“التخلاط” يزلزل بيت الأفلان
قضى أمس مجلس الدولة بإلغاء الرخصة التي منحتها مصالح ولاية الجزائر، لجماعة أحمد بومهدي لعقد دورة اللجنة المركزية اليوم بالأوراسي، ولم يؤيد مجلس الدولة حكم المحكمة الإدارية القاضي برفض دعوى إلغاء الرخصة لعدم التأسيس، قبل أن يقدم جناح بومهدي معارضة في القرار ويلتمس إعادة النظر في الحكم الغيابي الصادر وتثبيت الرخصة.
المواجهة بين الإخوة الفرقاء كانت أمس قانونية بامتياز، وانقلبت من مواجهات سياسية إلى معركة قانونية ساحتها مجلس الدولة الذي يعتبر أعلى درجة في سلم التقاضي، ففي الوقت الذي كانت التحضيرات لعقد اجتماع الأوراسي تدنو من وضع أوزارها، أخلط قرار مجلس الدولة، بقبوله دعوى الاستئناف التي تقدم بها تكتل التقويمية مع جناح عبد الرحمان بلعياط بخصوص الحكم الصادر عن المحكمة الادارية، خاصة وأن صيغة الحكم حملت الطابع التنفيذي، حيث أمر مجلس الدولة بوقف تنفيذ أمر رخصة والي ولاية العاصمة لجناح بومهدي، وجاء في صيغة الحكم أن القرار يبلغ اليوم لولاية الجزائر.
وعلمت “الشروق” أن جناح بومهدي الذي غاب عن الجلسة وجعل الحكم الصادر في حقهم حكما غيابيا، وقع عليه قرار مجلس الدولة كالصاعقة، وجعل فندق الأوراسي، الذي كان أمس وجهة لعدد كبير من أعضاء اللجنة المركزية، يشهد حالة طوارئ أعلنها جناح بومهدي الذي فضل دخول المواجهة القضائية، وتقدم بمعارضة الحكم الصادر عن مجلس الدولة، وسط جدل واسع بين الجناحين بخصوص حظوظ المعارضة التي تضمنت التماس بإعادة النظر في الحكم.
ففي الوقت الذي أكد عضو اللجنة المركزية محمد بورزام لـ “الشروق” استحالة تراجع مجلس الدولة عن منطوق الحكم الذي ألغى اجتماع الأوراسي، أوضح أن الأحكام عند هذه الدرجة من التقاضي غير قابلة للاستئناف أو الطعن أو المعارضة.
وقال بورزام “أن العدالة أنصفت جناح بلعياط”، محملا مسؤولية الوضع الذي آل إليه الأفلان إلى الأمين العام المبعد عبد العزيز بلخادم، مؤكدا أنه جعل بيت العتيد مرتاعا للفساد والفاسدين والدخلاء وغير المناضلين.
وقال بورزام “أنه خلال الـ10 أيام القادمة سيرفع طلب ترخيص بعقد اجتماع اللجنة المركزية، عن طريق المؤهل القانوني في إشارة ضمنية إلى منسق الحزب عبد الرحمان بلعياط.
في الضفة الأخرى للجدل القانوني الذي شهده ملف الأفلان أمس، أبدت جماعة بومهدي تفاؤلا حيال منطوق الحكم في المعارضة التي تقدموا بها، وشكلت موضوع مداولة لوقت متأخر من مساء أمس.
وبتسارع الأحداث وتحول النزاع من سياسي إلى قانوني، أخذت قضية اجتماع اللجنة المركزية للأفلان أمس منعرجا مثيرا، بعد أن ألغى مجلس الدولة اجتماع اللجنة المركزية الذي كان يفترض أن تضع حدا لحالة شغور منصب الأمين العام بانتخاب أمين عام جديد للحزب.
مجلس الدولة خالف بحكمه كل التوقعات وألغى اجتماع اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني التي كانت منتظرة بفندق الأوراسي اليوم وغدا، وقد سارع بعدها عبد الرحمان بلعياط أمس إلى عقد ندوة صحفية مقتضبة فور تلقيه كتابيا نص قرار مجلس الدولة الذي اعتبر أن تصريح وزارة الداخلية الممنوح لجناح أحمد بومهدي لا يتوافق والقانون الأساسي للحزب.
ومعلوم أن منسق المكتب السياسي عبد الرحمن بلعياط كان قد أودع طلب ترخيص لعقد اجتماع مواز للجنة المركزية بنفس جدول الأعمال بفندق الرياض، إلا أن مصالح ولاية الجزائر لم ترخص لاجتماع بلعياط على اعتبار أن الترخيص منحته لجناح بومهدي الذي كان يحظر لتزكية عمار سعداني على رأس الأفلان خلفا لعبد العزيز بلخادم.
وفي وقت أعلن عشية أمس بلعياط عن عقد ندوة صحفية اليوم بالمقر المركزي للأفلان، يكشف فيها تفاصيل فصول الصراع، بقي جناح بومهدي ينتظر فصل مجلس الدولة في المعارضة التي تقدم بها كل من بومهدي وحساني وسلوغة.