اقتصاد
حظر العبارات المضللة ومنع "الخفيف" و"قليل القطران"

التبغ تحت المجهر… تخصيص 60% من مساحة العلبة للتحذيرات الصحية

إيمان كيموش
  • 89
  • 0
ح.م
تعبيرية

وقع الوزير الأول سيفي غريب مرسوما تنفيذيا جديدا ينص على تشديد قواعد تنظيم عرض ووسم منتجات التبغ ومشتقاتها في الجزائر، من خلال فرض تغطية التحذيرات الصحية لما يصل إلى 60% من واجهات العلب والأغلفة، مع إلزامها بأن تكون واضحة وبارزة وغير قابلة للإزالة، ومنع أي عبارات أو إشارات تسويقية قد توحي بأن بعض المنتجات أقل ضررا من غيرها.
يشمل المرسوم كل أشكال التبغ والسجائر الإلكترونية وملحقاتها، مع إدراج تحذيرات صريحة حول الإدمان والمواد السامة، وإلزام وضع عبارة “منع البيع للقصر” على جميع المنتجات. وتساهم هذه الإجراءات في تعزيز حماية الصحة العمومية، وتوحيد شكل التحذيرات على مستوى السوق، بما يسهل أيضا التمييز بين التبغ القانوني المراقب والتبغ المقلد أو المهرب الذي غالبا ما يفتقر إلى هذه المواصفات الإلزامية، ويخالف المعايير الصحية والتنظيمية المعتمدة.

إلزامية حمل المنتج عبارة “ممنوع على القصر”!

صدر مرسوم تنفيذي جديد، تطبيقا لأحكام المادتين 52 و53 من القانون رقم 18-11 المؤرخ في 2 يوليو 2018 والمتعلق بالصحة، يهدف إلى وضع إطار دقيق وموحد لتنظيم التحذيرات الصحية والبيانات الخاصة بالمكونات السامة وانبعاثاتها على كل منتجات التبغ وملحقاتها في السوق الجزائرية، سواء كانت محلية الصنع أو مستوردة.

“الشيشة” والسجائر الإلكترونية مشمولة بالتشريع الجديد
ويأتي هذا النص ليعيد ضبط طريقة عرض التبغ ووسمه وتغليفه، في اتجاه تقليص جاذبيته وتعزيز حماية الصحة العمومية. ويشمل هذا التنظيم جميع أشكال التبغ من دون استثناء، حيث يمتد إلى السجائر والسيجار وتبغ اللف وتبغ الغليون وتبغ الشيشة، كما يطال التبغ غير المحروق مثل تبغ المضغ والنشق والاستعمال الفموي.
ولا يتوقف عند هذا الحد، بل يشمل أيضا السجائر الإلكترونية بكل مكوناتها وقنينات التعبئة، إضافة إلى كل الملحقات المرتبطة بالاستهلاك مثل الغلايين ومبسم السيجار وأوراق السجائر وغيرها من الأدوات، فضلا عن مختلف أشكال التوضيب مثل الرزمات والخراطيش والكرتونات والأغلفة الخارجية.
وفي إطار التوضيح القانوني، قدّم المرسوم تعاريف دقيقة للمصطلحات التقنية المستعملة، حيث عرّف التبغ بأنه كل أجزاء نبات التبغ الطبيعية أو المصنعة أو المعاد تشكيلها، في حين حدد مواد التبغ باعتبارها المنتجات الموجهة للاستهلاك عبر التدخين أو المضغ أو الاستعمال الفموي.
كما ميّز بين التبغ للتدخين الذي يعتمد على الاحتراق، والتبغ غير المحروق الذي يستهلك من دون حرق، إضافة إلى تعريف السيجارة الإلكترونية باعتبارها جهازا يستهلك سائلا يحتوي أو لا يحتوي نيكوتين عبر التسخين، سواء كان قابلا لإعادة التعبئة أو للاستعمال مرة واحدة. كما شمل التعريف الغليون والغليون المائي (الشيشة) وقنينات التعبئة وكل ما يرتبط بالاستهلاك المباشر للتبغ أو مشتقاته.
ويفرض المرسوم قواعد صارمة تخص التوضيب والوسم، إذ يلزم بأن تتضمن كل وحدة بيع وكل غلاف خارجي تحذيرات صحية واضحة وبيانات حول المكونات السامة، وأن تكون هذه المعلومات مكتوبة باللغة العربية وبلغة أخرى مفهومة للمستهلك. كما يشترط أن تغطي التحذيرات الصحية نسبة تصل إلى 60 بالمائة من الواجهات الرئيسية في عدد من المنتجات، مع وجوب أن تكون مطبوعة بخط أسود بارز على خلفية بيضاء، غير قابلة للمحو أو الإزالة، ومرئية بوضوح من دون أن يتم حجبها بأي عناصر أخرى.
ويشدد النص أيضا على منع أي ممارسات تسويقية مضللة، حيث يحظر استخدام عبارات قد توحي بأن بعض المنتجات أقل ضررا من غيرها، مثل “خفيف” أو “قليل القطران” أو “لطيف” أو “عالي الجودة”، كما يمنع إدراج أي رموز أو إشارات دعائية داخل أو خارج الأغلفة. ويمنع كذلك إدخال أي إضافات إعلانية داخل الرزمات أو الخراطيش، بما في ذلك الكتيبات أو المطويات الترويجية، مع التأكيد على ضرورة خلو أغلفة السيلوفان من أي تحذيرات أو بيانات إلزامية.

… 70 مادة مسببة للسرطان
وفي ما يتعلق بالمضمون الصحي، يفرض المرسوم إدراج تحذيرات واضحة وصريحة، من بينها أن “استعمال التبغ مضر بالصحة”، إلى جانب تحذيرات خاصة مرتبطة بالإدمان والمخاطر السامة. كما ينص على أن دخان التبغ يحتوي على أكثر من سبعين مادة مسببة للسرطان، من بينها القطران والبنزين والزرنيخ، مع منع إدراج أي بيانات كمية على الأغلفة مثل نسب القطران أو النيكوتين أو أحادي أكسيد الكربون، على أن يتم تحديد هذه المعايير بقرارات لاحقة من وزارة الصحة.
ويخصص النص جزءا مهما لتنظيم السجائر الإلكترونية، حيث يفرض تحذيرات تغطي 60 بالمائة من الواجهات الرئيسية، مع التنبيه إلى أن النيكوتين يسبب إدمانا قويا ولا ينصح باستخدام هذه المنتجات من قبل غير المدخنين.
كما يشدد على أن حتى السوائل غير المحتوية على نيكوتين قد تكون قابلة لإضافة هذه المادة، مع التأكيد على مخاطرها الصحية. أما قنينات التعبئة، فيجب أن تحمل تحذيرا واضحا يفيد بأن محتواها يحتوي على مواد سامة مضرة بالصحة، إضافة إلى منع بيعها للقصر. كما يفرض المرسوم وضع عبارة موحدة على كل المنتجات تفيد بـ”يمنع البيع من طرف القصر”، على أن تكون ظاهرة على الواجهة الرئيسية أو الجانبية.
ويخضع التبغ غير المحروق مثل المضغ والنشق لنفس المنطق التنظيمي، مع تحذيرات صريحة تتعلق بوجود مواد مسرطنة مثل النيتروزامينات والرصاص، إضافة إلى التنبيه إلى مخاطره الصحية المباشرة. وفي إطار تنظيم التحذيرات الصحية، ينص المرسوم على اعتماد سلاسل من الرسائل التحذيرية والرسومات المرافقة يتم تجديدها كل سنتين، مع التناوب بينها سنويا لضمان عدم اعتياد المستهلك على نفس الرسائل. كما يمنح فترة انتقالية مدتها ستة أشهر تسمح باستخدام السلاسل القديمة والجديدة في الوقت نفسه، بينما يُلزم المصنعون والمستوردون بالامتثال الكامل خلال أجل أقصاه سنة واحدة من تاريخ نشر النص في الجريدة الرسمية.
ويؤكد المرسوم في ختامه أن أي مخالفة لأحكامه تعرض مرتكبيها للعقوبات المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما، ما يعكس توجهًا تشريعيا أكثر صرامة في ضبط سوق التبغ، ليس فقط من زاوية التنظيم التجاري، بل أساسا من زاوية حماية الصحة العامة وتقليل مخاطر الاستهلاك، خاصة لدى الفئات الحساسة والشباب.

مقالات ذات صلة