-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ربطها بالتحولات التي تعرفها الجزائر في مجال الطاقة النظيفة

 التربية البيئية… الاستثمار في الأجيال الصاعدة لحماية الموارد الطبيعية

مريم زكري
  • 24
  • 0
 التربية البيئية… الاستثمار في الأجيال الصاعدة لحماية الموارد الطبيعية

تتجه الجزائر نحو ترسيخ مقاربة جديدة للانتقال الطاقوي والبيئي، تجمع بين الاستثمار في الطاقات النظيفة والهيدروجين الأخضر من جهة، وتعزيز التربية البيئية والصحية داخل المؤسسات التربوية من جهة أخرى، في مسعى لبناء نموذج تنموي أكثر استدامة، لا يقوم على المشاريع والمنشآت فقط، وإنما يشمل أيضا تسخير الجهود لنشر الوعي لدى الأجيال الجديدة من أجل حماية الموارد الطبيعية ومواجهة التحديات المناخية.

ويرى مختصون في البيئة أن نجاح الانتقال الطاقوي في الجزائر، يتطلب أيضا بناء منظومة متكاملة تشمل البحث العلمي والتكوين والتربية والتحسيس، بما يسمح بإعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة، وترسيخ سلوك بيئي لدى المواطن يبدأ من المدرسة ويمتد إلى الجامعة والمؤسسة والمجتمع.

ومن جهته، يرى رئيس المنظمة الجزائرية للبيئة والمواطنة أن إدماج التربية البيئية والصحية في الحياة المدرسية، يمكن أن يساهم في تكوين جيل أكثر وعيا بعلاقته بمحيطه، من خلال ترسيخ ثقافة التشجير والنظافة وحماية الغابات وترشيد استهلاك الموارد والوقاية الصحية.

سفيان عفان: المدرسة نقطة انطلاق نحو انتقال بيئي وطاقوي

وبحسب ذات المتحدث، فالمدرسة ليست فضاء لتلقي المعارف فقط، وإنما مؤسسة لصناعة السلوك أيضا، مضيفا أن الطفل الذي يتعلم منذ الصغر قيمة الشجرة وأهمية الماء وضرورة حماية الغابة، سيكون أكثر قدرة مستقبلا على فهم قضايا المناخ والطاقة والتنمية المستدامة.

وتفاءل المتحدث بخصوص هذا التوجه قائلا إن تشكل ملامح انتقال طاقوي وبيئي في بلادنا، يتجاوز الأرقام والاستثمارات، ومخابر الجامعات، وحصص التوعية داخل المدارس، ليصبح مشروعا مجتمعيا يبدأ من الإنسان، ويستند إلى العلم والتكوين والوعي، ويمتد أثره إلى حماية الموارد الطبيعية وضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.

وأضاف عفان أن المدرسة تمثل نقطة الانطلاق الحقيقية لأي انتقال بيئي وطاقوي مستدام، باعتبارها الفضاء الذي تتشكل فيه سلوكيات الطفل وعلاقته بالطبيعة والموارد منذ السنوات الأولى، مشددا على أن الحديث عن الهيدروجين الأخضر والطاقات النظيفة، يجب أن يرافقه عمل مواز داخل المؤسسات التربوية لغرس الثقافة البيئية لدى الأجيال الصاعدة.

وأوضح المتحدث أن التربية البيئية لا ينبغي أن تظل مجرد دروس أو حملات ظرفية، وإنما يجب أن تتحول إلى ممارسة يومية داخل المدرسة، من خلال التشجير، والمحافظة على المساحات الخضراء، وترشيد استهلاك الماء والطاقة، والحد من التبذير، وتعزيز ثقافة النظافة وحماية الغابات، معتبرا أن الطفل الذي يتعلم هذه السلوكيات في المدرسة يصبح أكثر استعدادا لحملها معه إلى الأسرة والمجتمع.

إشراك التلاميذ في حملات التشجير

كما أشار إلى أن ربط التربية البيئية بالتحولات التي تعرفها الجزائر في مجال الطاقة من شأنه أن يجعل التلميذ أكثر قربا من القضايا المستقبلية، وأن الحديث عن الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر والاقتصاد الأخضر، يمكن أن يبدأ من المدرسة بأساليب مبسطة تتناسب مع مختلف المراحل التعليمية، حتى يدرك التلميذ منذ الصغر العلاقة بين الطاقة والبيئة والصحة والتنمية.

مشيرا إلى أن الاستثمار في وعي الطفل لا يقل أهمية عن الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، لأن نجاح التحول الطاقوي يحتاج إلى مجتمع يفهم أهدافه ويشارك في إنجاحه.

وشدد عفان سفيان على أهمية إشراك التلاميذ في مبادرات ميدانية، مثل حملات التشجير والمحافظة على الغابة وتنظيف المحيط وترشيد استهلاك الموارد، لأن السلوك البيئي، حسبه، لا يُكتسب بالمعلومة وحدها، وإنما بالممارسة والتجربة والمشاركة، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التربوية والجمعيات البيئية والجامعات ومراكز البحث من أجل تقديم برامج توعوية مستمرة وليست موسمية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!