التطبيقات الطبية تتحول إلى طبيب بديل لآلاف المرضى الجزائريين
استطاعت تقنية الجيل الثالث وما تحمله من تطبيقات متطورة أن تفرض نفسها وبقوة في حياة الجزائريين، وأن تساهم في إثراء جميع مجالات الحياة، وخاصة في المجال الطبي ، حيث وجد المرضى الجزائريون ضالتهم في وسائل التكنولوجيا، من خلال أزيد من 15 ألف تطبيق صحي متنوع تم تكييفه في مجال العلاج والمراقبة الطبية والاطلاع على المستجدات بشكل سريع، ودون التنقل للمستشفى عن طريق استغلال التكنولوجيا المميزة التي تمنحها الهواتف الذكية أو اللوحات.
تحولت التطبيقات الصحية خلال فترة وجيزة إلى رفيق دائم وملازم للمصابين بالأمراض المزمنة حيث أصبحوا يفضلون حفظ وتخزين المعلومات التي قد تساعدهم في حال تعرّضهم إلى أي نوبات طارئة. ومن بين المعلومات التي يحرص المرضى على الاحتفاظ بها تخطيط القلب أو آخر قياس لنسبة السكر في الدم وموعد تسجيله أو ارتفاع ضغط الدم.
يقول “محمد”: هذه التطبيقات ومنها “غليكوز بودي” ساعدته بشكل كبير في التعايش مع السكري؛ فمن خلالها أصبح بإمكانه الإطلاع على الحمية الغذائية التي تتوافق معه والتمارين الرياضية المناسِبة له، حتى أن بعض التطبيقات المتطورة تمكّنه من قياس عدد نبضات القلب أو غيرها من المعلومات الصحية التي تهمه. واستطرد محدثنا أن البعض منها يساعد بالأخص كبار السن من خلال تذكيرهم بمواعيد تناول الدواء.
في حين، أوضحت لنا “ليلى” وهي جامعية مصابة بمرض القلب، أنها تعمد في كل مرة إلى الاحتفاظ بوثائقها الطبية وتخطيطات القلب والأشعة من خلال تخزينها في أحد التطبيقات الصحية الموجودة على هاتفها، وهو ما يجنبها عناء حمل الملف الطبي معها في كل مرة، لاسيما في حال تعرّضها لأي نوبة مفاجئة، فهو موجود على مقربة منها، وقد نصحتها المختصة المتابعة لحالتها بتحميل هذا البرامج والاحتفاظ بالمعلومات حتى تجد ملفاتها الطبية على مقربة منها في حال سفرها.
تطبيقات خاصة بمرضى التوحّد
لا يقتصر الاستنجاد بهذه التطبيقات على المصابين بالأمراض المزمنة، بل حتى أولياء بعض الأطفال المصابين بالتوحد يلجأون إلى استعمال بعضها كالتي تعتمد على تقنية “شوبلار” في إخراج الطفل المصاب بالتوحّد من الدائرة التي يعيش فيها؛ فخلال الجلسات المنزلية، وبعد الاستشارة مع الأطباء والمعالجين، يحمّل الأولياء هذه التطبيقات والتي تكون في الغالب تحمل صوراً وترافقها تسجيلات صوتية حول طبيعة هذه الصورة أو اللون الذي تعكسه، ما يساعد الطفل المصاب بالتوحّد على الاندماج سريعا والتعبير عما يشاهده. وهو ما أكدته لنا المختصة في علم النفس والأرطوفونيا الدكتورة وردة بوقاسي، فهي ترى أن هذه التطبيقات المحملة والخاصة بمرض التوحّد تعتبر تقنيات مساعدة ومكملة، مشددة على ضرورة أن تكون تحت رقابة المختص لكي يحدد مجموعة من التعليمات مثلا المدة توقيت الاستعمال وغيرها من النصائح والخاصة بكل مريض لأنه مرض فيه العديد من الأنواع والخصائص.
المرضى الشباب أكثر إقبالاً على هذه التطبيقات
في هذا الإطار، أكد رئيس جمعية مرضى السكري فيصل أوحدّة، أن المعلومات التي تحملها هذه التطبيقات حقيقية وقد اطلع على معظمها، وهي معتمدة من قبل بعض المرضى في الجزائر، وقد طالعها الأطباء والمختصّون في التغذية، لاسيّما وأن النظام الغذائي المتوازَن يلعب دورا هاما في صحة المصاب بالسكري. واستطرد رئيس الجمعية قائلا إن البيانات التي تحملها هذه التطبيقات تتوقف على تفكير المريض إذا تقبّلها أم لا، خصوصا وأن معظمهم أي حوالي 80 إلى 90 بالمائة منهم واعون بالنظام الغذائي الصحي وكيفية التعامل مع المرض. وواصل المختصّ قائلا إن أغلبية من يستخدم هذه التطبيقات هم من الشباب المرضى والكهول، غير أن المسنين يفضّلون الاعتمادَ على المنشورات والوثائق.
خياطي: بعض الأطباء ينصحون مرضاهم بهذه التطبيقات
من جهته، أوضح رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام” البروفيسور مصطفى خياطي، أن بعض هذه التطبيقات مجدية وفعالة كالتي يستعين بها مرضى السكري فتذكّرهم بمواعيد الدواء وحُقن الأنسولين والتمارين الرياضية، وقد عرفت طريقها إلى الانتشار في المجتمع الجزائري منذ سنتين، وهو ما يجعل بعض المرضى يستشيرون أطباءهم المعالِجين حولها، وفي بعض الأحيان يكون الطبيب على اطلاع عليها فينصح مريضه بها ويتابع تقدّمه ووضعيته الصحية من خلالها. وأضاف المتحدث أن هناك بعض التطبيقات تحمل أحيانا معلومات، والشخص الذي يتلقاها لا تكون لديه القابلية للتعامل معها، أو يتعامل معها بطريقة خاطئة، خاصة وأن أغلب هذه التطبيقات موجّهة للأجانب، وعند ترجمتها قد تضيع المعلومات الأساسية، أو من خلال اعتمادهم على الجمل القصيرة، واستغنائهم عن الشرح، ولذا من الضروري جدا أن يكون المريض يمتلك ثقافة صحية متعلقة بمرضه.
الخبير فارح: يجب وضع تطبيقات جزائرية قريبة من واقع المرضى
إلى ذلك، صرّح الخبير في الاتصالات فريد فارح، أن التطبيقات المنتشرة حاليا بكثرة عند الجزائريين مفيدة لمستخدميها خصوصا المتعلقة بالرياضة والغذاء لكونها سهلة الاستعمال والتحميل ولا تتطلب سوى تدفق أنترنيت جيد، وهناك مجانية باللغات الثلاث، إلا أنه يجب توخي الحذر.
وأضاف الخبير أن هذه التطبيقات تعتمد على الصور وتحتوي على الشرح، ولا تتطلب مستوى ثقافياً كبيراً وسهلة الاستعمال، وأردف المتحدث أن هذه التطبيقات تمتاز بإمكانية استعمالها عبر تخزينها داخل اللوحة أو الهاتف المحمول مع تجديد المعلومات، واعتبر فارح الفئات المعرّضة للمرض والتي يتجاوز سنها 45 سنة هي الأكثر استعمالا واطلاعا على هذه التطبيقات مقارنة بالفئات الأخرى، داعيا إلى ضرورة إعداد تطبيقات محلية تكون قريبة من الواقع الجزائري بالاعتماد على فريق مختصّ في الصحة الوقائية لكونها صارت ضرورية نظراً لنسبة الإقبال الكبيرة عليها.