-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سوق موسمية بلا ضوابط كافية

البيوت الصيفية… عائلات تشتكي من ممارسات غير قانونية ومهنيون يطالبون بآليات تنظيمية

نادية سليماني
  • 160
  • 0
البيوت الصيفية… عائلات تشتكي من ممارسات غير قانونية ومهنيون يطالبون بآليات تنظيمية

دفعت درجات الحرارة القياسية والمتواصلة خلال صيف 2026، الكثير من العائلات التوجه نحو تأجير منازل صيفية بولايات ساحلية، فكان الطلب غير مسبوق، خلال هذا الموسم، وهو ما فتح الباب لممارسات سلبية وأخرى غير قانونية، ومنها غلاء الأسعار والنصب والاحتيال والمطالبة بالتسبيق المالي قبل دخول الشقة… وغيرها كثير من الممارسات التي أفسدت عطلة بعض الأسر، في وقت دعت فيه فدرالية الوكالات العقارية لتنظيم هذا القطاع، الذي يشهد بعض الفوضى.

مع اشتداد موجات الحر، لم تعد العطلة الصيفية بالنسبة للكثير من العائلات مجرد رحلة للترفيه، بل أصبحت بالنسبة لسكان الجنوب والمناطق الداخلية بحثا عن طقس أقل حرارة ومكان يوفر الحد الأدنى من الراحة. وفي خضم هذا الطلب المتزايد على السكنات الموسمية، برزت مشكلة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في تنامي مخاطر الاحتيال والاستغلال في سوق الإيجار الصيفي.
فقد اشتكت كثير من العائلات من تحول عطلتها الصيفية إلى كابوس، بعدما كانت تمني النفس بقضاء أيام ممتعة، بعد استئجار شقة صيفية بولايات ساحلية، فزيادة على غلاء الأسعار التي وصلت إلى غاية 9 آلاف دج لليوم، في بعض الشقق، تفاجأ كثيرون من وضعية بعض الشقق، التي وجدوها غير مناسبة للسكن، بسبب غياب النظافة واهتراء الأفرشة وغياب الأواني.

استعمال المكيف ممنوع…!

والأمر الأغرب، أن بعض أصحاب المنازل المؤجرة، يفرضون على المستأجرين عدم إشعال مكيفات الهواء…! وآخرون نزعوها تماما، رغم درجات الحرارة التي تعرفها البلاد خلال هذه الصائفة.
وتجد العائلات نفسها مجبرة على قبول هذه الأوضاع، بسبب دفعها المسبق للمال، بطلب من المؤجر وقبل رؤية الشقة، في سلوك غير قانوني، وأيضا بسبب قطعها مسافة طويلة من ولاية لأخرى، فلا تجد سبيلا غير القبول بالوضع الراهن.

معمري: تواصلنا مع وزارتي السياحة والسكن لتنظيم وتقنين ظاهرة الإيجار الموسمي

فبعض العائلات بحسب حديثها لـ “الشروق”، قطعت مئات الكيلومترات بحثا عن مسكن لقضاء أيام معدودة، فوجدت نفسها أمام واقع مختلف تماما عما شاهدته في الإعلان أو الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي بعض الحالات، لا يتعلق الأمر فقط بمبالغة في وصف المسكن أو اختلاف في التجهيزات، وإنما بعروض وهمية أو مساكن لا تتوفر فيها الشروط الضرورية للإقامة.

محتالون يدخلون على الخط

ولأن الطلب فاق العرض على الشقق الصيفية خلال هذه الصائفة، استغلت فئة من النصابين والمحتالين الفرصة، وشرعت في عرض بيوت وهمية للكراء الصيفي عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، والخطير أن مواطنون أرسلوا أموالا لهؤلاء النصابين، الذين يطلبون تسبيق نصف المبلغ المالي المستحق، بحجة أن الطلب على الحجز كبير.

محمودي: عدم التبليغ يؤدي إلى استمرار الأساليب الاحتيالية واستهداف ضحايا آخرين

وفي الموضوع، ترى رئيسة الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية، زهوة معمري، أن توسع ظاهرة الإيجار الموسمي يستدعي تدخلا لتنظيم هذا النشاط، خصوصا مع ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف.
وتوضح في تصريح لـ”الشروق”، أن الظروف المناخية الاستثنائية التي عرفتها البلاد هذا الصيف، دفعت عددا كبيرا من العائلات، لاسيما القادمة من الولايات الجنوبية والداخلية، إلى التوجه نحو المدن الساحلية، الأمر الذي جعل البحث عن منزل للإيجار خلال موسم الذروة أكثر صعوبة.
وبحسبها، فإن هذه الوضعية قد يستغلها البعض لفرض شروط غير مقبولة على المصطافين، مستفيدين من حاجتهم الملحة إلى السكن بعد وصولهم إلى وجهتهم. وقد تجد العائلة نفسها، بعد رحلة طويلة ومصاريف تنقل معتبرة، أمام مسكن لا يشبه إطلاقا ما تم عرضه عليها قبل السفر.

مستودعات معروضة للإيجار الصيفي…!

وتشير معمري، إلى حالات قد تكون فيها الأماكن المعروضة للإيجار مجرد فضاءات أو مستودعات جرى تقديمها على أنها مساكن صالحة للعائلات، وهو ما يضع المستأجر أمام خيار صعب، إما قبول الوضع القائم أو البحث من جديد عن مسكن في وقت تكون فيه معظم العروض قد حجزت.
ولا تتوقف المشكلة عند نوعية السكن، إذ إن غياب اتفاق واضح بين الطرفين يمكن أن يفتح الباب أيضا أمام النزاعات المتعلقة بالسعر، مدة الإقامة، مبلغ التسبيق، والخدمات التي تم الاتفاق عليها.
وأمام هذه الممارسات، تؤكد زهوة معمري أنها باشرت اتصالات مع الجهات الوصية، من بينها وزارتا السياحة والسكن، من أجل طرح ملف الإيجار الموسمي والدفع باتجاه وضع تنظيم خاص بهذا النشاط.
وترى أن الأمر لا يتعلق بحماية المستأجر فقط، وإنما أيضا بحماية المالك والوسيط العقاري، لأن وجود قواعد واضحة من شأنه تحديد طبيعة العقارات التي يسمح بتأجيرها موسميا، وضبط طرق الإعلان عنها، وتوضيح التزامات كل طرف.
كما أن تنظيم السوق، بحسبها، يمكن أن يساهم في تحقيق قدر أكبر من الشفافية بشأن الأسعار والعروض، ويقلل من فرص استغلال المصطافين خلال الفترة التي يرتفع فيها الطلب بشكل كبير.

حذار من التحويل المسبق للمال

ومن الجانب القانوني، يشدد المحامي فيصل محمودي على أن الوقاية تبقى الوسيلة الأولى لتفادي الوقوع ضحية الاحتيال، خاصة عندما يتم الحجز عن بعد.
وينصح الراغبين في استئجار منزل صيفي بعدم تحويل أي مبلغ مالي قبل التأكد من هوية المؤجر ومكان العقار، ومعاينة المسكن متى كان ذلك ممكنا، وعدم الاكتفاء بالصور المنشورة في الإعلانات، فضلا عن ضرورة الاتفاق مسبقا على السعر ومدة الإقامة والخدمات المتوفرة.
كما يشدد المتحدث، على أهمية الاحتفاظ بكل ما يثبت عملية الحجز، بما في ذلك الرسائل المتبادلة، الإعلان الأصلي، أرقام الهواتف، صور المسكن، وإيصالات الدفع أو التحويلات المالية.
وفي حال اكتشاف اختلاف كبير بين ما تم الإعلان عنه وما وجده المستأجر على أرض الواقع، يمكن توثيق الحالة بالصور والفيديوهات، لأن مثل هذه العناصر قد تكون مفيدة في إثبات الوقائع عند حدوث نزاع.
ويشير المحامي محمودي، إلى أن بعض الضحايا يترددون في التوجه إلى الجهات المختصة، إما لأن الخسارة المالية تبدو لهم محدودة، أو بسبب التخوف من الإجراءات، أو لأنهم يفضلون إنهاء المشكلة والعودة إلى حياتهم بعد عطلة تحولت إلى تجربة مزعجة.
غير أن عدم التبليغ، بحسبه، قد يؤدي إلى استمرار الأساليب نفسها واستهداف ضحايا آخرين.
ويؤكد أن وجود أدلة، حتى وإن كانت في شكل محادثات إلكترونية أو تحويلات مالية أو إعلانات محفوظة، يمكن أن يكون مهما في إثبات تفاصيل المعاملة، مشيرا إلى أن طبيعة الإجراءات القانونية تختلف بحسب الوقائع والأفعال المرتكبة.

وبين حاجة العائلات إلى مكان آمن ومريح لقضاء عطلتها، ورغبة بعض المؤجرين في الاستفادة من الموسم، وظهور محتالين يستغلون منصات التواصل الاجتماعي، يبدو أن تنظيم الإيجار الصيفي لم يعد مسألة مرتبطة بالسوق العقارية فقط، بل أصبح أيضا ضرورة لحماية المصطافين وضمان أن لا تتحول عطلة ينتظرونها طوال العام إلى مصدر للخسارة والقلق.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!