التربية الإلكترونية لحماية الجيل الصاعد من هوس “الترندات”
وجد العديد من رواد مواقع التواصل أنفسهم متابعين قضائيا ومحبوسين بسبب مناشير وفيديوهات “مثيرة” كان الغرض منها رفع نسبة المشاهدات و”الترند”، ولم يكن يعلم هؤلاء أنهم يرتكبون مخالفات قانونية تتعلق بنشر أخبار كاذبة أو انتهاك خصوصيات الأفراد والترويج لأمور غير أخلاقية، وهذا ما يتطلب بحسب الخبراء نشر الوعي الرقمي وسط الجيل الصاعد لتفادي الفوضى والتميع الذي بات يطبع الفضاءات الإلكترونية..
ممرضة تصدم الجزائريين بتصويرها لجثة رجل متوفى داخل المستشفى، ومؤثرة تنشر أخبارا كاذبة وسط الجمهور، ومجرمون يتباهون برفع السيوف ويصورون أنفسهم وهم يسبون ويشتمون ويعتدون على الآمنين، في حين نشر أحد المشجعين الرياضيين خطابا للكراهية والتفريق بين الجزائريين، ولم يتوقف الأمر عند الحد بل تعداه إلى فتيات يقمن بالإغراء العلني على التيك توك ويشجعن على ممارسة الرذيلة والانحراف، في حين استغلال بعض الأولياء أبناءهم القصر لرفع نسبة المشاهدات وما خفي أعظم لما يتم نشره على مواقع التواصل لعدد لا يحصى من الفيديوهات التي تخدش الحياء وتكسر الحرمة وتشجع على الميوعة والانحلال، وهو ما وجب التصدي له حسب المختصين من خلال الردع من جهة وتطبيق القانون والتوعية والتحسيس بما لا يجب نشره على مواقع التواصل التي باتت فضاء يصعب التحكم فيه وسط ملايين المناشير التي يتم تداولها كل ساعة لأشخاص معروفين ومجهولين يبثون أفكارا وإيديولوجيات ومعلومات من شأنها أن توجه رأي الجمهور وتصنع الجدل بين الناس وتؤثر على أصحاب النفوس الضعيفة وهذا ما يجب تداركه من خلال تأطير وتوجيه ومراقبة هذه الفضاءات والاعتماد على نشر الوعي السليم والاستعمال الأمثل لهذه المواقع لتفادي المتابعات والإضرار بمصالح الآخرين..
حان الوقت للتدخل على جميع المستويات
وفي هذا الإطار، أكد الخبير في التكنولوجيا الرقمية سعيد أقدال في تصريح للشروق اليومي، أنه يجب التدخل بشكل مستعجل لتنظيم الفضاء الرقمي الذي بات حسبه يهدد قيم وأخلاق المجتمع، ويساهم في تشويه أفكار الجيل الصاعد، موضحا أن ملايين المنشورات والفيديوهات والصور التي يتم تداولها كل ساعة تحتوي على أمور من شأنها أن تشوه الكثير من المعتقدات والقيم لدى الشباب والفتية، كما أن الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي يجهلون التبعيات القانونية للكثير من المنشورات التي قد تعرضهم للمتابعات القضائية والتعرض للسجن، وهو ما يتطلب بحسب ذات المصدر نشر الوعي الرقمي لدى الجيل الصاعد عن طريق مقررات مدرسية تساهم في أخلقت الفضاء الرقمي من جهة عن طريق تشجيع نشر المعلومة الهادفة وتساعد المتمدرسين والطلبة على معرفة ما يجب وما لا يجب نشره من معلومات وصور وفيديوهات يجب ألا تتعارض مع قيم وأعراف وأخلاق المجتمع..
بناء علاقة معرفية بين التكنولوجيا والطفل
وبخصوص تخوف الأولياء من استعمال الأطفال والمراهقين للوحات الرقمية والهواتف الذكية، قال محدثنا إن الأمر لا مفر منه، والتكنولوجيا يجب استغلالها استغلالا إيجابيا ولا بد من بناء علاقة معرفة وعلم وبحث بين الطفل والأجهزة الحديثة التي يمكن استعمالها في فهم أعمق للمقررات الدراسية وإجراء البحوث العلمية وتطوير المعارف بعيدا عن إدمان مواقع التواصل” التي باتت تضر أكثر مما تنفع، بنشر الإشاعات والخرافات والانحلال الأخلاقي”، وبحسب أقدال هناك فرق كبير بين استعمال الأجهزة الرقمية في تطوير الذات وبذل العلم واستعمالها في التفاهة والميوعة وهذا ما يجب على الجيل الصاعد حسبه إدراكه والتعامل معه بحذر..
أقدال: ليس كل شيء يصلح للنشر والبحث عن الشهرة أعمى العقول
وقال أقدال إن المؤسسات التربية ستعتمد أكثر فأكثر على الوسائل الحديثة في التعليم خاصة ونحن في عصر الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه أن يوفر للتلاميذ خاصة في الطور المتوسط والثانوي كم هائل من المعلومات في مختلف المواد التعليمية أين بات الكثير من المتمدرسين يعتمدون عليه في تلخيص الدروس والمراجعة وتعلم المعارف والعلوم، وهذا ما يجب على الأولياء توجيه الأطفال نحوه بدل الانغماس والإدمان على التفاهة والبحث عن الشهرة في مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تستقطب ملايين الجزائريين من مختلف الشرائح والأعمال.