الجزائر
دخول تطبيق قرار تنظيف الخضر والفواكه حيز التنفيذ

التزام جُزئي… وحماية المستهلك تدعو إلى تشديد الرقابة بدْءا من أسواق الجملة

نادية سليماني
  • 257
  • 0

دخل القرار الوزاري المشترك المتعلق بمنع بيع الخضر والفواكه مرفقة بالزوائد والشوائب حيز التنفيذ بتاريخ 26 مارس 2026، في خطوة تهدف إلى حماية المستهلك وضمان جودة المنتجات المعروضة في الأسواق، إضافة إلى الحدّ من الغش في الوزن. ومع ذلك تفاوتت نسبة الاستجابة للقرار، كما تباينت التبريرات بشأن عدم احترامه. وأجمعت الغالبية على أن نقطة الانطلاق لابد من أن تكون من الفلاح أو تاجر الجملة وليس التجزئة.

يُلزم القرار الوزاري المشترك المتعلق بمنع بيع الخضر والفواكه مرفقة بالزوائد والشوائب التجار بتنظيف الخضر والفواكه قبل بيعها، من خلال إزالة الأوراق والسيقان غير الضرورية، وكذا التخلص من الشوائب مثل الأتربة والأحجار، بما يضمن عرض منتجات سليمة وصحية، مع المحافظة على القدرة الشرائية للمواطن، بعدم تكليفه أكثر ما يمكنه خلال اقتنائه للخضر، لأن الشوائب والأتربة والزوائد تزيد من كيل الميزان.

ويأتي هذا القرار بعد أكثر من سنة من حملات التوعية والتحسيس التي انطلقت في أكتوبر 2024، قبل صدوره رسميا في الجريدة الرسمية بتاريخ 26 مارس 2025، وهو في الواقع امتداد لإجراءات تنظيمية تعود إلى سنة 1994، لكنها لم تطبق بشكل كامل.

وتهدف السلطات من خلاله الى تنظيم سوق الخضر والفواكه، خاصة في ما يتعلق بالممارسات التي تضر بالمستهلك.

التزام متفاوتٌ في الأسواق…

وكشفت جولة ميدانية لـ”الشروق”، ببعض أسواق الجزائر العاصمة، على غرار سوق الرغاية وسوق باش جراح، عن التزام جزئي فقط، حيث رصدنا احترام بعض التجار للتعليمة الجديدة، في حين واصلت الغالبية عرض خضر غير مُنظفة.

عيساوي: التحدّي يكمن في تغيير عقلية المُتمسكين بالممارسات القديمة

وبرّر بعض التجّار، تمسكهم بزوائد الخضر، بأنها بطلب من المُستهلكين، خاصة بالنسبة لمنتجات مثل القرنون والبسباس والشمندر، التي تُستعمل جذورها وأوراقها وسيقانها في الطبخ أو العلاج.

كما أكدوا أن بعض المنتجات، مثل البطاطا، يصعب تنظيفها بسهولة، خاصة عند استخراجها من تربة مُبللة، حيث يؤدّي غسلها بالماء إلى تسريع تلفها، على حدّ قولهم.

مواطنون… البداية من تجار الجملة

ويرى عدد من المواطنين، في تعليقاتهم على الموضوع، أن التطبيق الفعلي لهذا القرار يجب أن ينطلق من الحلقة الأولى في سلسلة التوزيع، أي من تجار الجملة، مع تشديد الرقابة على السلع قبل دخولها الأسواق.

كما دعوا إلى مراقبة الشاحنات المحملة بالخضر عبر الحواجز، وضرورة رفض تجار التجزئة استلام منتجات غير مطابقة للمعايير، معتبرين أن المسؤولية مشتركة بين جميع المتدخلين في السوق.

بوشول: كفلاحين نرفض اتهامنا… بعض تجار الجملة يفضلون اقتناء الخضر بزوائدها

واقترح مواطن، إنشاء معامل قريبة من المستثمرات الفلاحية تتكفل بعمليات الفرز والتوضيب والتخزين، إلى جانب وحدات للنقل، بما يضمن تزويد الأسواق بمنتجات نظيفة ومهيأة. ومشيرا إلى إمكانية استغلال الزوائد في الصناعات التحويلية أو كأعلاف، ما قد يساهم في خلق مناصب شغل جديدة وتحقيق استقرار في الأسعار.

ومن جهتها، أكدت منظمات حماية المستهلك استمرار هذه التجاوزات، بعد رصدها لعديد التجاوزات، منذ دخول القرار حيز التنفيذ نهاية شهر مارس المنصرم، داعين إلى ضرورة المرافقة الميدانية لإنجاح تطبيق القرار.

وقال رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك “أبوس”، مصطفى زبدي، إن نجاح القرار يبقى مرهونا “بتوفر آليات رقابية فعالة”، مشددة على ضرورة مرافقة هذه الإجراءات بتدخلات ميدانية منتظمة، خاصة على مستوى أسواق الجملة.

فلاحون يرفضون تحميلهم المسؤولية

ويرفض الفلاحون تحميلهم مسؤولية وجود الشوائب، مؤكدين أنهم يبيعون منتجاتهم وفق طلب تجار الجملة، الذين يحددون نوعية السلع التي يشترونها.

وأوضح، المختص في الزراعة، بولسهول بوشول في تصريح لـ”الشروق”، أن بعض التجار يفضلون اقتناء الخضر بزوائدها، أحيانا للتغطية على خسائرهم، معتبرا، أن الخلل لا يكمن في الإنتاج بل في منظومة التسويق.

وقال محدثتا: “أنا كفلاح لا يمكنني التحكم في اختيارات تاجر الجملة الذي يقصدني للشراء”.

ومن جهته، أكد رئيس المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك “حمايتك”، محمد عيساوي في تصريح لـ”الشروق”، بأن المنظمة تلقت تقارير من أعضائها عبر مختلف مكاتبها بالولايات، يؤكدون عدم الالتزام الكلي بقرار إزالة شوائب وزوائد الخضر في الأسواق والمحلات.

وهو ما جعله يدعو، إلى تفعيل القرار ميدانيا من خلال تكثيف الرقابة، خاصة في أسواق الجملة التي تمثل، حسبه، الحلقة الأساسية في تموين السوق.

ويؤكد عيساوي، أن نجاح هذا الإجراء لن يتحقق إلا عبر تنسيق الجهود بين مختلف الفاعلين، من فلاحين وتجار وهيئات رقابية، لضمان حماية المستهلك ووضع حد لممارسات الغش في الوزن.

ويبقى، على حدّ قوله، قرار تنظيف الخضر والفواكه “خطوة مهمة نحو تنظيم السوق وحماية المستهلك، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تطبيقه على أرض الواقع، في ظل استمرار بعض الممارسات القديمة وغياب الالتزام الكامل من طرف جميع المتدخلين.”

مقالات ذات صلة