الرأي

البيض لليوم الأسود

عمار يزلي
  • 4397
  • 4
الأرشيف

غلاء الأسعار الذي لامس السقف خلال هذا الصيف، خاصة ونحن على مقربة من موعد الدخول الاجتماعي، سيجعل من العائلات الجزائرية عرضة “للتكشف” بسبب الدفع إلى التقشف!

 ثقافة متسرعة بالنسبة لمواطن تعوّد على الاستهلاك بلا ضوابط أحيانا: يصرف ماهيته الشهرية في أسبوع ويبقى “يسلف” أو “يكردي” بالدفتر من عند الحانوت إلى نهاية الشهر! ترشيد الاستهلاك، ثقافة ذات نفس طويلة وتعلم لا يمكن العمل به بين عشية وضحاها، يظهر ذلك في فواتير الكهرباء والماء، رغم الغلاء والزيادات، لكن الحكومة تحلل هذه الظاهرة بتحليل فاسد، يعتبر أن المواطن الذي لا يزال يستهلك كما في السابق، “وما بغاش يحشم”، إنما يعود تفسيره لكون الجزائري “مازال ما ندعرش” بالفعل، وأن الزيادات في أسعار المواد كلها، بالإضافة إلى الكهرباء والماء والخدمات والضرائب، إنما هي قليلة في حقه، حتى إنه لم يشعر بها أصلا، مما يفسر قلة تأثره ومواصلة استهلاكه كما في السابق، هذا التفسير يحضر لزيادات ألعن من أختها، انتهاء وابتداء من جانفي 2017!

وجدت نفسي أنا المقبل على الدخول المدرسي وعيد الأضحى غداً الاثنين، أجبر على شراء البيضة الواحدة بـ 15 ديناراً! أقسم أني أعرف شخصا اشترى بهذا المبلغ نفسه 3 حمير! وأن آخر اشترى بثلث المبلغ فقط، أي 5 دينار، معزة تقول بععع!

حكاية الحمير هذه، أتذكر أنها وقعت في حدود 1973، حيث عرف الحمير مرضا قاتلا تسبّب في هلاك الآلاف منها، مما جعل سعر الحمار يهوي 10 مرات! وصار الحمار يباع بـ “مائة دورو”! أي 5 دج! اشترى أحد الجيران لنا ويدعى عبد الرحمن قهدوم، 3 حمير بـ 15 ديناراً، لكن 2 منهم ماتا، وبقي الثالث حيا عمرا طويلا.. (بقي حمارا بالطبع، لا تتصوروا أنه صار حصانا!) لكن الرجل وجد نفسه بعد ذهاب المرض قد اشترى حمارا بـ15 ديناراً! آآآفير! البيضة اليوم بـ15 ديناراً! إذا اشتريتها ، فأنت تشتري حمارا أو لنقل معزة، لأني أعرف آخر قبل ذلك، اشترى معزة بـ5 دينار من عمٍّ لي، وأكله المشتري في 5 دينار هذه إلى اليوم، وقد مضى على “الصفقة” أكثر من 80 سنة!).

على ذكر البيضة بـ 15 ديناراً، قلت: البيضة تكاد تجوز للعيد هذه السنة، فلماذا لا أشتري “بلاكة” بيض والسلام، مادام أن الكبش إذا “كلب”، ورخص ووصل سعره إلى سعر أصغر قط في القطيع إلى مليون، لا أستطيع أن أشتريه به ولا بنصفه!

ذهبت إلى الريف واشتريت من إحدى القرويات 30 حبّة دجاج عربي للعيد بـ30 ألف.. آآآفير! لحسن الحظ أن إحدى البيضات فقست تلك الليلة، يبدو أن البيضة أخذت من تحت دجاجة حاضنة! والكتكوت سنعرف فيما أنه كان ديكا! صرخنا كلنا: الفلًوس يُذبح يوم العيد! ونُفاجَىء يوم غد بـ30 كتكوتا مش واحد فقط! 30 بيضة كلها فقست!

ورغم أن المثل يقول “الفلًوس تربّيه عام ما يعشيكش ليلة” إلا أني أنا قلّبت المثل الشعبي وقلت: “الفلّوس ما تربيهش ليلة ويعشيك شهر!” سوف أذبح كل يوم ديكا بعد أن أعطيه أدوية خاصة بالمربين لكي يكبر الكتكوت في أسبوع وآكل اللحم لمدة شهر!

وبعد 10 أيام، كان العيد: وتغير رأي الجميع: بعنا الديكة والدجاج واشترينا بثمنها الكبش! 

يحيا البيض! 

وأفيق على صراخ ابنتي ” أبي نوض تذوق.. ما كانش لعشا! (العشاء كان عبارة عن بيضة مقلية بالطماطم لعائلة بكاملها)!

مقالات ذات صلة