"الشروق" تجس نبض الشارع السوداني حول قضية الساعة
البيوت الفنادق والمساحات التجارية الكبرى مضبوطة على قناة الجزيرة على مدار اليوم
يتابع الشارع السوداني باهتمام بالغ تطورات الثورة الشعبية المصرية المطالبة بإسقاط نظام مبارك، ليس من منطلق العلاقات التاريخية التي تربط مصر بالسودان الشريكان في نهر النيل والمنقسمان بنظرة كل واحد منهما للآخر، ولكن من منطلق تعاطف شعبي واسع مع الشعب المصري تمليه القواعد الثلاثة، دين واحد، لغة واحدة ومصير مشترك، وفق ما تمكنت “الشروق” من الوقوف عنده في جسها لنبض الشارع السوداني حيال ما يجري في مصر، أين رصدت اهتمام السودانيين البالغ بما يجري في بلد المحطة الأخيرة للنيل.
-
ويظهر اهتمام السودانيين على غرار كل الدول العربية وعواصم العالم، التي ضبطت ساعاتها على تطورات ميدان التحرير بالقاهرة، من خلال المتابعة القياسية لتغطية قناة الجزيرة لما يجري بمصر، حيث تأكدت “الشروق” من ذلك من خلال جولتها الميدانية بالعاصمة الخرطوم، وملاحظتها أن القناة الوحيدة “الشغالة” في السودان منذ أكثر من 13 يوما، هي قناة الجزيرة الإخبارية، سواء تعلق الأمر بالبيوت، قاعات الاستقبال بالفنادق، وحتى المساحات التجارية الكبرى التي توّفر شاشات عملاقة تتحدث بلغة الشارع المصري، الغاضب من نظام مبارك المتشبث بخيط “الأمل” الرفيع لمباشرة عقد رابع على سدة الحكم.
-
الجزيرة توقفت لمدة 90 دقيقة فقط
-
إلى ذلك ووفق ما تمكنت “الشروق” من جمعه من شهادات الشارع السوداني، فإن السودانيين لم يشاهدوا التغطية الخاصة بالجزيرة إلا لمدة ساعة ونصف يوم الجمعة الفارط فقط، والسبب يعود إلى مواجهة منتخب بلدهم لنظيره الغابوني في افتتاح كأس إفريقيا للمحليين. توقف ظرفي فقط قبل أن يعود السودانيون لمتابعة ثورة المصريين ضد نظام أذاقهم المر والعلقم لمدة 30 سنة بأيامها وشهورها الطويلة.
-
السودانيون مع سقوط مبارك لتحرير أشقائهم المصريين
-
إلى ذلك أكد كل السودانيين الذين تمكنت “الشروق” من استطلاع رأيهم حول ما يجري بأرض الفراعنة، أنهم مع إسقاط نظام مبارك والاستجابة لمطالب الشعب المصري المغلوب على أمره سابقا، والراغب في تحديد مصيره ومستقبله حاليا، وهذا باختلاف شرائح المجتمع السوداني، صحفيون، معلمون، سائقون، مثقفون وحتى المواطن البسيط، الذي لا يفقه في السياسة إلا القليل، وقال إسماعيل معلم لغة فرنسية لـ”الشروق”: »شخصيا أساند بقوة مطالب الشعب المصري، الذي عاش سنوات طويلة تحت إرهاب”عصا الطاعة”..مبارك ظلم شعبه وحان الوقت ليغادر منصبه ويحاسب على كل ما حدث لشعبه..«، نفس الانطباع وجدناه عند محمد سائق أجرة بالخرطوم الذي قال:”مبارك رئيس ظالم، والظالمون لا يعمرون طويلا، ولا يغادرون الدنيا دون حساب لأن الله يمهل ولا يهمل..”، من جانبه استغرب خليل نادل بأحد مطاعم الخرطوم، الطريقة البوليسية التي تعامل بها النظام المصري مع المطالب الشعبية السلمية لأحفاد الفراعنة،”صراحة لم أصدق ما قام به نظام مبارك من قمع بوليسي واستخدام مفرط للقوة، في محاولة يائسة منه لإسكات صوت الحق والحرية..”، “نظام مبارك يحاول إسكات الشعب المصري، حتى بتوظيف الخطط الإستخباراتية… شخصيا لا يمكن لأي طرف أن يقنعني أن من ركب الأحصنة والجمال واعتدى على المتظاهرين بميدان التحرير بشكل منظم، هو مواطن بسيط يذوق الويلات لتحصيل رغيف يوم واحد، فكيف بهذا المواطن البسيط المغلوب على أمره أن يكسب حصانا يساوي آلاف الجنيهات، والعناية به تعني توفره على رصيد بنكي لا ينضب..”.
-
مبارك لم يفعل شيئا لشعبه وقزم القضايا العربية، لكنه يتبجح بزعامة الوطن العربي
-
وقوف السودانيون إلى جانب مطالب غالبية المصريين وضد بقاء مبارك على هرم السلطة المصرية، ناتج من قناعتهم بأن الرئيس المصري المغضوب عليه في أواخر عمره، لم يعمل لصالح جميع أبناء وطنه، وهو ما أكده لنا أحمد صاحب محل لبيع المواد الغذائية، “مبارك لم يقدم شيئا لبلده طوال السنوات التي عمر فيها على كرسي الرئاسة…والغريب في الأمر أنه رغم ذلك يدعي الزعامة العربية بالشرعية التاريخية والتقادم، لا بالقول والفعل والدليل أن النظام المصري كان وراء ضياع الحقوق العربية وتمييع القضية الفلسطينية، وهضم حقوق الشعب الفلسطيني استجابة لمصالح ضيقة لا تخرج عن نطاق أنا وبعدي الطوفان…”، نفس الشهادات والتصريحات التي جمعتها “الشروق” من الشارع السوداني الذي وقف مع المصريين من جمعة الغضب إلى أسبوع الصمود مرورا بجمعة الرحيل، حاملا أمنية واحدة وهي سقوط نظام مبارك لفتح صفحة جديدة بالجارة مصر، قد تكون تأثيراتها إيجابية في الوطن العربي تمحي من الأذهان صورة النظام المهتز والراضخ لأجندة إسرائيلية مضبوطة على تفرقة وتشتيت الصفوف العربية بـ”عصا فرعونية” تعرف مهمتها جيدا.