-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سموم القوارض تتحول إلى خطر قاتل

التسميم والصيد العشوائي يهددان الطيور المهاجرة في الجزائر

التسميم والصيد العشوائي يهددان الطيور المهاجرة في الجزائر

بات الاستعمال العشوائي للسموم والصيد غير المسؤول، وقتل الحيوانات والطيور دون مراعاة لدورها في المنظومة الطبيعية، أساليب تثير الاستياء، فصور الطيور النافقة التي يجري تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بثت مخاوف بشأن تداعيات هذه الممارسات على التنوع البيولوجي، خاصة في ظل مرور عدد من أنواع الطيور المهاجرة عبر أراضينا خلال رحلاتها الموسمية.

وتعيد هذه المشاهد إلى الواجهة إشكالية التعامل مع الكائنات الحية التي تؤدي أدوارا أساسية في الحفاظ على التوازن الطبيعي، إذ قد تتحول محاولات التخلص من بعض الحيوانات التي يعتبرها البعض ضارة إلى كارثة بيئية، عندما تستعمل وسائل غير انتقائية تقضي على كائنات أخرى لا علاقة لها بالمشكلة الأصلية.

ومن بين الممارسات المثيرة للقلق، وضع الحبوب المسممة في الطبيعة بهدف القضاء على القوارض، خاصة الجرذان والفئران التي تتسبب في إتلاف المحاصيل الزراعية. غير أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى نفوق طيور تتغذى مباشرة على الحبوب المسممة، أو تتعرض للتسمم بصورة غير مباشرة عند افتراس قوارض تناولت السموم.

وتكمن خطورة هذه المواد في أن تأثيرها لا يتوقف بالضرورة عند الكائن المستهدف، بل يمكن أن يمتد إلى أنواع أخرى من الطيور والحيوانات، بما فيها الطيور الجارحة التي تؤدي دورا مهما في الحد من انتشار القوارض طبيعيا. كما أن بقايا السموم قد تساهم في تلويث الوسط المحيط، وفق طبيعة المادة المستعملة وظروف انتشارها.

الطيور المهاجرة… رحلة محفوفة بالمخاطر

وتواجه الطيور المهاجرة تحديات متعددة خلال تنقلها بين مناطق التكاثر والمناطق التي تقضي فيها فصل الشتاء، إذ تحتاج إلى محطات آمنة للراحة والتغذية واستعادة الطاقة. وقد تتحول هذه المحطات إلى مناطق خطرة عندما تنتشر فيها السموم أو تتعرض الطيور فيها للصيد العشوائي والقتل غير المبرر.

وتكتسي الجزائر أهمية خاصة في مسارات هجرة العديد من الطيور، بحكم موقعها الجغرافي وتنوع أنظمتها البيئية، من المناطق الساحلية والرطبة إلى السهوب والمناطق الصحراوية. ولذلك فإن نفوق الطيور في أي محطة قد يؤثر في مجموعات محلية أو مهاجرة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بأنواع تواجه ضغوطا أخرى تهدد أعدادها.

وصيدها عشوائيا…

ولا يقتصر الخطر على التسميم، إذ يمثل الصيد غير القانوني، واستهداف الطيور خلال فترات هجرتها، وتدمير الأعشاش أو إزعاجها في مواقع استراحتها، عوامل إضافية تزيد من صعوبة استمرار بعض الأنواع في أداء دورها البيئي. كما أن قتل الطيور بصورة عشوائية، دون تمييز بين الأنواع، قد يطال طيورا نافعة أو محمية قانونا.

وتبرز هنا أهمية تكثيف حملات التحسيس الموجهة للفلاحين والصيادين وسكان المناطق الريفية، إلى جانب تعزيز الرقابة على الاستعمال غير الآمن للمبيدات والسموم، وتشجيع الإبلاغ عن حالات نفوق الطيور بصورة جماعية، مع إخضاعها للفحص البيئي والبيطري لتحديد أسبابها الحقيقية.

جمعيات حماية البيئة تحذر

وتؤكد جمعية “أمان” لحماية البيئة، أن استعمال السموم للتخلص من القوارض، إلى جانب الصيد العشوائي وقتل الطيور دون تمييز بين الأنواع، يشكل تهديدا للتوازن البيئي، خاصة عندما يمتد تأثير هذه الممارسات إلى الطيور المهاجرة التي تعبر الجزائر خلال رحلاتها الموسمية.

وتشدد الجمعية على أن القوارض، رغم الأضرار التي قد تسببها للمحاصيل الزراعية، لا ينبغي أن تكون مكافحتها على حساب كائنات أخرى تؤدي أدوارا مهمة في الطبيعة، من بينها الطيور التي تساهم في الحد من انتشار بعض الحشرات والقوارض، فضلا عن دورها في الحفاظ على التنوع البيولوجي.

كما تدعو إلى اعتماد أساليب آمنة ومدروسة لمكافحة الآفات الزراعية، وتفادي نشر الحبوب المسممة في الأراضي المفتوحة والمناطق التي ترتادها الطيور، مع تعزيز الرقابة على الصيد غير القانوني وتكثيف حملات التوعية لدى الفلاحين والصيادين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!