الجزائر
مواطنون يقومون بعمليات تنظيف المحيط صيفا

التخلص من الأعشاب الجافة “عشوائيا” قد يتحول إلى حرائق مهولة

مريم زكري
  • 305
  • 0
ح.م
تعبيرية

تتكرر مشاهد إقدام مواطنين على تنظيف الشوارع والأحياء والأراضي المحاذية للمساكن من الأعشاب الجافة خلال فصل الصيف، حرصا منهم على نظافة وجمال المحيط، غير أن بعض هذه المبادرات تتحول إلى خطر اندلاع حرائق، عندما يتم التخلص من تلك الأعشاب عن طريق الحرق العشوائي، بالتزامن مع الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة، حيث تكفي شرارة واحدة لتحويل أكوام من النباتات الجافة إلى ألسنة لهب تمتد بسرعة نحو الحقول والغابات والمنازل، مهددة الثروة الغابية والممتلكات وحتى الأرواح.
وتعد الأعشاب الجافة من أكثر المواد القابلة للاشتعال، حيث يكفي شرارة بسيطة حتى تنتقل النيران بسرعة كبيرة إلى الأشجار المجاورة والحقول الزراعية، قبل أن تمتد إلى الغابات، مسببة خسائر بيئية واقتصادية يصعب تعويضها، وحتى المنازل خاصة إذا ما تم جمعها على حواف الطرقات بالمدن وحرقها للتخلص منها، بدلا من والاعتماد على وسائل أكثر أمانا للتخلص من مخلفات النباتات، حفاظا على البيئة وتفاديا لكوارث يمكن أن تقع في لحظات قليلة.

فؤاد معلى: أغلب الحرائق الصيفية سببها سلوكات بشرية يمكن تفاديها

وفي السياق، كشف فؤاد معلى صاحب مبادرة الجزائر الخضراء أن أغلب الحرائق المسجلة خلال فصل الصيف يكون سببها سلوكات بشرية يمكن تفاديها، مشيرا إلى أن حرق الأعشاب اليابسة في ظروف مناخية حارة خطر كبير يمكن أن يتحول إلى حريق مهول،خاصة عندما تتجاوز درجات الحرارة معدلاتها الموسمية، وأضاف أن التخلص من الأعشاب يجب أن يتم بطرق آمنة، من خلال جمعها ونقلها إلى الأماكن المخصصة أو الاستفادة منها في عمليات التسميد العضوي، بدلا من إشعالها بالقرب من الغطاء النباتي.

نقل الأعشاب إلى المفرغات أو تجميعها في أماكن آمنة
ودعا المتحدث المواطنين إلى التحلي بروح المسؤولية الجماعية، لأن حماية الغابات ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، وهي واجب كل شخص بالمجتمع، من خلال تجنب بعض السلوكات التي قد تنجر عنها عواقب وخيمة ويمكن أن تتسبب في حرائق مدمرة خلال دقائق معدودة، على غرار إلقاء أعقاب السجائر المشتعلة، أو إشعال النار لتنظيف الأراضي، أو ترك النيران دون مراقبة.
كما شدد في المقابل على أهمية ترسيخ ثقافة الوقاية داخل المجتمع، عبر حملات توعوية موجهة نحو مختلف الفئات، خاصة الشباب والفلاحين، مع التأكيد على أن تنظيف الأراضي من الأعشاب اليابسة خطوة إيجابية، غير أن الطريقة الصحيحة للتخلص منها تبقى العامل الحاسم في حماية البيئة.
مضيفا بأن نقل الأعشاب إلى المفرغات العمومية أو تجميعها في أماكن آمنة هو الطريقة الصحيحة لتفادي مخاطر اندلاع الحرائق، ويحافظ على سلامة المحيط الطبيعي، وتجنب اللجوء إلى الحرق العشوائي، خصوصا في المناطق القريبة من الغابات والأحراش.
وتشهد الجزائر خلال كل صيف تعبئة كبيرة لمصالح الحماية المدنية ومحافظة الغابات لمواجهة الحرائق، حيث يتم تسخير الإمكانات البشرية والمادية للتدخل السريع، غير أن نجاح هذه الجهود يبقى مرتبطا بدرجة وعي المواطنين والتزامهم بالإجراءات الوقائية، وتوصي مصالح الحماية المدنية في حملاتها لتجنب وقوع حرائق خلال فصل بالإبلاغ الفوري عن أي دخان أو حريق في بداياته، وعدم محاولة إشعال الأعشاب اليابسة مهما كانت المبررات، لأن ثواني قليلة قد تكون كافية لتحويل عملية تنظيف بسيطة إلى كارثة بيئية تهدد الغابات والمزارع والمساكن، وتعرض حياة الأشخاص للخطر.

مقالات ذات صلة