التدريس بالدارجة سيشتت الجزائر.. واغتيال التعريب لن ينجح
انتقد الوزير الأسبق للتربية الوطنية، مصطفى بن عمر، في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، استهتار وزيرة التربية نورية بن غبريط بأمور الوزارة وتفويضها الملفات الحساسة في الوزارة لمستشاريها، مشيرا إلى أن قضية التدريس بـ”الدارجة” في الأقسام الابتدائية مازالت غامضة وغير مفهومة إلى اليوم، خاصة أنها لم تقدم أي توضيحات بخصوص الموضوع، ودعا المتحدث دعاة التعريب إلى تجديد خطاباتهم لأن المشكلة اليوم لا تكمن على مستوى تعريب المنظومة التربوية الذي تم منذ أكثر من 40 سنة والمشكلة اليوم تكمن في كيفية رفع مستوى هذه اللغة.
بن غبريط مستهترة بأمور الوزارة
اعتبر الوزير الأسبق للتربية الوطنية مصطفى بن عمر، في “شهاداته” لـ“الشروق“، أنه من غير المعقول أن تترك وزيرة التربية نورية بن غبريط مهمة التصريح بتوصيات حساسة بالنسبة للشعب الجزائري لمستشارها: قائلا: “تعجبت لأمر وزيرة تترك أمر الوزارة لمستشار لديها، والله احترت كثيرا لأمر الوزيرة بن غبريط“، قبل أن يضيف: “نعم شاهدنا هذا على شاشة التلفاز وهي تؤكد ما بدر على لسان مستشارها ولكن هي من تبعت مستشارها وكان المفروض أن يتبع هو تصريحاتها وفي حال إذا ما تناولت نفس الموضوع كان حريا بها أن تصرح أن ما قاله مستشارها قضية تتبناها للأسباب الآتية ثم توضح القضية.
ماذا تقصدون بالتعريب!!!!
وذكر الوزير الأسبق للتربية في سياق متصل: “أن قضية التدريس باللغة الدارجة مبهمة، فتجد أحدهما يتحدث عن “اللغة الأم” والآخر عن اللهجات “العامية” وبقي الأمر مبهما حتى بالنسبة لي وكنت يوما ما وزيرا للقطاع وأنا شخصيا لا أستوعب الأمر عندما يتعلق الأمر بهذا القرار، خاصة وان كل منطقة معروفة بلهجة مختلفة، كنت اعتقد أنها تقصد أن يتحدث المعلم الدارجة كما هو معمول منذ سنوات وينتهي ذلك مع بداية الدرس ولكن يبدو أن التوصية تملك بعدا آخر“.
وأضاف بن عمر، ثم نأتي ونحدثهم عن قرار تحويل التدريس إلى اللغة الدارجة هكذا دون سابق إنذار، والمطلوب منهم كذلك هو إيضاح الأمر أكثر، كيف سيدرسون هذه الدارجة وأين هؤلاء المعلمون الجاهزون لتولي المهمة، نحن نعاني من نقص في اللغات وفي أساتذة الرياضيات وغيرها من المواد، يعني هم وجدوا حلولا لكل هذه المشاكل وبقي مشكل اللغة العربية فقط، انتهى الأشكال المتعلق باللغة العربية لأن التعريب تم منذ سنوات طويلة ومن غير المعقول أن نستمر في الحديث عن هذا الأمر، اتفقنا منذ سنوات على تدريس اللغة العربية الفصحى حتى نكون جيلا يتحدث لغته الوطنية وهي اللغة التي من شأنها أن تجمع شمل كل الجزائريين.
وتساءل مصطفى ولد عمر حول مطالب دعاة التعريب بتعريب المنظومة التربوية قائلا: “ماذا يقصد الذين يتغنون بتعريب المنظومة التربوية أو الهدف من الحديث عن التعريب فنحن ندرس منذ أكثر من أربعين سنة باللغة العربية الفصحى” وتابع قائلا: “أعتقد أن الإشكالية التي ينبغي طرحها اليوم تكمن في كيفية رفع المستوى وتحسين المستوى“.
التحدي الذي كان على بن غبريط يتعلق بتحسين النوعية
وقال بن عمر، إن اللغة هي الرابط الذي يجمع بين سكان البلاد، والقضية التي ينبغي طرحها اليوم هي قضية “النوعية“وكيفية تحسين مستوى التلاميذ، عندما كانت لهذه السيدة مشكلة مع النقابات فيما يتعلق بالرواتب والزيادات لم نفهم ماذا كان يدور، وكنت أتمنى أن اسمع تصريحا من طرف وزيرة التربية توضح فيه خلافات الوزارة مع النقابات حتى نفهم ما يجري، نفس الشيء عندما يتعلق بالضجة التي خلفتها تصريحات الوزيرة حول التدريس بـ“الدارجة” حتى نتمكن من استيعاب الأمر ونكون موضوعيين في دفاعنا عن أبنائنا الذين هم طرف في القضية“.
ولدت من لدن هذه الثورة ولا أخاف أحدا
واستغرب مصطفى بن عمر، الذي تقلد منصب وزير للتربية في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد، سبب تصريح الدكتور أحمد بن نعمان بأن التعريب اغتيل مرتين في زمن الرئيس الشاذلي بن جديد ومرة أخرى في عهد الرئيس اليمين زروال، مشيرا إلى أن كل توصيات مؤتمر الحزب توصلت في ذلك الوقت إلى تمتين اللغة العربية، وكنا في ذلك نسعى لتحقيق نموذج المدرسة الشاملة وتعريب محتوى البرنامج، رفقة تكوين لجان إصلاح وكنا في ذلك الوقت نستند إلى وثيقة مؤتمر طرابلس 62، الذي كان يحث على الاهتمام باللغة العربية ومقوماتها وبعد 76 صدر الميثاق الوطني الذي أكد على قدسية النقطة المتعلقة باللغة العربية، وأشرفت في ذلك الوقت على مهمة تكوين لجان مختصة في تسجيل النقائص التي يعاني منها القطاع للعمل على إصلاحها وتجاوزها، على غرار قضية توزيع المدارس والمؤسسات خاصة في ظل ظاهرة الاكتظاظ وكيفية مواجهة الطلب الجديد، وبعدها من 76 إلى 79 أخذت وزارة التربية مكانتها وأصبحت من بين القطاعات المهمة وجندت لها كل الإمكانات وحتى إمكانات الوزارات الأخرى ومن 79 إلى 1980 تميز بتطبيق المدرسة الأساسية التعليم “يجب أن يمتلك التلاميذ رصيدا قاعديا لتلقي المعرفة في الثانوي أو الجامعي وتهدف إلى تقديم تربية أساسية في اللغة العربية وكانوا ناسا معربين مسؤولين على الوزارة وبالنسبة للأولاد كان التعليم إجباريا طيلة التسع سنوات وليس كما هو الحال اليوم“.
وأضاف بن عمر ردا على الذين اتهموه بالطمع في العودة إلى السلطة، قائلا عقب تصريحاته دفاعا عن اللغة العربية قائلا: “لا أملك أي طموح في أي منصب سياسي، ما صرحت به كانت دفاعا عن اللغة الوطنية، ولو سكتنا على إدراج الدارجة في المدرسة، فإن الجزائر ستتشتت وتنفجر وهذا ما يسعى إليه أعداء الجزائر، وإذا لم يتمكنوا من دخولها من خلال تنظيم “داعش” الإرهابي، فسيسعون إلى ذلك من خلال “داعش الدارجة” وتكسير اللغة الوطنية.
التعريب لم يكن أولوية مطلع الاستقلال
وأكد وزير التربية الأسبق، أن قضية التعريب لم تكن ضمن أولويات الحكومة الجزائرية مطلع الاستقلال: “في البداية لم تكن قضية التعريب نقطة أساسية وكان عدد التلاميذ في المدرسة الجزائرية لا يتجاوز 58 ألف تلميذ، وكانت المدارس تعتمد اللغة الفرنسية ولكن الأمر تغير بعد ذلك مع الرئيس هواري بومدين الذي بعث قضية التعريب وكان يؤكد عليها ويهتم كثيرا بملف التعريب أما الرئيس الشاذلي بن جديد فرغم كونه شخصا طيبا ومحترما إلا أنه ترك ملف التعريب لرئيس الحكومة عبد الحميد إبراهيمي نجل العلامة الشيخ مبارك الميلي، الذي كان رجل تخطيط بالدرجة الأولى وكان يكتفي بتقديم توصيات.