الجزائر
أزمة الجبهة تبقي على منصب الأمين العام شاغرا

التزكية والإجماع.. آليتان تبقيان قرار الأفلان خارج مؤسساته

الشروق أونلاين
  • 2275
  • 0
ح.م
مقر حزب جبهة التحرير الوطني

انقضى شهر ونصف على شغور منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، ولا جديد في الأفق يؤشر على اقتراب موعد عقد الدورة الاستثنائية للجنة المركزية، لاختيار خليفة عبد العزيز بلخادم.

وعلى الرغم من اللقاءات المتتالية والماراتونية التي جمعت بين مختلف أجنحة الحزب المتصارعة في الأسابيع الأخيرة، والتي كان آخرها مساء الثلاثاء بالمقر المركزي بحيدرة، بحضور كل من منسق المكتب السياسي، عبد الرحمان بلعياط، ومنسق الحركة التقويمية، عبد الكريم عبادة، وكل من محمد الصغير قارة والهادي خالدي وعبد الرشيد بوكرزازة، فضلا عن منسق مكتب الدورة العادية السابقة للجنة المركزية، أحمد بومهدي، إلا أنه لم يسجل أي اختراق في جدار الاحتقان داخل الحزب العتيد   

عبد الرحمان بلعياط، الذي يملأ مؤقتا، شغور منصب الأمين العام، قال في تصريح للشروق: “سنختار التاريخ المناسب لانتخاب الأمين العام الجديد، لكن بشرط أن تساهم الطريقة أو الأسلوب الذي سيتقرر لاحقا، في علاج الجراح”، لكن من دون أن يقدم سقفا، واكتفى بالقول: “بالتأكيد ليس غدا، ولكن أيضا ليس بعد سنة”.

وفي تلميح إلى أن المرحلة الانتقالية التي يعيشها الأفلان هذه الأيام، ستطول، قلّل بلعياط من أهمية الانتقادات التي وجهت لقيادته للحزب، وأعطى الانطباع بأن الوضع عادي ولا يتطلب كل ما يكتب في الصحافة، قائلا: “الحزب يسير في ظروف عادية، إن على مستوى القسمات أو على مستوى المحافظات، وكذلك الشأن بالنسبة للمكتب السياسي، وكذا المجموعتين البرلمانيتين للحزب بالمجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمة، وعلى مستوى المنتخبين في البلديات والولايات أيضا”..   

بلعياط أكد أن “المسؤولية الملقاة على عاتقنا في المكتب السياسي، تفرض علينا توفير الشروط المناسبة لعقد الدورة الاستثنائية للجنة المركزية”، غير أنه أشار إلى أن المكتب السياسي “سوف لن يلجأ إلى الأساليب التي من شأنها أن تكرس الشرخ بين أبناء الحزب”، وذلك بينما كان يرد على سؤال حول الكيفية التي سيختار بها الأمين العام المقبل.

ومعلوم أن من بين أسباب تأخر اختيار خليفة بلخادم، تباين وجهات النظر بشأن آلية انتخابه، بمعنى، هل تتم عن طريق الاقتراع المباشر والعلني وبرفع الأيدي؟ أم عن طريق الاقتراع السري؟ أو عبر آلية الإجماع؟  

فأنصار عبد العزيز بلخادم يتمسّكون بالاحتكام إلى الآلية التي سحبت بواسطتها الثقة من الأمين العام السابق، تكريسا للديمقراطية كما قالوا، ويتمسكون بهذه الآلية ولو تقدم شخص واحد للسباق، أما الطرف الآخر، ممثلا في الحركة التقويمية، فيرى أن الانتخاب من شأنه أن يكرس الانشقاق الحاصل بين أنباء الحزب، كما قال منسقها عبد الكريم عبادة، في تصريح سابق لـ”الشروق”، يرى بأن المخرج المناسب، يكمن في الاتفاق على اسم معين، يدفع به للمعترك.

 وبرأي المتابعين للشأن الأفلاني، فإن التوجّس من التصويت العلني في اختيار الأمين العام المقبل للحزب، يؤشّر على الخوف من أن تفرز إرادة أعضاء اللجنة المركزية، اسما قد لا تروق لمن يقرر مصير أكبر قوة سياسية في البلاد، من خلف الستار.

فالتصويت السري من شأنه أن يرفع من تركيز جرعة التحرر “من الضغوطات” لدى أعضاء اللجنة المركزية في اختيار الأمين العام، لأنه يحس أنه في مأمن من الرقابة، أما التصويت العلني (برفع الأيدي) مثلا فمن شأنه أن يضع عضو اللجنة في صراع داخلي بين إرادته وخوفه، وقد ينتهي الأمر بهزيمة الإرادة أمام الخوف، خاصة بالنسبة لضعاف النفوس والفاسدين ومنعدمي الضمير، وهذا الصنف هو الذي عادة ما يحسم الانتخاب، كما حصل مع الأمين العام السبق، عبد الحميد مهري، في عام 1996.

 

مقالات ذات صلة