الجزائر
مقابل 500 مليون سنتيم بعد الوفاة

التأمين على الحياة يجذب المسؤولين والأثرياء

الشروق أونلاين
  • 14304
  • 16
ح.م
حوادث المرور أكبر خطر يواجه الأشخاص

تحوَّل التأمين على الحياة إلى صفقة مربحة للكثير من الجزائريين، الذين يرون فيه فرصة لتأمين مستقبل أبنائهم في حالة الوفاة أو التعرض لحادث، فدفع 1434 دج سنويا من أجل الاستفادة من 100 مليون بعد الوفاة للبسطاء، أو المساهمة بـ04 ملايين من أجل 500 مليون بالنسبة إلى رجال الأعمال والتجار، هو أمر مربح ومغر للمقبلين على هذا التأمين الذي يعرف استقطابا متزايدا للجزائريين بالرغم من تحريم الفقهاء لهذه الظاهرة التي شبهوها بالقمار والربا.

تسعى شركات التأمين الناشطة في الجزائر إلى الترويج للتأمين على الحياة بعروض مغرية أسالت لعاب المسؤولين ورجال الأعمال والتجار، باعتبارهم أكثر المقبلين على هذا التأمين مؤخرا، حسب السيدة فرحاتي نجية ممثلة  المؤسسة الفرنسية للتأمينات “أكسا” التي فتحت لها فروعا في الجزائر، حيث أكدت لـ”الشروق اليومي” أن التأمين على الحياة في الدول المتقدمة يبلغ 70 بالمائة من نسبة التأمين الإجمالي، أما في الجزائر فلا زال المواطنون عموما يجهلون مزايا وفوائد هذا التأمين، غير أن الإشهار المتزايد لهذا النوع من الخدمات لدى شركات التأمين ساهم في ارتفاع نسبة الإقبال عليه من مختلف شرائح المجتمع، وفي مقدمتهم المسؤولون والتجار ورجال الأعمال، الذين اختاروا التأمين على حياتهم بـ500 مليون سنتيم، مقابل دفع 04 ملايين في السنة.

 وأضافت ذات المصدر أن طبيعة التأمين على الحياة تختلف من شخص إلى آخر، حسب السن والمبلغ المختار، فكلما زاد السن زاد مبلغ المساهمة الذي يقترن أيضا بقيمة المبلغ المتفق عليه للتأمين، فعلى سبيل المثال -تشرح المتحدثة- أن شابا عمره 32 سنة يريد التأمين على حياته مقابل 100 مليون سنتيم، وهو ما يجعله يساهم سنويا بقيمة 1434 دج مقابل تعيين شخص من العائلة أو الأصدقاء يستفيد من مبلغ التأمين، وهو 100 مليون في حالة وفاة طبيعية أو جراء مرض، أما إذا كان عمر الشخص المؤمن 60 سنة فإنه يدفع سنويا 27 ألف دينار للاستفادة من 100 مليون، وأكدت فرحاتي أن رجال الأعمال والأغنياء عادة ما يؤمِّنون على أنفسهم بـ500 مليون مقابل 40 ألف دينار للسنة ويختلف مبلغ المساهمة السنوية حسب السن.

 

 المرضى والمسنون غير معنيين

 أكدت السيدة فرحاتي أن شركة التأمين تطالب الزبون بإجراء تحاليل طبية قبل إبرام عقد التأمين الذي يلغى تلقائيا إذا تبيَّن إصابة المعني بمرض مزمن أو عضال، وفي حالة تجاوز الزبون سن الستين سنة عند بعض المؤسسات أو 65 سنة عند أخرى فإنه يحرم أيضا من التأمين، وعرّفت المتحدثة التأمين على الحياة بأنه عقدٌ قانوني بين شركة التأمين وصاحب الوثيقة ينص على أن الشركة ملزَمة بدفع مبلغ من المال مدوَّن في الوثيقة إلى ورثة الشخص المؤمّن عليه في حالة الوفاة نتيجة الأمراض أو التعرض إلى حادث يؤدى إلى الوفاة، مقابل مساهمة صاحب العقد بمبلغ سنوي حسب قيمة التأمين والسن.

  وأضافت أن العقد ملزم من جانب شركة التأمين ولا يمكن إلغاؤه. أما الطرف الثاني وهو صاحب وثيقة التأمين فليس هناك التزام من جانبه ويمكنه إلغاء الوثيقة في أي وقت يشاء أو التوقف عن دفع الأقساط الشهرية فتصبح الوثيقة ملغاة بعد فترة بسيطة من الزمن. وفي نهاية حديثها، قالت مصادرنا، إن هناك من الزبائن من يختارون التأمين ضد الحوادث فقط وهو تأمين أقل انتشارا من التأمين على الوفاة الذي يستقطب يوميا المزيد من المواطنين، خاصة منهم المسؤولون ورجال الأعمال والتجار.

  

الفقهاء: هي عقود قائمة على التغرير

 يستفسر الكثير من الناس عن التأمين على الحياة  هل هو حلال أم حرام، بعد أن تعددت الشركات الخاصة به في الجزائر، وتعددت الطرق المتبعة في دفع الأقساط وطريقة دفع قيمة التأمين، وهل هناك مقامرة في مثل هذه العقود الخاصة بالتأمين على الحياة؟ وهل مثل هذه العقود يمكن أن تندرج تحت عقد المضاربة المباحة شرعا؟ وفي هذا الإطار أكد مجمع الفقه الإسلامي، والاتحاد العالمي للعلماء الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي أن التأمين على الحياة  كنظام اقتصادي يعتبر من عقود المعاوضة المستحدثة، ومن صور المعاملات الجديدة، التي ظهرت وسط القرن الرابع عشر الميلادي، أي بعد عصر الأئمة والفقهاء، وقد دخل البلدانَ الإسلامية عن طريق شركات أجنبية استعمارية، وحرم المجمع والاتحاد نظام التأمين على الحياة بحجة أنه قائم على الجهالة والتغرير وفيه شبهة المقامرة وعدم الثقة بالقضاء والقدر.

  وبالنسبة إلى التغرير الموجود في نظام التأمين على الحياة، فإن شركة التأمين لا تعلم على وجه التحديد كم قسطًا سيسددها المؤمَّن قبل أن يدهمه الموت أو تحل به كارثة، ولا يمكن لأحد المتعاقدين أو كليهما وقت العقد معرفة مدى ما يعطي أو يأخذ، أما المقامرة الموجودة في عقود التأمين على الحياة، فعقد التأمين ينص عادة على دفع مبلغ محدد للمؤمَّن له أو لورثته عند موته، وقد يموت المؤمّن بعد دفع القسط الأول وحده، أي دون أن يدفع أقساطا كان من المفروض أن تصل إلى عشرين أو ثلاثين سنة، وحينئذ تدفع الشركة مبلغا كبيرا دون أن تكون قد ظفرت بمقابل وهو ما يماثل المقامرة  ورأس المال الذي يدفعه المؤمن للشركة لا يمكن تحديده لأنه ينقطع بوقوع الحادث، فهناك جهالة في القدر.

  وأكدت فتوى الاتحاد العالمي للعلماء أن عقود التأمين على الحياة لا يمكن أن تندرج تحت عقد المضاربة، لأن هذا العقد شركة بين اثنين يدفع أحدُهما المال ويقوم الثاني بالعمل. وكذلك لا يمكن أن نعتبر ما تدفعه شركة التأمين تبرعا وما يدفعه المؤمَّن عليه قرضا، لأن المعاوضة قائمة وبذلك يكون قرضا جر نفعا، وهذا هو عين الربا، وبالنسبة إلى الأشخاص الذين تورطوا في هذا التأمين أكدت فتوى الاتحاد أن الواجب على المسلم الابتعاد عن هذا النوع من العقود، وإن وقع فيه بجهل أو غيره، وجب عليه فسخه، ويرجع لكل طرف ما دفعه، قال تعالى في شأن الربا، وهو رأس العقود الفاسدة: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ).

مقالات ذات صلة