الجزائر
عودة الحياة إلى بجاية والبويرة وبومرداس وتيزي وزو

التجّار يُوقفون الإضراب.. والعقلاء بديل الحكومة لتهدئة الشارع

الشروق أونلاين
  • 14486
  • 18
ح م

عرفت عديد البلديات بولايات بجاية، البويرة، وبومرداس، الأربعاء، عودة تدريجية للحياة الطبيعية، من خلال إقدام العديد من التجار، على فتح أبواب محلاتهم التجارية، و توفر وسائل النقل، بشكل ملحوظ إستجابة لنداءات العقلاء وممثلي المجتمع المدني، فغيما سجل احتجاج لمواطنين بالبلدية، عقب رفع تسعيرة النقل.

تنفس سكان مدينة بجاية، وعلى غرار عدة بلديات بالولاية، صباح الأربعاء الصعداء بعد إستجابة العديد من التجار والناقلين لنداءات المجتمع المدني لتحكيم العقل، رغم المواجهات الكبيرة التي شهدتها عدة احياء بالمدينة خلال ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء، وأصر تجار الخضر و الفواكه على  التوجه إلى السوق الاسبوعي بسيدي أحمد، كما فتح العديد من تجار الجملة والتجزئة محلاتهم في وجه زبائنهم، حيث سجلت صباح أمس طوابير طويلة أمام المخابز، في الوقت الذي لا يزال فيه البعض متمسكا بالإضراب وهو نفس الوضع الذي شهدته بلديات أخرى بالولاية، على غرار أقبو، سيدي عيش وغيرها.

التحسن التدريجي للأوضاع بالولاية جاء بعد تدخل المجتمع المدني وعقلاء الولاية، الذين عقدوا اجتماعات ماراطونية للنظر في سبل الحد من العنف و التخريب الذي طال الولاية، حيث عمدت جمعية التجار على مستوى بلدية أقبو مساء أول أمس إلى تنظيم إجتماع كلل بنداء مستعجل لتوخي الحذر، أين أكدت الجمعية أنها “ليست مسؤولة لا من قريب ولا من بعيد عن هذا الإضراب” داعية في السياق ذاتها التجار والمجتمع المدني إلى ” توخي الحيطة و الحذر وعدم الإستجابة لدعوات التخريب وعدم الاستقرار”.

الأفافاس يحذر من “السحرة المتدربين”

على مستوى عاصمة الولاية عقدت الرابطة الولائية لحقوق الإنسان إجتماعا، الثلاثاء مساء، دعت فيه كل أطياف المجتمع المدني من جمعيات، طلبة، نقابات، وصحافة للتباحث عما يجب القيام به حيال الإضراب والانزلاقات الخطيرة المسجلة بالولاية. وهي المبادرات التي إستحسنها سكان الولاية، رغم أن البعض رأى بأنها جاءت متأخرة وكان عليها التدخل منذ البداية. من جهتها أصدرت فدرالية جبهة القوى الاشتراكية بالولاية بيانا،

أعربت فيه عن “قلقها إزاء الوضعية التي شهدتها ولاية بجاية عقب النداءات المجهولة للإضراب” مشيرة أن الأفافاس تابع باهتمام بالغ هذه “الوضعية الحاملة للخطر والتي تحاول جر الولاية إلى العنف”. ودعا البيان إلى  اليقظة وإحباط مناورات من وصفهم “بالسحرة المتدربين”. مجددا مقترح الحوار والمشاورات من خلال تجسيد إجماع وطني يعتبر حسبه البديل الأوحد لديكتاتورية العنف مهما كان مصدرها.

لم تختلف الأجواء في ولاية البويرة، إذ عاود صباح أمس أغلبية التجار بمختلف بلديات البويرة لاسيما الجهة الشرقية منها فتح محلاتهم من جديد أمام الزبائن بعد يومين متتاليين من الإضراب شلت فيه الحياة التجارية تقريبا، وكادت أن تنزلق الأمور إلى الفوضى بسبب تصرفات بعض المراهقين الذين حاولوا غرق الطريق السيار وإضرام النيران بالعجلات المطاطية ليلا.

وفي هذا السياق فقد تم تسجيل ليلة أول أمس عديد المحاولات من بعض الأشخاص المجهولين لقطع الطريق السيار وبعض الطرق الأخرى إضافة إلى إضرام النيران بالعجلات المطاطية مثلما هو الشأن ببلدية القادرية أو العجيبة لكن سرعان ما تم احتواء الوضع، لتعود الأمور إلى الهدوء من جديد إلى مناطق البويرة وتعود الحياة التجارية صباحا وسط ترحيب السكان الذين كانوا يخشون تأثير الإضراب على توفر السلع لاسيما الأساسية وكذا على أسعارها.

 سكان برج منايل ويسر يتنفسون الصعداء

تنفس سكان بلديتي برج منايل و يسر الواقتين شرق ولاية بومرداس، الأربعاء،بعدما قاطع التجار إضرابهم الذي دام يومين خاصة في ظل محاولة بعض الشباب اغتنام الفرصة لإحداث فوضى و تخريب. حيث كان تجار برج منايل أول من أوصد أبوابهم معلنين إضرابهم احتجاجا على قانون المالية الجديد لتبلغ نسبة الاستجابة 100 بالمائة.

وفي البليدة، دخل مساء الثلاثاء، العشرات من سكان حي الصفصاف 2 التابع  لبلدية مفتاح أقصى شرق البليدة في حركة احتجاجية عارمة  تنديدا  بالزيادة في تسعيرة النقل التي ارتفعت من 15 دج إلى 20 دج  مع بداية السنة الحالية، المحتجون أقدموا على قطع طريق المستشفى الذي يشهد حركية مكثفة وأضرموا النار  في العجلات المطاطية مطالبين بإلغاء التسعيرة الجديدة التي أقرها أصحاب الحافلات “المهترئة” على حد تعبيرهم، وأضاف الغاضبون في معرض حديثهم للشروق انه كان من الاجدر إصدار قوانين تقضي بتغيير  حافلات النقل العمومي التي توجد جلها في حالة كارثية بدل الزيادات “الجزافية” حسب وصفهم التي انهكت المواطن البسيط، وقد تسببت الحركة الاحتجاجية التي شنها قاطنا حي الصفصاف 2 في شلل مروري ماجعل العشرات من المسافرين يلتحقون بمنازلهم سيرا على الأقدام كما حالت دون وصول المرضى نحو مستشفى مفتاح من أجل العلاج.

 

تجار تيزي وزو: 

مقاطعة الإضراب جنبت الولاية الأسوأ

استمر أمس تجار وحرفيو ولاية تيزي وزو، في نشاطهم الاعتيادي، مقاطعين دعوات الإضراب في يومه الثالث، وذلك تجنبا للفوضى التي يمكنها أن تواكب هذه العملية، وهذا حسب ما أشار له ممثلو مختلف التجار الناشطين بإقليم الولاية. ويشار إلى أن قرار المقاطعة ترسخ، خصوصا بعد أحداث الشغب والتخريب التي عرفتها بجاية. ويرى ممثلو التجار أنهم بموقفهم هذا تمكنوا من إنقاذ الموقف، وتجنيب الولاية الأسوأ. ويسود الهدوء ربوع الولاية، ولم تسجل حوادث أو فعاليات احتجاجية، ويرى مراقبون بأن تجار ومواطني الولاية، تعاملوا مع دعوات الإضراب والاحتجاج، على أنها “لا حدث”.

 

شباب واع حمى مكاتب البريد والعيادات والمدارس

مواطنون يحمون مرافق عمومية من التخريب والسرقة في تيارت

تحولت الاحتجاجات التي انطلقت، مساء الثلاثاء، في بعض أحياء مدينة تيارت إلى عمليات سرقة ونهب واعتداءات على الأملاك العمومية مع قطع الطرق بالحجارة والعجلات المحروقة، وبالأخص في نقاط الدوران التي جمعت أعدادا من المسبوقين، الذين واجهتهم قوات مكافحة الشغب وأوقفت عددا منهم في ظل إدانة شعبية واسعة للشغب والعنف.

وسجل قيام المواطنين في عدة أحياء وبالأخص في حي الرحمة وزعرورة بمنع التخريب، حيث حمى شباب واع مكاتب البريد والعيادات والمدارس وأوقفوا زحف الجماعات المدججة بالحجارة والقضبان عن الاقتراب منها، حيث ترددت عبارات “ابدأ بتحطيم بيتك ثم تعالى!” و”هل هذه مرافق الحكومة؟”، وهي المواقف التي ترددت على صفحة الفايسبوك، وتغلبت على منشورات تبرر العنف الذي سجلته القلة القليلة من رواد الفضاء الأزرق.

وذكر شهود عيان أن أول أعمال الشغب بدأت في حي سوناتيبا بغلق الطرق بالحجارة والعجلات المشتعلة قبل مهاجمة مقر ملحق البلدية الذي سرقت منه أجهزة الكمبيوتر بلواحقها وتكسير بعض الوحدات الرئيسية التي وقفت الشروق عليها وسط الزجاج المحطم زيادة على مركز إداري تابع لأملاك الدولة مع نهب محتوياتهما ونجاة السجلات العقارية لحسن الحظ، فيما ذكرت بعض المصادر أن معهدا تابعا للجامعة ومحلا للأجهزة الالكترونية تعرضا لعمليات النهب، وبالأخص ما تعلق بأجهزة الكمبيوتر، إضافة إلى تحطيم جزئي لزجاج حافلة تابعة لمؤسسة النقل العمومي أنقذها سائقها في الوقت المناسب بالهرب من وسط حاجز أقامته مجموعة من الشباب.

وكانت أخبار الحرق والتحطيم والنهب قد انتشرت عبر الهاتف والإنترنت فيما أقلقت الكثيرين تلك الصور المنشورة على الفايسبوك، سواء من مدينة تيارت أو من خارجها، التي زادت حالة الترقب والمخاوف، حتى ولو أن المشاركين في الشغب كانوا قلة قليلة مقارنة بمن واجهوهم من رافضي امتداد العنف الى أحيائهم، وقد ثبت أن نفس المجموعة من المشاغبين كانت تتنقل عبر الأحياء لجلب المزيد من المشاركين في النهب وقطع الطرق، فيما فرضت قوات الشرطة طوقا على العديد من الشوارع وقامت بتوقيف العديد من المشاركين في الأحداث التي قابلها المشاغبون برشق أعوان الأمن وسياراتهم بالحجارة ورد الأمن  بالقنابل المسيلة للدموع، في وقت تحدثت مصادر عن استعمال المشاغبين للزجاجات المحرقة بشكل محدود في بعض الأماكن، قبل أن تنتهي المواجهات إلى حصر عمليات الشغب التي تراجعت أصواتها في حدود الثانية صباحا، مع تسجيل عدد من التوقيفات تواصلت إلى غاية زوال الأربعاء مع الاستفادة من تصريحات الموقوفين الذين كشفوا عن شركائهم وأماكن إخفاء المسروقات.

مقالات ذات صلة