الرأي

“التغبية” الإسلامية!

عمار يزلي
  • 3657
  • 5

عملا بحق “تحييد” الدين عن البرنامج التربوي الذي ورثناه أبا عن جد عن.. هزل، عن علمانية فرنسا المجيدة، كان عليّ وأنا وزير “للتغبية الإسلامية” أن أعيد النظر في تحييد كل ما هو إيديولوجي عن العلم، والذي هو منهج علماني! فالشيوعيون قد عملوا على أدلجة العلم والتربية والثقافة والأخلاق والفكر والفن والأدب وكل ما في هذه الحياة.. حتى الحساب! كما هو الشأن في كوبا مثلا، لا يقدمون مسائل الحساب على النحو الذي كنا نعلمه نحن لأبنائنا والمأخوذ من المنهج العلماني الفرنسي الرأسمالي! فنحن مثلا نسوق في الدروس الأولى للحساب الإيديولوجيا الرأسمالية على هذا النحو: صاحب مصنع، أنتج ألف قرمودة وباع نصفها فكم من قرمودة باع؟ (لهذا “تقرمدنا” كلنا!) أو نقول له: تاجر اشترى 12 مترا من الكتان وباع الثلث فكم بقي معه من متر؟ فالإيديولوجيا الرأسمالية تظهر من خلال الحساب الذي هو علم ولا يبدو للأيديولوجيا أي حسابات فيه. قلت إن الشيوعية، أدلجت حتى المسائل الحسابية التي تقدم للتلاميذ على هذا النحو: عامل، بنى 10 أمتار مربعة من جدار وبقي له الربع لكي يكمل كل المساحة المقدرة بـ 55 مترا فما هي المساحة المتبقية!؟ أو مثلا: تعاونية فلاحية أنتجت 5 أطنان من البرتقال، فسد منها 3 قناطير، فكم بقي؟ إذن فالإيديولوجيا تسوّق داخل النص العلمي ولو كان رياضيات وحسابا، (لهذا، فالإيديولوجيا موجودة ولا يمكن حذفها!)

على هذا الأساس، وجدت نفسي أقوم بإضعاف قوة التربية الدينية والإسلامية في المنهاج التعليمي بدءا من تحييد الآيات والأحاديث من النصوص العلمية كالرياضيات والفيزياء والعلوم وبقية المواد. أما التربية الإسلامية فنحوّلها إلى تربية مدنية! هذه هي العلمانية العلمية في العلم!

لهذا،  “مضاعفة”  مُعامل التربية الإسلامية من 2 إلى معامل صفر في الباك إجباري!! ثم فرضنا أسئلة سهلة في ثانوية بوعمامة الذي هو سلف ديكارت أو ديكارت سلف بوعمامة، وسنعمل على إعادة اسم ديكارت للثانوية! واش دخل بوعمامة يرحم بوكم في الثانوية؟ (ولماذا لا نتساءل أيضا؟ واش دخل ديكارت في ليسي جزائري؟)

اليوم الأول من الباك لشعب أدب ولغات، ولأننا نعرف أن تلامذة الثانوية هذه “فيبل أونيسلام”!، سؤاب التربية الإسلامية طرحناه في هذه الثانوية على النحو.. والصرف الآتي، وهو مكتوب بالفرنسية.. “سينورمال”. يقول السؤال (بالفرنسية بيانسور!): العرب المسلمون عندما “احتلوا” الشمال الإفريقي، هل دخلوا فاتحين ـ محتلين ـ مخربين؟ مع العلم أنك إذا اخترت الإجابة الأولى فقد أخطأت انتهى السؤال! السؤال الثاني يقول: أملأ الفراغ بالكلمات المقترحة عليك: الإسلام هو الذي أنتج (….) التطور ـ الإرهاب ـ التخلف. والإجابة الأولى خاطئة هدية من عند الوزارة في خاطر “ليسي” بوعمامة والأحباب و”المعاريف” ربي يخلف! انتهى السؤال! السؤال الثالث: اختياري: كم عدد الطلوع والهبوط في صلاة الصبح عند المسلمين؟ هل هي طلعة جوية واحدة ـ طلعتان ـ  أكثر من أربع طلعات! إذا لم تتمكن من الإجابة يمكنك أن تسأل أي أحد في القسم، وإذا تعذرت عليك الإجابة، اسأل الحارس أول استعمل الهاتف الذكي (خير منك)، فلا حرج في التربية الإسلامية والعربية، الغش فيهما حلال طيب إلا في الفرنسية “أطاصيون!!”.

تعرفون بماذا أفاجأ؟ معظم الأجوبة خاطئة، لأن الترجمة إلى الفرنسية ترجمها لهم معرب عفريت، فدوخهم وأجابوا أجوبة صحيحة .. اعتبرت خاطئة!

وأفيق وأنا أضحك … وأبكي!

مقالات ذات صلة