوكالات في ظرف 7 أشهر على أقصى تقدير.

وفي مجال الخدمات الاجتماعية أعطت النقابة أهمية للمسار الدراسي لأبناء موظفي بنك “البدر” من خلال توزيع جوائز على المتفوقين في شهادة التعليم الابتدائي، الأساسي، والبكالوريا ويتم ترتيبهم حسب معدلات النجاح لتقدم لهم جوائز قيمة في حفل بهيج.

مقالات ذات صلة