الجزائر
خمسة تدابير إجرائية لإنجاح عملية التوزيع وطنيا

التأخير ممنوع.. 30 يوما لإيصال الكتب إلى المتوسطات والثانويات

نشيدة قوادري
  • 281
  • 0
ح.م

أعلنت مديريات التربية للولايات، انطلاق المخطط التنظيمي لتوزيع الكتاب المدرسي للسنة الدراسية المقبلة 2027/2026، ونبّهت المعنيين إلى أهمية السهر على متابعة ومراقبة العملية عن كثب، وذلك لأجل تحقيق عدة أهداف على أرض الواقع ومن أبرزها كسر روتين التأخيرات التي كانت تسجل سابقا، ووضع قطار التحضيرات على السكة الصحيحة قبل أشهر من موعد الدخول المدرسي الفعلي.

 الكتب المدرسية بالمدارس الابتدائية.. في غضون 4 أشهر

وعليه، فستكون المديريات ومن خلال الرزنامة الزمنية المعلن عنها، قد وضعت بالفعل النقاط على الحروف فيما يخص المواعيد النهائية لاستلام المناهج الدراسية وتوزيعها على التلاميذ، لضمان وصولها إلى كل تلميذ في اليوم الأول من العودة إلى مقاعد الدراسة.

خارطة طريق استباقية لضمان وصول الكتاب للمستفيدين
وفي مراسلات رسمية، تحمل طابع الاستعجال والدقة، صادرة عنها بتاريخ 23 مارس الحالي، وجهت مديريات التربية للولايات ممثلة في مصالح المالية والوسائل (مكاتب النشاط الاجتماعي والصحة المدرسية)، تعليمات حازمة لمفتشي إدارة المدارس الابتدائية ومديري المؤسسات التربوية للأطوار التعليمية الثلاثة، تحثهم على ضرورة الالتزام الصارم بالرزنامة الزمنية المحددة لتوزيع هذه المادة العلمية، بحيث اعتبرت أن نجاح الدخول المدرسي المقبل يبدأ الآن ومرهون بمدى فاعلية هذه العملية في الميدان.

الرزنامة الزمنية.. دقة في المواعيد وتفصيل للأطوار
ومن هذا المنطلق، أبرزت مصالح المالية والوسائل المختصة، أنه تجسيدا للتعليمات الوزارة الحازمة، وتنفيذا للمراسلات الصادرة عن مديري مراكز التوزيع والنشر البيداغوجي بالولايات، قد تم اعتماد رزنامة زمنية مقسمة بدقة لضمان عدم حدوث ضغط أو تداخل في المهام والمسؤوليات، حيث جاءت المواعيد كما يلي، ففي الطورين الثانوي والمتوسط، فعملية التوزيع تبدأ لفائدة تلاميذ هاتين المرحلتين، اعتبارا من يوم 25 مارس الحالي، وتستمر إلى غاية 23 أفريل الداخل. ومن ثمّ، فهذا الجدول الزمني سيمنح مديري المتوسطات والثانويات شهرا كاملا لتنظيم مخازنهم وضبط قوائم التلاميذ المستفيدين بدقة، مما يقلل من احتمالية حدوث فوضى في اللحظات الأخيرة.
وأما بخصوص الطور الابتدائي، فقد حددت المراسلات ذاتها الانطلاقة ابتداء من يوم 26 أفريل المقبل، لتمتد العملية إلى غاية مطلع شهر جويلية القادم أي على مدار أربعة أشهر كاملة. وبالتالي، فهذا التأطير الزمني يعكس الخصوصية الكبيرة لمرحلة التعليم الابتدائي، والتي تضم بدورها أكبر كتلة من التلاميذ تحتاج إلى مجهود تنظيمي مضاعف.

آليات التنفيذ المعتمدة.. لا مجال للخطأ
وإلى ذلك، فإن مديريات التربية عبر الولايات لم تكتف بتحديد التواريخ والمواعيد فحسب، بل وضعت حزمة من الشروط والضوابط التي يتعين على المسؤولين الميدانيين إتباعها، وهي أولا الالتزام التام بالفترات المحددة، منعا لأي تراكم قد يؤدي إلى عرقلة عمل مراكز التوزيع والنشر البيداغوجي.
بالإضافة إلى ذلك، فالمسؤولون مطالبون وجوبا بالتنسيق المستمر مع مراكز التوزيع والنشر البيداغوجي، لضمان استلام هذه المادة العلمية حسب الآجال، فضلا عن الانخراط التام في مسعى ضبط القوائم الاسمية، من خلال التزام الدقة المتناهية في تحديد أعداد التلاميذ المستفيدين، وذلك لتفادي سيناريوهات النقص أو الفائض غير المبرر.
إلى جانب ذلك، فالمديرون ملزمون أيضا بالقيام بالتبليغ الفوري عن أي صعوبات تقنية أو نقص في العناوين المقررة، من خلال الانخراط في إخطار المصالح المعنية فورا لاتخاذ التدابير التصحيحية حتى لا تتفاقم المشاكل، وبالتالي يصعب حلها وتسويتها في المستقبل، خاصة في حال برزت “تحديات لوجستية” تتعلق بالنقل والتخزين، وهي الوضعيات التي قد تطرح بالمؤسسات التربوية التي تعاني من ضيق المساحات أو تلك الواقعة في مناطق نائية، وهو ما يفتح الباب أمام حلول مرنة وحالات استثنائية إذا تطلب الأمر.
وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر “الشروق” أن هذه الإجراءات قد لقيت ترحيباً واسعاً من قبل أفراد الجماعة التربوية، الذين اعتبروا أن توفير الكتاب المدرسي في وقت مبكر يرفع ضغطاً كبيراً عن العائلات. وفي هذا السياق، صرح أحد المديرين “إن وصول المادة العلمية إلى المؤسسات في فصل الربيع يعني أننا كسبنا نصف المعركة. التلميذ يجب أن يجد محفظته كاملة في اليوم الأول، وهذا ما تسعى إليه هذه الرزنامة”.
ومن جهة أخرى، فإن هذه المراسلات ستضع مديري المؤسسات التعليمية أمام مسؤولية فاصلة، حيث أن الكرة الآن في مرماهم لتنفيذ هذه “الرزنامة” وضمان عدم تعطلها بسبب البيروقراطية المحلية أو ضعف التنظيم الداخلي للمؤسسات التعليمية. وبالتأكيد لما سلف، فقد وجهت مديريات التربية نداءً قوياً آخر لمديري المؤسسات التعليمية، أكدت من خلاله على أن “أي تأخر قد يؤثر سلباً على السير الحسن للدخول المدرسي”.
وعليه، فهذه اللهجة الحازمة تعكس توجهاً جديداً في الإدارة التربوية يقدس “الاستشراف” و”التخطيط القبلي”، بعيداً عن سياسة “إطفاء الحرائق”، والتي كانت تنهك القطاع في سبتمبر من كل عام. واستخلاصا لما سبق، فإن هذه التعليمات ليست مجرد ورقة إدارية روتينية، بل هي وثيقة عمل تعكس الرغبة في عصرنة التسيير التربوي.
ومع موعد 25 مارس، تتجه الأنظار إلى المؤسسات التربوية لمدى قدرتها على تجسيد هذه الأوامر، في رهان حقيقي على ضمان دخول مدرسي هادئ وبيداغوجي بامتياز لموسم 2026-2027.

مقالات ذات صلة