الجزائر
مستورد للمادة الأولية للبلاستيك يستحوذ على السوق بتواطؤ مسؤولين

التحقيق في الفساد بسوناطراك يطال أسباب تعطيل الاستثمارات بمصنع البتروكمياء بسكيكدة

الشروق أونلاين
  • 2723
  • 3
الأرشيف
مبنى سوناطراك

امتدت التحقيقات المتعلقة بقضايا الفساد التي طالت مجموعة سوناطراك وشركاتها الفرعية إلى المؤسسة الوطنية للبتروكمياء بسكيكدة لكشف الجهات المسؤولة عن عرقلة الإنتاج وتطوير الاستثمار بالمؤسسة بعدما تبين لفريق التحقيق أن المشاكل التي اعترضت المصنع مصطنعة، لا علاقة لها بالمردودية أو وجود خلل تقني يعيق الإنتاج، بل هناك جهات نافدة استغلت ارتفاع الطلب المحلي على المادة لتتموقع في السوق وتصبح المورد الوحيد للمواد الأولية التي يتراوح سعر الطن منها بين 1500 و2500 دولار للطن في المتوسط.

وكشف مصدر مسؤول من سوناطراك، لـ”الشروق”، أن التحقيقات الأولية بينت أن إرغام الشركات العمومية لإنتاج المواد البلاستكية، وخاصة الشركات التابعة لقطاع الموارد المائية والقطاع الزراعي والصناعي والبناء والأشغال العمومية والطاقة والمناجم وصناعة التغليف والصناعات الصيدلية على التعاقد مع نفس الموردين، كان بأوامر فوقية لها مصلحة مع مستورد المواد الأولية لصناعة مواد البلاستيك وهي نفس المواد التي كانت تنتج بمصنع البتروكمياء بالقطب الصناعي بسكيكدة أو أرزيو بوهران .  

وقال المصدر إن تعطيل المؤسسة الوطنية للبتروكمياء المتخصصة في صناعة واستيراد البوليمير والمواد المشتقة والتي تتوفر على قدرات إنتاجية تصل إلى 390 ألف طن سنويا، سمح بالسيطرة على الطلب من قبل المؤسسة الوطنية للبلاستيك والمطاط التي تعتبر أكبر شركة متخصصة في تصنيع البلاستيك في الجزائر عبر 18 وحدة.

وكشف المتحدث أن تأخير الاستثمارات في القطاع دمر صناعة البلاستيك في الجزائر، خاصة بعد دخول اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وانضمام الجزائر إلى المنطقة العربية للتبادل الحر.

وأضاف المتحدث أن سوناطراك لا يمكنها، بوضعيتها الحالية، منافسة عمالقة الصناعة العاملين، وخاصة شركات “سابك” العالمية، أو شركة “بي. أي. إس. إف” (BASF)

وتسبب قرار تحويل الاحتكار العمومي من يد شركة تابعة لمجموعة سوناطراك إلى أحد الخواص، في جعل 12 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة تنشط في صناعة البلاستيك والمطاط، رهائن تحت رحمة شخص واحد أصبح يصنع القانون في قطاع البلاستيك. 

وتقدر حجم السوق الوطنية من المواد البلاستكية بمليون طن، ويتم استيراد 85 % من الصين وإسبانيا وألمانيا والعربية السعودية، بسبب تعطيل الإنتاج الوطني من البوليمير وضعف نشاط استرجاع المواد البلاستيكية والمطاطية في الجزائر وإعادة رسكلتها.

وقال مصدر “الشروق”، إن الغازات التي تحرق يمكن تحويلها لإنتاج البوليتيلان بمختلف أنواعه والحد من الاستيراد، فضلا عن تنويع تشكيلة المواد المنتجة من قبل الشركة التي تشمل حاليا البوليتيلان بنوعيه منخفض وعالي الكثافة وهي الأنواع الموجهة لإنتاج مختلف أنواع أنابيب الغاز والمياه، بالإضافة إلى الصودا بأنواعها السائلة والجامدة.

ويمكن استرجاع غاز الإيثان بمصانع التكرير التابعة لسوناطراك وتحويله إلى البوليتيلان وفق السلسلة المعروفة تقنيا من رفع طاقتها الإنتاجية من مختلف أنواع البلاستيك وتوفير مئات الملايين من الدولارات سنويا من فاتورة الاستيراد الحالية. غير أن الجهات المستفيدة من الاستمرار في الاستيراد نجحت في عرقلة الاستثمارات في مجال البتروكمياء.

مقالات ذات صلة