جواهر
تخسيس البطن بالجبس ونفخ الأرداف بتقنية غريبة وصنع غمّازات بالخيوط..!!

التجميل “الرخيص”.. خطر يهدّد الباحثات عن الموضة

نادية سليماني
  • 640
  • 0
أرشيف

حوّلت بعض المختصات في التجميل منازلهن مؤخّرا، إلى عيادات طبية تُجرى فيها مختلف العمليات، البسيطة والمُعقدة، دون امتلاك الخبرة الكافية، غير آبهات بما يُشكله الأمر من خطر على صحة الزبونات اللواتي يبحثن عن الجمال بأرخص الأثمان، وقد سمعنا عن حدوث مضاعفات لنساء ورجال خضعوا لعمليات تجميل بالبيوت.

مريضات تعرّضن لمضاعفات خطيرة بسبب التجميل العشوائي

تعُجّ منصّات التواصل الاجتماعي مؤخرا، بإعلانات لعروض عمليات تجميلية مختلفة تجرى في المنازل.. كما يعرض البعض خدماتهم للتكوين، عن طريق التنقل للمنازل، مقابل منح المُتعلمين شهادات إجراء التربّص، التي يقولون بأنها معتمدة من الدولة!!

كادت تفقد بصرها بسبب غراء الرّموش!!
“ماريّا” من بلدية القبة، تعرض خدمة تركيب رموش اصطناعية للفتيات، مقابل مبلغ 4 آلاف دج، والعملية تتم بمنزلها، اتصلنا بها للاستفسار عن ظروف إجراء العملية بعيدا عن صالون الحلاقة، وهل من ضمانات لتتم العملية في المنزل دون مشاكل أو أعراض جانبية؟ فقالت بأنها مُحترفة ولم تتلقّ مشاكل من زبوناتها، وهي تمتلك جميع الأجهزة اللازمة لذلك. كما أخبرتنا بأنها تعمل صباحا في الصالون، ومساء بمنزلها لكسب أموال إضافية.

تخصّصات جديدة للتكوين المهني في مجال التجميل لكثرة الطلب عليه

ولا تخلو عملية تركيب الرّموش الاصطناعية من تعقيدات، لأنّها تتم عن طريق وضع غراء يحتوي مواد كيميائية على جفن العين، وهو ما قد يتسبّب في حالات حساسيّة وتضرر للعين.
وفي هذا الصّدد، أخبرتنا إحدى الفتيات العاصميات، بأنه سبق أن قامت بتركيب رمُوش في منزل مختصة، والأخيرة أسقطت خطأ قطرات من الغراء في عينها، ما سبّب لها التهابات خطيرة، كادت تفقدها بصرها، وتنصّلت المختصة من المسؤولية لاحقا.

سقطت جميع رموشها الطبيعية.!
وسيدة أخرى، أكدت تساقط جميع رموشها الطبيعية، بعدما ركّبت أخرى اصطناعيّة لدى حلاقة تشتغل بمنزلها، وقالت: “بعد 20 يوما من تركيبي الرموش الاصطناعية، بدأت رموشي الطبيعية في التساقط بمجرد لمسها، وعندما عدتُ إلى الحلاقة لأستفسر عن الموضوع، اتهمتني بأنني قمت بفرك عيني بقوة، ما تسبب في تساقط رموشي..!!”، وترجح محدثتنا أن الحلاقة ربما وضعت لها رموشا أو غراء من نوعية رديئة جدا.
كما تعرض نساء وحتى رجال إعلانات عن خدمة تركيب الأظافر بمنازلهم، أو عن طريق التنقل إلى منزل الزبونة، بأسعار تتراوح ما بين 2000 دج إلى 8000 دج، حسب نوعية الأظافر الاصطناعية وأشكالها.
وتشتكي بعض النساء ممن ركّبن الأظافر خارج صالونات الحلاقة، إصابتهن بتشوهات خطيرة في أظافرهن الحقيقية، بعد نزع الاصطناعية. وهو نفس ما يحدث عند تركيب خصلات شعر أو قصه أو صبغه لدى أشخاص غير مختصين.

اختفت حواجبهن بعد “الميكروبلاندينغ”
والخطير، أنّ التكوينات في اختصاص تجميلي معين، تدوم من يوما واحدا فقط إلى أسبوع، ثم يعرض “المتكوّن” خدماته لاحقا على الزبائن، انطلاقا من منزله، بعد اقتنائه المستلزمات الضرورية، أما آخرون فيتعلمون عبر مشاهدة فيديوهات بالإنترنت، ثم يدّعون أنهم محترفون.
وأخطر العمليات التي باتت تُجرى في المنازل، نذكر “الميكروبلاندينغ”، الشبيه إلى حد كبير بوشم الحواجب “تاتو”، الذي يحتاج إلى خبرة في المجال مع استعمال مُنتجات آمنة وصحية وأصلية، لأن العمليّة تتم عن طريق حفر الحاجب وصبغه بلون يدوم 6 أشهر.
والخطير، أن البعض يستعملن منتجات مقلدة وغير آمنة، وهو ما يُعرض حواجب السيدات إلى التساقط، أو إصابتهن بفطريات أو “إكزيما” جلدية، تتضرر منها حتى العيون.
ودليل تفاوت نوعية المنتج المستعمل، هو الأسعار المختلفة، فالبعض يعرض هذه الخدمة بـ 4000 دج فقط، فيما تصل الأسعار بصالونات التجميل حتى 3 ملايين سنتيم.

جهاز الليزر.. لمن هبّ ودبّ
أما العلاج بالليزر، فصار مُتاحا للجميع مؤخرا، فكثير من أصحاب صالونات الحلاقة، يشترون هذا الجهاز المخصص لنزع الشعر أو إزالة شوائب الوجه والتصبغات، وعلاج حب الشباب والمسام الواسعة، بعد تكوين قصير على استخدام الجهاز، في وقت كانت تُجرى هذا العمليات لدى أطباء الجلد فقط، ولا تتمّ إلا بعد الخضوع لبعض التحاليل الطبية.
ومثلها عملية تبييض الأسنان، فبعد تربص يوم واحد فقط..!! أضحى البعض يجرون عمليات تبييض الأسنان لزبائنهم في المنازل، مقابل مبالغ تصل حتى مليوني سنتيم، بعدما يجلبون المادة المبيضة والجهاز من الخارج.
وتُعتبر الأسنان أعضاء حساسة جدا، وأي خطإ في التعامل معها، قد يصيبها بالتسوس أو التساقط أو زوال “المينا” الحافظة للسن. كما أن أصحاب الأسنان الحساسة ممنوع عليهم إجراء عملية تبييض، حسب تأكيد أطباء الأسنان، والأطباء يرفضون قطعا إجراء تبييض لبعض المرضى المصابين بأمراض مزمنة، في حين لا تخضع هذه العملية التي باتت تجرى بالبيوت لأي مراقبة.

يبحثن عن شعر ياباني وكوري.. وغافلاتٌ عن العواقب
وتنوّعت منتجات صبغ الشعر وتمليسه مؤخرا، ومنها التمليس البرازلي والكوري والياباني ” ccrp” و”rp”.. وهي عبارة عن مواد كيميائية، قد تصبح خطرة جدا على فروة الرأس والعينين، في حال إساءة استعمالها، ومع ذلك أصبحت كثير من الفتيات يستعن بفيديوهات ينشرها أشخاص غير مختصين، لشرح كيفية وضع هذه المنتجات بعيدا عن صالونات الحلاقة.
وفي هذا الصّدد، أخبرتنا سيّدة بأنّها اشترت ثلاث قارورات من “rp” وهو منتج برازيلي لتمليس الشعر، من تاجر يبيع “أون لاين” بمبلغ مليون ونصف مليون سنتيم، ووضعتها في شعرها، متبعة تعليمات أحد الفيديوهات لصاحبته التي تدعي أنها حلاقة. والنتيجة، إصابتها بتهيج شديد في الأذنين والرقبة واليدين، واحمرار في العينين، وبعده بأيام، بدأ شعرها في التكسّر والتساقط بكثافة.
وانتشرت الحجامة التجميليّة مؤخرا، فأصبح الكثير يجرونها لنساء بغرض رفع الخدود وإزالة التجاعيد من الوجه، وحتى لنفخ الشفاه، رغم أنّ بعض المرضى يعانون من حساسية في الوجه، ومن الخطورة قيامهم بالحجامة في هذه المنطقة.

لفّت بطنها بالجبس لتخسيسه فاحترق
وفي الموضوع، تأسّف الطبيب المختص في الجراحة التجميلية، فاتح حمان، لما يعرفه نشاط التجميل من تجاوزات وفوضى في غياب الرقابة، ومن أسباب انتشار التجميل العشوائي، الذي بات يمارسه أشخاص غير مختصين في هذا المجال، بحسب تصريحه لـ “الشروق”، هو تأثير الإنترنت وبرامج الواقع التلفزيونية على عقول الشباب.
وقال المتحدث: “منصّات التواصل الاجتماعي، باتت تعجّ بإشهارات لمختلف عمليات التجميل، فيما تُظهر برامج الواقع حياة الممثلات والمشهورات، وخضوعهن لعمليات تجميل زادتهن جمالا وشهرة، كما أن بعض صالونات الحلاقة والمراكز باتت تغري زبائنها، بالأسعار المنخفضة لعمليات التجميل وبالنتيجة الّسريعة، فيما يخوفونهم من جراحي التجميل والتخدير”.

حلاّقات يحْضُرن ملتقيات طبية لجراحي التجميل.!
وأكد محدثنا أن كثيرا ممّن يدعون خبرتهم في التجميل، يقومون بعمليات تجميلية غريبة جدا ولا علاقة لها بالطب التجميلي، فباتوا يحقنون الأرداف بمنتجات غريبة لغرض تكبيرها، ويقومون بلفّ مادة الجبس على بطون النساء لغرض تنحيفهن، حتى إنهم يضعون الجبس على فك الوجه لإخفاء الذقن المزدوج، مغتنمين فرصة انعدام رقابة عليهم.
وكشف المختص أن مريضات قصدنه مؤخرا في عيادته، تعرضن لمضاعفات خطيرة بأجسادهن، بعدما أجرين عمليات تجميل بمراكز غير طبية، فمنهن من تعرض وجهها لتعفن شديد بعدما وضعت غمّازتين في وجهها، ومنهن من تشوهت شفتاها بعد النفخ، وأخرى تعرضت لحروق شديدة في أردافها، بعدما كبرت أردافها بتقنية الرفع بواسطة جهاز يشبه “القدر”. فمنهن من كن محظوظات وأنقذهن الطبيب وأخريات لا يمكن إصلاح الأضرار التي وقعت لهن.

أجرين تجميلا في تونس وتركيا والنتيجة مُخيبة
وحمّل المختص مسؤولية الترويج لمثل هذه العمليات التي تجرى بمراكز غير مختصة، إلى المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة النساء منهم، وقال: “كثير من المؤثرات على الإنترنت يروجن لهذه المراكز، بغرض الاستفادة من عمليات تجميلية مجانية أو للحصول على مقابل مالي، متجاهلات الأخطار المحدقة بمتابعيهن”.
وبخصوص عملية تخسيس البطن بواسطة لف الجبس على منطقة وسط الجسد، وهي تقنية باتت تروج لها بعض مراكز التجميل والصالونات، كشف بخصوصها أنها تقنية لا علاقة لها بالجراحة التجميلية مطلقا، وأخطارها كثيرة، وهي أكبر عملية احتيالية، وقال بأن سيدة قصدته في عيادته بعدما وضعت الجبس ببطنها لـ 20 مرة متتالية، بتوصية من مختصة في التجميل، والنتيجة إصابتها بحروق شديدة، وعندما عجزت “المختصة” عن إصلاح ما أفسدته، جاءت السيدة إلى محدثنا ليعالجها.
وبحسبه، حتى العمليات التجميلية في تونس وتركيا غير مضمونة، حيث لا يحصل المرضى على متابعة طبية بعدها، وغالبيتهم يحضرون إلى أطباء جزائريين لمتابعتهم طبيا، أو إصلاح الأخطاء التي وقعت لهم خارج الوطن.
وذكر لنا قصّة شابة جزائرية، قصدت تونس لإجراء عملية على وجهها، وبمجرد وصولها هنالك، أوّل ما سألها الطبيب كان عن دفعها المال، ثم أجرى لها عملية جراحية في المكان الخطإ، وعندما واجهته، اكتشفت أنه ليس الطبيب الذي راسلته من الجزائر، لينتهي بها المطاف، في بدء علاجها بعيادة مختص في الجزائر.
وقال محدّثنا بأنّه لا يوجد مصطلح مختص في التجميل مثلما يدعي كثيرون، وهذا احتيال، فهنالك طبيب جراح في التجميل أو طبيب عام أجرى تكوينا في بعض التقنيات التجميلية. والغريب، بحسب محدثنا، أنّ جميع المتضرّرات اللّواتي قصدنه في عيادته، لم يودعن شكاوي ضد صاحب الصالون أو المركز الذي تسبب لهن في أضرار خطيرة.
ومن يدعون أنهم مختصون، هم أشخاص أو حلاقات وحلاقون اشتروا أجهزة تستعمل في التجميل، وانتحلوا صفة أطباء، بل وتراهم يرتدون مآزر الأطباء، وينشرون صور مرضاهم قبل وبعد العملية التجميلية.
والمسؤولية الأولى تقع على عاتق المرضى الذين يقصدون هذه الصالونات، وأيضا للإشهار الكبير الذي يقوم به المؤثرون الرقميون، خدمة لمصالحهم الشخصية.
وقال، في آخر ملتقى لأطباء التجميل في الجزائر، اكتشفت أن أغلب المشاركين فيه كن حلاقات وليس أطباء..!! فرأينا اهتمامهن منحصرا على آخر الأجهزة التجميلية، بدل الاستفسار عن آخر المفاهيم والعمليات والتقنيات الجراحية، كما ندّد بظاهرة خضوع كثير من الأشخاص غير المؤهلين علميا، لتكوينات لدى بعض أطباء التجميل المختصين، بغرض فتح مراكز تجميلية، وهذا ما يعطيهم مصداقية في المجتمع، وهو ما جعله يدعو لتدخل السلطات الرقابية “فالحلاّقة تنتهي مهمتها عند تزيين الشعر ووضع الكريمات، لتترك مجال التجميل لأصحابه المختصين، ونحن كمختصين لطالما نددنا بهذا الظاهرة الخطيرة، ولكن لا حياة لمن تنادي”.

إدراج اختصاص تزيين الأظافر في التكوين المهني
وواكبت وزارة التكوين المهني التطور الحاصل في المجتمع، فأدرجت مؤخرا تكوينات متعلقة بالتجميل، للراغبين في تعلمها، ولتخليص هذا القطاع من الفوضى الحاصلة فيه.
وأكد المكلف بالإعلام على مستوى وزارة التكوين المهني والتمهين، سفيان تيسيرة، لـ”الشروق”، أن الوزارة تمتلك مدوّنة وطنية لجميع تخصصات التكوين، تضم 23 شعبة مهنية و478 تخصص، ويتم إدراج أو إضافة تخصصات جديدة في حال كان السوق الاقتصادي وحتى المجتمع يحتاجها، ورأيناها مطلوبة من المتربصين.”
وكشف تيسيرة عن وجود طلب على تكوينات تصب في نشاط التجميل، ما جعل وزارة التكوين المهني تدخل بعض هذه الاختصاصات في مدونتها، وقال: “اختصاص تجميل الأظافر الذي لم يكن موجودا من قبل، أدرجته الوزارة مؤخرا ضمن المدوّنة الوطنية، ووفرت له غلافا ماليا يحتاجه المتربصون للارتقاء بالتكوين ضمن معايير دولية، على غرار تكوين الأساتذة المتخصصين وتوفير العتاد التقني البيداغوجي”.
وبحسبه، لا يمكن إدراج أي تكوين جديد، في حال لم يتم توفير جميع ما يحتاجه من أساتذة وتقنيات، مع احترام معاييره الدولية، كما يتم إدراجه في الولايات التي تشهدا إقبالا عليه، وليس في جميع مراكز التكوين عبر الوطن، فإدراج أي اختصاص جديد في التكوين المهني، يحتاج إلى تنسيق مع الوظيف العمومي، حتى تكون الشهادة معترفا بها في سوق العمل مستقبلا، على حد قوله.

مقالات ذات صلة