الجزائر
موسيقى صاخبة.. موبقات وحيوانات تتجول وسط المصطافين

التجاوزات بالشواطئ تنفر العائلات

نادية سليماني
  • 4857
  • 0
ح.م

اصطحاب الكلاب والأحصنة إلى الشواطئ، إزعاج المصطافين، موبقات وقمار وتقاذف للكرة بين العائلات.. وغيرها من التصرفات السلبية، التي يتم رصدها على الشواطئ، وتوثيقها على منصات التواصل الاجتماعي، تتسبّب في استياء العائلات التي تبحث عن أمكنة للاصطياف والهروب من روتين الحياة اليومي والعمل، وتدفع الكثير منها إلى هجرة الشواطئ والبحث عن بدائل أخرى أو البقاء في البيوت.
تحولت كثير من الشواطئ مؤخرا، من مكان للراحة والتمتع بالسباحة، إلى فضاء لبعض السلوكات “المزعجة” والتي تساهم في ” تنفير” العائلات من الشواطئ الرملية نحو الصخرية رغم خطورتها، بحثا عن الهدوء والاحترام.
ووثق مرتادو الشواطئ كثيرا من تلك التصرفات السلبية والتي تم نشرها على منصات التواصل الاجتماعي، ولعل أخطرها ما أقدمت عليه مجموعة من الشباب، والتي تجرأت على شرب الخمر علنا على أحد الشواطئ العائلية، وعلى مرأى الجميع، وقيامهم بتصرفات غريبة ومزعجة من ضحك عال، ولكن مصالح الدرك الوطني كانت لهم بالمرصاد بحيث اعتقلتهم في الشاطئ، بعد التبليغ عنهم.
وسلوك آخر أكثر خطورة، بحيث انتشر فيديو لشخصين كانا متواجدين على شاطئ البحر، ومعهما طفل يبلغ قرابة سنتين من عمره، كانا يقدمان له سيجارة لتدخينها..! وقد نسمع قريبا خبر اعتقالهما من طرف المصالح الأمنية، بعد التحقق من هويتهما، لأن المعنيين قاما بتمويه وجههما، بعدما صورا الفيديو، مفتخرين بفعلتهما المجرمة قانونا.

رقص بين العائلات وألعاب خطيرة
ومثل ما سبق، هناك الكثير من التصرفات السلبية التي اعتاد عليها مرتادو الشواطئ، والتي لم تردعها القوانين المانعة والمنظمة للفضاءات العامة، بفعل إصرار فئات فالتة على القيام بها، وأهمها إطلاق أصوات الموسيقى المزعجة والرقص بالشواطئ سواء من طرف أصحاب المطاعم المجاورة أم من المصطافين.
وشباب مصطافون يقدمون على إدخال مركباتهم وحتى شاحناتهم إلى الشواطئ، وبعضهم يقوم باستعراضات خطيرة بالدراجات المائية” الجات سكي” قرب الشواطئ وما تسبّبه من حوادث للمصطافين قد تؤدي إلى سقوط ضحايا أحيانا، والذي حصل فعلا ببعض الشواطئ في سنوات ماضية.
وتحول سلوك اصطحاب الحيوانات إلى الشواطئ، من كلاب وقطط وخيول وحتى كلاب سرية إلى عادة متأصلة لدى بعض الشباب.. وتركها تسبح جنب الأطفال والعائلات. رغم خطرها بنقل أمراض متنقلة من الحيوان للإنسان.
فشاهدنا خيولا تتسابق على شاطئ “العقيد عباس” بدواودة، وسط العائلات الهاربة من الخطر والمستنكرة للظاهرة، وكلاب تقضي حاجتها على الشاطئ.

الكلاب والخيل تنقل الحشرات والحساسية والأمراض المتنقلة
وفي الموضوع، يؤكد المختص في الصحة العمومية، أمحمد كواش في تصريح لـ”الشروق”، أن اصطحاب الحيوانات إلى الشواطئ، خاصة في الأماكن العائلية، ينطوي على عدة مخاطر صحية، بيئية واجتماعية.
فالحيوانات المتواجدة على الشواطئ، بحسب أمحمد كواش، بإمكانها تعريض الأشخاص لمخاطر صحية، ومنها نقل الأمراض والطفيليات، لأن الكلاب والخيل يمكن أن تحمل حشرات البراغيث، القراد، الديدان والطفيليات الأخرى التي تنتقل إلى البشر، خاصة الأطفال الذين يلعبون على الرمال.
وأضاف: “كما أن فضلات الحيوانات قد تحتوي على بكتيريا مثل الآي كولاي، السالمونيلا، التوكسوكارا وغيرها، ما يشكّل خطراً على الصحة العامة”.
وتنقل الحيوانات مرض الحساسية لبعض الفئات التي تعاني من حساسية تجاه وبر الكلاب أو رائحة الخيل، مما قد يؤدي إلى نوبات ربو أو أعراض جلدية.
ومن جهة أخرى، يعتبر المختص في الصحة العمومية، أن إحضار الحيوانات للشواطئ يتسبّب أيضا في مخاطر بيئية، على رأسها تلوث الشاطئ والرمال بفضلاتها، والتي يتجاهل أصحابها رفعها بل يدفنونها في الرمال، ما يهدّد يجعل الشاطئ غير آمن وغير صالح للاستجمام. وكما أن بول الكلاب قد يغير تركيبة التربة والرمال، ويؤثر على النباتات الساحلية.
ويضيف محدثنا، بأن الشاطئ هو مكان عام، ممنوع فيه أن يتسبب أحدهم بإثارة الخوف أو الفوضى باصطحابه الحيوانات،وكما أن الحيوان قد يتوتر ويضطرب أو يركض بين الجموع، أو يعض أحدا، متسبّبا في حوادث خطيرة.

مقالات ذات صلة